الأرقام الرسمية يكشف حقيقة زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات في مصر

توضح القوائم المالية الرسمية الصادرة عن الهيئة القومية لسكك حديد مصر والهيئة القومية للأنفاق تفاصيل الأعباء المالية الحقيقية بعيدا عن مبررات زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات التي تم إقرارها مؤخرا، حيث تشير البيانات الحسابية الموثقة إلى أن بند أجور العاملين الذي تم تقديمه كسبب رئيسي للزيادة لا يمثل العبء الأكبر على الموازنة العامة لتلك الهيئات، وتكشف الأرقام أن عدد الموظفين انخفض بشكل ملحوظ ليصل إلى 34 ألف عامل حاليا نزولا من 52 ألفا في سنوات سابقة مما يقلل الكلفة الإجمالية للرواتب مقارنة بحجم الإنفاق الضخم على بنود أخرى تتعلق بفوائد القروض والاستثمارات المتوسعة،
تظهر ميزانية السكك الحديدية للعام المالي 2024/2023 أن قيمة بند الأجور بلغت 4.88 مليار جنيه وهو ما يعادل 46.5% من إيرادات النشاط الأساسي البالغة 10.49 مليار جنيه والناتجة عن مبيعات التذاكر، بينما تنخفض هذه النسبة لتصل إلى 37.8% عند إضافة كافة الموارد الأخرى التي حققتها الهيئة بإجمالي 12.9 مليار جنيه، وبالمقارنة نجد أن بند الوقود والخامات سجل 1.59 مليار جنيه فقط مما يؤكد أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات لم تكن مدفوعة بالضرورة بتغطية تكاليف التشغيل المباشرة أو الرواتب بل لتغطية فجوات تمويلية ناتجة عن التوسع في الاقتراض المحلي والخارجي لتنفيذ المشروعات،
تفاقم فوائد القروض يستنزف أرباح قطاع النقل والمواصلات
تؤكد الوثائق الرسمية أن الهيئة القومية لسكك حديد مصر حققت ربحا من النشاط بلغ 4 مليارات جنيه لكن هذا الفائض تآكل بنسبة 78% ليصل إلى 880 مليون جنيه فقط بعد خصم الفوائد البنكية، وتكشف التقارير أن الفوائد المستحقة على الهيئة قفزت لتسجل 1.59 مليار جنيه بزيادة هائلة قدرها 677.5% عما كانت عليه قبل سنوات قليلة، وفي المقابل تبرز زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات كأداة لتمويل هذه الالتزامات المالية المتصاعدة خاصة وأن القروض المخصصة للاستثمارات في السكك الحديدية وصلت في الموازنة الجارية إلى 47.6 مليار جنيه مما يضع ضغوطا هائلة على ميزانية التشغيل اليومية للركاب،
تسجل الهيئة القومية للأنفاق وضعا مشابها حيث بلغت مخصصات الأجور 205 ملايين جنيه فقط وهي نسبة ضئيلة لا تتعدى 3.33% من إجمالي التكاليف والمصروفات البالغة 6.14 مليار جنيه، ورغم تحقيق أرباح من النشاط بقيمة 3 مليارات جنيه إلا أن الهيئة سجلت خسائر نهائية قدرها 385.4 مليون جنيه نتيجة خصم فوائد القروض ومصروفات أخرى غير محددة، ويتبين من ذلك أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تهدف لمواجهة القروض الاستثمارية التي ارتفعت إلى 242 مليار جنيه في العام المالي الجاري وهي أرقام تعكس الفجوة الكبيرة بين تكلفة الخدمة الفعلية وبين الالتزامات المالية الناتجة عن سياسات التمويل،
معدلات التضخم تفوق زيادات أجور العاملين بهيئات النقل
توضح مقارنة الأرقام أن زيادة أجور العاملين في السكك الحديدية لم تتجاوز 6.1% بينما بلغت في هيئة الأنفاق 4.8% وهي نسب تقل كثيرا عن معدل التضخم السنوي البالغ 34.1%، وتثبت هذه البيانات أن المواطن يتحمل تكلفة الاستثمار في الخدمات العامة من خلال زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات بينما لا تنعكس هذه الزيادات بشكل عادل على تحسين مستوى معيشة الموظفين أو جودة الخدمة، وتبرز الحسابات الختامية أن الاستثمار في المرفق العام الذي يفترض تمويله من الخزانة العامة بات يعتمد بشكل مفرط على جيوب المستخدمين مما يثير تساؤلات حول جدوى تحميل المواطن أعباء الديون والفوائد البنكية،
تستمر الهيئات الاقتصادية في رصد مبالغ ضخمة للقروض حيث قفزت في هيئة الأنفاق بنسبة 54% لتصل إلى مستويات قياسية بينما ظلت زيادات الأجور في حدود دنيا لا تواكب الغلاء المعيشي، ويعكس هذا المشهد التحليلي حقيقة أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات هي نتاج تراكم الفوائد البنكية وتضخم أقساط الديون التي تستخدم في شراء الأصول وتطوير البنية التحتية، وبناء على ما ورد في القوائم الصادرة عن وزارة المالية في مايو 2025 وأكتوبر 2024 يظل بند الفوائد هو المحرك الفعلي للأسعار الجديدة بعيدا عن مبررات الأجور أو أسعار الوقود التي تمثل حصصا أقل في هيكل التكاليف،







