تمديد رسمي لتصالح مخالفات البناء ستة أشهر وتخفيف الإجراءات وضمان السلامة

أصدرت الحكومة قرارا رسميا يقضي بمد الفترة الزمنية المتاحة لاستقبال طلبات المواطنين الراغبين في تسوية أوضاعهم وفق قانون التصالح في مخالفات البناء لمدة نصف عام جديد، حيث تبدأ هذه المرحلة الإضافية من الخامس من شهر مايو لعام 2026 لتمنح فرصة زمنية واسعة لمن تخلفوا عن المواعيد السابقة، ويأتي هذا الإجراء بعد سلسلة من التمديدات المتتالية التي بدأت في شهر نوفمبر الماضي وكان من المقرر انتهاؤها في شهر مايو المقبل، مما يعكس رغبة واضحة في استيعاب أكبر عدد ممكن من المخالفات القائمة وتوفير مخرج قانوني للمباني غير المرخصة التي انتشرت في فترات سابقة.
يستهدف القرار الجديد معالجة حالة التكدس في الطلبات وتخفيف الضغوط البيروقراطية عن كاهل الأسر الساعية لتقنين ممتلكاتها وحمايتها من قرارات الإزالة الصادرة بحقها، وتؤكد البيانات الرسمية أن هذا التوجه يرمي إلى إيجاد معادلة توازن بين خطط التنمية العمرانية الشاملة التي تتبناها الجهات التنفيذية وبين القدرات المالية واللوجستية للمتقدمين، وذلك في ظل التدفق الكبير الذي شهده ملف قانون التصالح في مخالفات البناء خلال الشهور الماضية، مما استدعى إعادة النظر في الجدول الزمني للسماح باستكمال الإجراءات الورقية والفنية المطلوبة دون تعثر أو معوقات إدارية تعطل المسار القانوني.
تحديات السلامة الإنشائية وضوابط الحماية المدنية
تضمن المسار التشريعي لهذا الملف تعديلات جوهرية على اللائحة التنفيذية لعام 2024 والتي غيرت بشكل جذري من شروط قبول الأوراق المطلوبة لتفعيل قانون التصالح في مخالفات البناء، حيث تم إقرار بند يلزم مقدم الطلب بالتوقيع على إقرار رسمي يحمله المسؤولية الكاملة عن أي أضرار قد تقع نتيجة عدم استيفاء المبنى لاشتراطات الحماية المدنية المعمول بها، وهذا التعديل أدى فعليا إلى تجميد دور لجان التفتيش الفني التابعة لإدارات الحماية المدنية والتي كانت تشترط المعاينة الميدانية قبل منح الموافقة النهائية على التصالح، وهو ما يثير تساؤلات فنية حول مدى الالتزام بمعايير الأمن والسلامة.
تتجاهل القواعد الحالية ضرورة الفحص التقني الدقيق من قبل الجهات المختصة بالحماية من الحرائق والكوارث مقابل سرعة وتيرة الإنجاز الإداري في ملف قانون التصالح في مخالفات البناء، ويعتبر هذا التجاوز الواضح لأسس ومعايير السلامة الإنشائية مخاطرة قد تهدد الأرواح والممتلكات في المستقبل نظرا لغياب الرقابة الهندسية الصارمة على المكونات الداخلية للمباني المخالفة، فالاكتفاء بإقرار ورقي من المواطن يسقط حق المجتمع في ضمان بيئة عمرانية آمنة تخضع لإشراف الخبراء والمهندسين المتخصصين الذين يدركون خطورة إهمال أنظمة الإطفاء والهروب في التكتلات السكنية الكثيفة.
يشير الواقع الحالي إلى أن الأولوية المطلقة وضعت لجمع الطلبات وتقنين الأوضاع الظاهرية على حساب الجودة الهندسية والأمان الفني الذي يحكمه قانون التصالح في مخالفات البناء في بنوده الأصلية، وتظل هذه المعايير المعطلة نقطة ضعف جوهرية في المنظومة العمرانية الجديدة التي تسعى لتنظيم العقارات دون ضمانات حقيقية لمواجهة المخاطر الطارئة، وتتواصل الضغوط على اللجان الفنية لإنجاز أكبر قدر من الملفات قبل انتهاء المهلة الجديدة المحددة في شهر نوفمبر القادم، وسط مخاوف من أن تتحول هذه التسهيلات الإجرائية إلى ثغرات قانونية تشرعن وجود مباني تفتقر لأبسط قواعد الأمان الإنشائي.





