نزيف الأرواح في عقارات العاصمة نتيجة غياب معايير السلامة المهنية داخل المصانع

تتصدر أزمة غياب معايير السلامة المهنية داخل المنشآت الصناعية غير المرخصة المشهد المأساوي في العاصمة بعد تسجيل 16 حالة وفاة خلال أسبوعين فقط ، وتكشف الإحصائيات الرسمية عن سقوط 7 ضحايا من السيدات في حريق اندلع بمصنع أحذية غير قانوني داخل عقار سكني بمنطقة الزاوية الحمراء بتاريخ 14 أبريل 2026 ، وتأتي هذه الكارثة لتعيد تسليط الضوء على المخاطر الكامنة في قلب الكتل السكنية المزدحمة التي تحولت إلى فخاخ قاتلة نتيجة ممارسة أنشطة صناعية خطرة دون الحصول على تراخيص رسمية تؤمن حياة العاملين والنسيج المجتمعي المحيط بتلك المناطق الحيوية،
يرتفع عدد الضحايا الإجمالي في العاصمة ليشمل 16 عاملا لقوا حتفهم وأصيب 17 آخرون نتيجة حوادث متفرقة في منطقتي الزيتون والزاوية الحمراء خلال النصف الأول من شهر أبريل لعام 2026 ، وتوضح البيانات الفنية أن الحريق الذي نشب في شارع محمد أمين بمدينة الأحلام كشف عن وجود مخازن ومصانع غير مرخصة تحتل الطوابق السكنية وتفتقر لأدنى متطلبات الحماية المدنية ، وتتسبب هذه الأنشطة غير الرسمية في إحداث ضغط هائل على شبكات الكهرباء غير المجهزة للأحمال الصناعية مما يؤدي إلى وقوع ماس كهربائي يلتهم المواد سريعة الاشتعال كالإسفنج والبلاستيك في غياب كامل لمنافذ الطوارئ،
غياب الرقابة الإدارية وتصاعد معدلات الحرائق الصناعية
ترصد التقارير الرسمية وصول إجمالي الحرائق المسجلة إلى 51029 حريقا خلال عام 2025 بزيادة قدرها 10% تقريبا عن العام الذي سبقه وهو ما يمثل أعلى معدل ارتفاع منذ خمس سنوات ، وتستحوذ المنشآت الصناعية على نصيب الأسد من هذه الكوارث بواقع 533 حريقا بنسبة 45.2% من إجمالي حرائق المنشآت المختلفة التي بلغت 1177 حادثا ، وتؤكد الأرقام استمرار منحنى الارتفاع في حرائق المصانع للعام الثالث على التوالي حيث سجلت 459 حريقا في عام 2024 و402 في عام 2023 وهو ما يفتح تساؤلات قانونية حول جدية التفتيش الدوري على مواقع العمل،
تتوزع أسباب هذه الكوارث الجنائية بين حوادث ناتجة عن الإهمال الذي تسبب في 5184 حريقا وحوادث عارضة بلغت 11563 حالة في عام 2025 بينما تظل 34019 واقعة مجهولة السبب ، وتؤدي هذه الفوضى في إدارة القطاع غير الرسمي الذي يستوعب 51.3% من القوى العاملة إلى حرمان الضحايا من أي حقوق تأمينية أو حماية اجتماعية بعد وقوع الفاجعة ، وتتحمل الجهات المسؤولة عن الرقابة والترخيص مسؤولية السماح بفتح ورش ومصانع ملابس داخل عمارات مكونة من ثلاثة طوابق تفتقر لوجود مخارج كافية أو وسائل إنذار وإطفاء تمنع تحول أماكن العمل إلى مقابر جماعية،
انتهاكات الحق في الحياة وهشاشة أوضاع العمالة غير الرسمية
تظهر الكارثة التي وقعت في سراي القبة بتاريخ 31 مارس 2026 مدى الاستهتار بحياة العمال من خلال تشغيلهم في مواقع ضيقة الممرات وبمخرج وحيد غير كاف لعمليات الإخلاء السريع ، وتساهم العوائق الإنشائية في تفاقم الخسائر البشرية حيث يضطر الجيران لمحاولات كسر النوافذ الحديدية لإنقاذ العالقين وسط تصاعد الأدخنة الكثيفة الناتجة عن احتراق المواد الخام ، وتستغل هذه الكيانات غير القانونية الفئات الأكثر احتياجا للعمل برواتب يومية زهيدة دون توفير بيئة آمنة تضمن سلامة الأجساد والأرواح مما يجعل التكرار المأساوي لهذه الحوادث نتيجة طبيعية لضعف إنفاذ نصوص قانون العمل،
تتجاوز حرائق المنشآت الصناعية في عام 2025 معدلات حرائق المنشآت البترولية بواقع 13.3 ضعف مما يشير إلى خلل بنيوي في تطبيق اشتراطات الأمن والسلامة المهنية بالورش الصغيرة والمصانع داخل المدن ، وتتطلب هذه الحالة فتح تحقيقات قضائية موسعة تشمل كافة الجهات الرقابية التي تقاعست عن حصر المنشآت غير المرخصة داخل الكتل السكنية وإلزامها بتوفيق أوضاعها القانونية ، وتظل الضحايا من النساء العاملات هن الطرف الأكثر تضررا من هذا الوضع المتردي نتيجة غياب البدائل الاقتصادية الآمنة وضياع حقوقهن في التعويض والإنصاف القانوني بعد تحول أحلام كسب العيش إلى رماد بفعل النيران،







