فيلم كل شرور العالم يفتح ملفات شائكة حول جرائم السيسي وانتهاكات الأجهزة الأمنية

تتصدر تفاصيل فيلم كل شرور العالم الواجهة الثقافية والقانونية داخل الجمهورية الإيطالية حيث يسلط هذا العمل الوثائقي الضوء على جرائم السيسي المرتبطة بملف الباحث جوليو ريجيني الذي قتل في القاهرة عام 2016 ، ويعتمد المحتوى الفني على وثائق قضائية وشهادات رسمية من عائلة ريجيني وفريقهم القانوني لإعادة بناء التسلسل الزمني لعمليات الاختطاف والتعذيب الممنهج ، ويكشف الفيلم تفاصيل دقيقة حول المسار القضائي الذي يلاحق أربعة من عناصر الأمن الوطني غيابيا أمام المحاكم الإيطالية ،
يرصد العمل السينمائي جوليو ريجيني كل شرور العالم أبعاد الأزمة الدبلوماسية والقانونية المستمرة وتداعياتها على العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإيطالية والجهات الرسمية في القاهرة ، ويستعرض التقرير الفني جرائم السيسي من خلال توثيق رفض التعاون القضائي المصري وتقديم روايات متناقضة بدأت بادعاءات وقوع حادث سير وصولا إلى تصفية تشكيل عصابي ، وتؤكد الوثائق المعروضة أن هذه الروايات كانت تهدف للتغطية على تورط ضباط في الأمن الوطني هم اللواء طارق صابر والعقيد آسر كامل ومحمد نجم ومجدي شريف ،
أزمة التمويل الثقافي وصراع الذاكرة السياسية
تسبب قرار استبعاد الفيلم من قوائم الدعم الحكومي في استقالات مدوية داخل وزارة الثقافة في الجمهورية الإيطالية مما يعكس حجم الضغوط السياسية المرتبطة بملف جرائم السيسي ، وتوضح البيانات أن الفيلم الذي يحمل اسم Tutti i mali del mondo يواجه عرقلة بيروقراطية تهدف لتحجيم انتشاره بسبب حساسية القضية وتأثيرها على المصالح الاقتصادية ، وتكشف التقارير الإيطالية أن محاولة حجب التمويل عن العمل لم تمنع عرضه لكنها أثارت تساؤلات حول استقلالية المؤسسات الثقافية أمام التوازنات السياسية الدولية المرتبطة بملف حقوق الإنسان ،
يستعرض الفيلم الوثائقي تفاصيل محاكمة عناصر الأمن الوطني التي بدأت عام 2024 ومن المنتظر صدور أحكامها النهائية قبل نهاية عام 2026 في ظل غياب كامل للمتهمين ، ويبرز المحتوى كيف تحولت قضية الباحث جوليو ريجيني إلى رمز عالمي لمواجهة ثقافة الإفلات من العقاب والكشف عن جرائم السيسي المتعلقة بالاختفاء القسري ، وتشير الأوراق القضائية إلى أن ريجيني خضع لاستجوابات قاسية بسبب أبحاثه حول النقابات العمالية المستقلة وهي الأنشطة التي اعتبرتها الأجهزة الأمنية تهديدا مباشرا مما أدى إلى تصفيته جسديا بعد تعذيب طويل ،
انهيار المنظومة القانونية وتحديات العدالة الدولية
تؤكد التحقيقات الإيطالية الواردة في الفيلم أن صمت الجهات الرسمية في القاهرة وامتناعها عن تسليم عناوين المتهمين يمثل انتهاكا صارخا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ، وتناول العمل الوثائقي جرائم السيسي كجزء من تحليل شامل لانهيار منظومة العدالة أمام نفوذ الأجهزة السيادية التي تعمل فوق القانون داخل البلاد ، وتوضح الشهادات أن التلاعب بالأدلة وزرع متعلقات الضحية لدى أبرياء تم قتلهم بدم بارد يثبت منهجية التضليل المتبعة لإغلاق الملف داخليا دون محاسبة فعلية للمتورطين الحقيقيين في هذه الجريمة الدولية ،
تختتم المعطيات الفنية والتحليلية بالتأكيد على أن قضية جوليو ريجيني تظل جرحا مفتوحا يلاحق السلطات في القاهرة عبر المحافل الدولية والقانونية رغم محاولات التهدئة ، وتبرز أهمية فيلم كل شرور العالم في توثيق حقبة زمنية شهدت تصاعدا في جرائم السيسي ضد الباحثين والناشطين بما يضمن بقاء الذاكرة القضائية حية ، ويظل الحكم المرتقب في روما هو الأمل الوحيد لتحقيق عدالة رمزية في ظل انسداد أفق التقاضي المحلي وحماية المتهمين من قبل النظام الحاكم الذي يرفض الاعتراف بالمسؤولية الجنائية عن مقتل الباحث الشاب ،







