
ماهر المذيوب، وجّه رسالة مفتوحة إلى الجمعية العامة 152 للاتحاد البرلماني الدولي، دعا فيها إلى تحرك دولي عاجل وأكثر فاعلية لإنقاذ راشد الغنوشي والنواب المنتخبين التونسيين، وضمان حقوقهم الأساسية وصون كرامتهم.
وجاءت الرسالة موجهة إلى رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، ونائبة الرئيس، ورئيسة لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين، ورئيس البرلمان التركي، إلى جانب أعضاء البرلمانات الوطنية حول العالم، في سياق انعقاد أعمال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي بمدينة إسطنبول خلال الفترة من 15 إلى 19 أبريل 2026، تحت شعار “غرس الأمل، وإرساء السلام، وضمان العدالة للأجيال القادمة”.
وأشار المذيوب إلى أن هذه الدورة تتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين، التي تُعد هيئة دولية فريدة معنية بالدفاع عن النواب الذين يواجهون الاضطهاد والانتهاكات، مؤكدًا أهمية هذا التوقيت في تسليط الضوء على الوضع التونسي.
واستعرض المذيوب ما وصفه بجملة من الانتهاكات الجسيمة التي طالت النواب التونسيين منذ 25 يوليو 2021، مشيرًا إلى صدور 8 قرارات عن المجلس الحاكم ولجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين، إلى جانب قبول 71 شكوى تتعلق بوضعية البرلمانيين التونسيين منذ ذلك التاريخ.
وأكد أن تونس تشهد، وفق وصفه، هجومًا ممنهجًا على النواب المنتخبين، يتضمن تهديدات تمس حياتهم وكرامة عائلاتهم، معتبرًا أن ما يجري يمثل تقويضًا خطيرًا لحرية العمل البرلماني وخرقًا لمبدأ الفصل بين السلطات وانتهاكًا مباشرًا للالتزامات الدولية.
270 سنة سجنًا بحق راشد الغنوشي وعائلته
وأوضح المذيوب أن راشد الغنوشي، رئيس مجلس نواب الشعب للفترة 2019–2024، يقبع في الاحتجاز منذ أبريل 2023، مشيرًا إلى أن مجموع الأحكام الصادرة ضده بلغ 66 سنة سجنًا، إضافة إلى أكثر من 200 سنة سجنًا بحق أفراد من عائلته، في سياق ما وصفه باحتجاز تعسفي على خلفية مواقف سياسية.
120 سنة سجنًا للنائب ماهر زيد
وأشار إلى صدور أحكام تتجاوز 120 سنة سجنًا ضد النائب ماهر زيد، معتبرًا أن ذلك جاء بسبب ممارسته حقه في المعارضة السلمية دون تورطه في أي أعمال عنف أو جرائم جنائية.
31 سنة سجنًا للنائب العياشي زمال
كما لفت إلى استمرار اعتقال النائب العياشي زمال منذ سبتمبر 2024، بعد الحكم عليه بالسجن 31 سنة إثر ترشحه للانتخابات الرئاسية، إلى جانب تعرض عائلته ومحيطه لضغوط قضائية وأمنية.
قضية سيف الدين مخلوف والتسليم القسري
وتناول المذيوب قضية النائب سيف الدين مخلوف، الذي صدر بحقه حكم بالسجن 5 سنوات، قبل أن يتم تسليمه قسرًا من الجزائر إلى تونس رغم تمتعه بإجراءات لجوء، معتبرًا ذلك خرقًا لقواعد الحماية الدولية.
أحكام “التآمر على أمن الدولة”
واستعرض قائمة الأحكام الصادرة في قضيتي “التآمر على أمن الدولة”، والتي شملت عددًا من الشخصيات السياسية بأحكام تراوحت بين السجن لسنوات طويلة، وصولًا إلى عشرات السنوات في بعض الحالات.
التنكيل بالنساء النائبات
وأشار إلى تعرض عدد من النائبات لأحكام واعتقالات، من بينهن عبير موسي وبثينة بن يغلان وبشرى بلحاج حميدة، في إطار ما وصفه بالتنكيل الممنهج.
الحرمان من الوثائق والتهجير القسري
كما أكد أن أكثر من 20 نائبًا حُرموا من جوازات السفر أو العودة إلى البلاد، دون مبررات قانونية، من بينهم ماهر المذيوب وعماد الدايمي.
تهديدات بالإعدام واستعمال القضاء العسكري
ولفت إلى أن أكثر من 100 نائب مهددون بأحكام إعدام استنادًا إلى الفصل 72، إضافة إلى صدور أحكام من القضاء العسكري بحق نواب مدنيين، وهو ما اعتبره انتهاكًا للمعايير الدولية.
التنكيل بالإدارة البرلمانية والتواطؤ المؤسسي
وأشار إلى تعرض عدد من المسؤولين الإداريين في البرلمان للاحتجاز والإحالة القسرية على التقاعد، إضافة إلى ما وصفه بتواطؤ رئيس المجلس الحالي في التعامل مع هذه الانتهاكات.
دعوة لتحرك دولي عاجل
وفي ختام رسالته، دعا المذيوب إلى اتخاذ خطوات عملية، تشمل مساءلة السلطات التونسية، وتعيين مقرر خاص للحالة التونسية، وإدراج الملف ضمن جدول أعمال الاتحاد البرلماني الدولي، وإيفاد بعثة تقصي حقائق، واتخاذ إجراءات قانونية مناسبة.
وأكد أن ما يحدث يمثل تهديدًا لا يقتصر على تونس فقط، بل يمتد ليشكل سابقة تمس الحصانة البرلمانية عالميًا، مشددًا على أن الصمت إزاء هذه الانتهاكات يهدد منظومة الديمقراطية والتمثيل الشعبي على المستوى الدولي.







