مفوضي مجلس الدولة يزلزل وزارة الصحة بتقرير ناري لإلغاء زيادة أسعار خدمات الصحة النفسية

تتبنى هيئة مفوضي مجلس الدولة توجها قانونيا حاسما يهدف إلى كبح جماح القرارات الإدارية التي مست جيوب البسطاء حيث أصدرت الهيئة تقريرا قضائيا يوصي صراحة بضرورة إلغاء قرار وزير الصحة المتعلق بزيادة أسعار خدمات الصحة النفسية، ويأتي هذا التحرك القضائي الواسع ليعيد صياغة المشهد داخل أروقة مستشفيات علاج الإدمان والطب النفسي في ظل تصاعد الضغوط المالية التي فرضتها اللائحة الجديدة الصادرة في شهر أغسطس الماضي، وتستعد محكمة القضاء الإداري خلال شهر أبريل الجاري للفصل في النزاع القانوني الذي فجره المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بمشاركة حملة مصيرنا واحد لحماية حقوق المرضى النفسيين في تلقي علاج مجاني لائق،
تستند الدعوى القضائية التي أقامها المحامي مالك عدلي بصفته وكيلا عن المتضررين إلى وجود عوار إداري جسيم في لائحة صندوق تحسين الخدمة بمستشفيات الصحة النفسية التي تجاهلت الحق الدستوري في مجانية العلاج، وتسبب القرار المطعون عليه في رفع كلفة الإقامة الشهرية لتتراوح ما بين 4500 جنيه وتصل إلى 16000 جنيه وهو ما يتجاوز القدرات المالية للأسر ويخالف القواعد المستقرة في حالات الطوارئ والتهديد المباشر للحياة، وتعتبر توصية المفوضين خطوة جوهرية تكشف عن أحقية المطالب القانونية الساعية لوقف العمل بهذه الزيادات التي أخلت بالتوازن الاجتماعي وأدت لعزوف قطاع عريض من المرضى عن استكمال رحلة العلاج الضرورية،
تداعيات كارثية لارتفاع تكاليف الإقامة داخل مستشفيات أسعار خدمات الصحة النفسية الحكومية
كشفت التقارير الفنية المودعة بملف القضية أن أسعار خدمات الصحة النفسية كانت قبل شهر أغسطس الماضي تتسم بنوع من التوازن حيث كانت نسبة العلاج المجاني تبلغ 60% على الأقل داخل المنشآت الطبية العريقة مثل مستشفى العباسية، وأوضحت البيانات أن الخدمة الاقتصادية كانت تبدأ سابقا من مبلغ 150 جنيها شهريا بينما قفزت الأرقام الحالية لمستويات فلكية مما دفع العديد من الحالات للخروج القسري من المستشفيات تحت وطأة الأعباء المادية المتزايدة، ويؤكد هذا المسار القانوني أن الرعاية النفسية تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي ولها أبعاد قانونية واقتصادية واجتماعية لا يمكن إغفالها أو تحويلها إلى سلعة تجارية ترهق كاهل المواطن،
يشير المتخصصون ومنهم أحمد حسين الطبيب السابق بمستشفى العباسية إلى أن ادعاءات وزارة الصحة بشأن تغطية التأمين الصحي للمرضى تفتقد للتطبيق الفعلي على أرض الواقع نظرا لطبيعة المرض النفسي المزمن الذي يتطلب رعاية طويلة الأمد، وتتسبب البيروقراطية الحالية وصعوبة الإجراءات المالية في تنصل العديد من الأسر من ذويها خاصة في الأقاليم والمحافظات البعيدة مما يهدد بتشريد المرضى وزيادة معدلات الانتكاس، وتضع هذه المعطيات محكمة القضاء الإداري أمام مسؤولية تاريخية لإعادة الانضباط للمنظومة الصحية وضمان عدم تحصيل مبالغ تفوق طاقة غير القادرين في ظل غياب الرقابة الحقيقية على آليات تنفيذ اللوائح المالية الجديدة،
تتجه الأنظار الآن إلى جلسات المحكمة المرتقبة حيث يمثل تقرير المفوضين ورقة ضغط قانونية قوية تؤكد وجود مخالفات شابت قرار زيادة أسعار خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان في كافة المراكز التابعة للوزارة، وتستمر المطالبات بضرورة العودة إلى نظام التسعير القديم الذي كان يضمن حدا أدنى من الرعاية المجانية والخدمات الاقتصادية الميسرة لحماية المجتمع من الآثار السلبية لإهمال علاج الاضطرابات النفسية، وتبرز هذه القضية كواحدة من أهم المعارك القانونية التي تخوضها المنظمات الحقوقية والمهتمون بملف الصحة العامة لضمان وصول الخدمة الطبية لمستحقيها دون عوائق مالية تحول بين المريض وحقه الأصيل في الشفاء،





