ملفات وتقارير

تصعيد عسكري ميداني واسع يفرض واقعا جديدا على مسار وقف إطلاق النار

تتسارع وتيرة الأحداث الميدانية في المنطقة مع إعلان جيش الاحتلال بدء عملية عسكرية واسعة في الأراضي اللبنانية تستهدف عشرات القرى الحدودية مما يضع ملف وقف إطلاق النار أمام تحديات كبرى، وتدعي القوات الصهيونية تدمير بنى تحتية في الجنوب اللبناني معلنة العثور على وسائل قتالية في بلدة بنت جبيل خلال العمليات التي تقودها الفرقة 98 بهدف تعميق التوغل البري المركز، وتتزامن هذه التحركات العسكرية مع حراك سياسي مكثف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لفرض تهدئة تضمن أمن واستقرار المنطقة برمتها وسط تمسك رسمي بالثوابت الوطنية،

تلقى الرئيس العماد جوزيف عون اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمناقشة آليات الوصول إلى صيغة نهائية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تتبناه واشنطن كأولوية قصوى، وأعرب العماد جوزيف عون عن تقديره للجهود الدبلوماسية المبذولة بينما أكد ماركو روبيو استمرار المساعي الرامية لإحلال السلام الدائم، ورفض الرئيس اللبناني بشكل قاطع إجراء أي اتصال مباشر مع بنيامين نتنياهو ردا على التسريبات الصهيونية التي روجت لذلك، مشددا على أن المفاوضات يجب أن تمر عبر القنوات الرسمية والشرعية التي تمثل السيادة الوطنية للجمهورية اللبنانية،

تعقيدات التفاوض ترهن حسم ملف وقف إطلاق النار بالانسحاب الكامل لقوات الاحتلال

يشكل انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية شرطا أساسيا لا يقبل التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار وبسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني وإنهاء كافة المظاهر المسلحة غير الرسمية، وأوضح العماد جوزيف عون أن المبادرة الرئاسية المطروحة تعتبر وقف العمليات العسكرية المدخل الطبيعي لأي حوار سياسي مباشر مع الكيان الصهيوني، وتتولى السلطات اللبنانية وحدها ملف التفاوض باعتباره مسألة سيادية لا تقبل التجزئة أو إشراك أطراف غير رسمية، وذلك لضمان الوصول إلى اتفاق يحفظ حقوق الجمهورية اللبنانية ويرسم حدودها بوضوح وفق القوانين الدولية،

أصدرت وزارة خارجية جمهورية باكستان الإسلامية بيانا أكدت فيه أن لبنان لا يزال جزءا أصيلا من تفاهمات وقف إطلاق النار السارية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وشدد البيان الباكستاني على أن استمرار الحرب يهدد فرص خفض التصعيد الإقليمي ويعرقل المحادثات الجارية في إسلام آباد، حيث ترى الأطراف الدولية أن السلام في بيروت ضروري لإنجاح أي تقارب بين طهران وواشنطن، وهو ما دفع وزير الخارجية اللبناني للتأكيد على أن الحل الدبلوماسي هو المسار الوحيد لإنهاء الاعتداءات وضمان عودة الأسرى وتثبيت الحدود الجغرافية بشكل نهائي،

تحركات إقليمية لضمان عدم تهميش القوى الميدانية في اتفاق وقف إطلاق النار

أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف خلال تواصله مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن طهران تولي اهتماما بالغا بملف وقف إطلاق النار باعتباره قضية حيوية للأمن القومي، ووجه علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام حذر فيها من أن استقرار البلاد مرهون بتكامل الجهود بين الدولة والمقاومة، واعتبرت طهران أن أي محاولة لتجاهل دور حزب الله في منظومة الدفاع ستقود إلى مخاطر أمنية جسيمة تهدد المنطقة بأكملها، مؤكدة أن تنسيق الجهود يمثل حجر الأساس لحماية الجمهورية اللبنانية،

كشفت المصادر الدبلوماسية عن محادثات تجرى في جمهورية باكستان الإسلامية تهدف للتوصل إلى تفاهمات تضمن وقف الغارات الصهيونية التي تستهدف مواقع حزب الله ضمن إطار اتفاق شامل، وترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من ترتيبات خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز أهمية شمولية مسار وقف إطلاق النار لكافة الأطراف الفاعلة على الأرض، ويظل الموقف اللبناني الرسمي متمسكا بفصل المسارات التفاوضية مع التأكيد على أن المضي في الحوار المباشر يكرس استقلالية القرار الوطني بعيدا عن التجاذبات الإقليمية والدولية المحيطة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى