اقتصادمصرملفات وتقارير

خريطة أسعار الحديد والركود يضرب قطاع التشييد والبناء وسط متغيرات اقتصادية حادة

يواجه قطاع التشييد حالة من الجمود القاسي التي ألقت بظلالها على أسعار الحديد في ظل مشهد ضبابي يسيطر على حركة التداولات اليومية ، حيث كشفت التقارير الرسمية الصادرة عن أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء عن وصول السوق إلى مرحلة من التوقف شبه الكامل تزامنا مع تعاملات شهر أبريل لعام 2026 ، وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الصناعة من ضغوط غير مسبوقة ناتجة عن تذبذب سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج التي تسببت في فجوة واضحة بين العرض المتوفر والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين حاليا.

يرصد المتخصصون وصول أسعار الحديد في الأسواق المحلية لمستويات تتراوح ما بين 37 ألف جنيه كحد أدنى وتصل إلى نحو 39.5 ألف جنيه للطن الواحد كأعلى رقم مسجل للمستهلك النهائي ، ويشير أحمد الزيني إلى أن هذه الارتفاعات السعرية تزامنت مع تراجع حاد في معدلات الطلب وهو ما يمثل ظاهرة اقتصادية تخالف القواعد التقليدية للأسواق التي تفترض انخفاض السعر عند غياب المشتري ، وتؤكد البيانات أن السياسة التسعيرية الحالية لم تنجح في تحريك المياه الراكدة بل زادت من حدة الركود المسيطر على مخازن التوزيع وشركات المقاولات الكبرى بجميع المحافظات.

أزمة تكاليف الإنتاج مقابل غياب القوى الشرائية

توضح المؤشرات الفنية أن أسعار الحديد شهدت خلال الأشهر الماضية موجة من الهبوط الاضطراري نتيجة تكدس المخزون داخل جدران المصانع الوطنية قبل أن تعود للارتفاع مجددا مدفوعة بزيادة أعباء التشغيل ، ويؤكد أحمد الزيني أن غياب القوة الشرائية أصبح هو المحرك الأساسي للمشهد العام حيث لم تعد الزيادة في السعر قادرة على تغيير الواقع الميداني الذي يتسم بالشلل ، وتفرض هذه الوضعية تحديات جسيمة على المصنعين الذين يواجهون عبء الموازنة بين الحفاظ على استمرارية خطوط الإنتاج وبين عزوف المستهلكين عن الشراء بسبب غلاء الأسعار المبالغ فيه.

يخضع سوق التشييد لمعادلة صعبة ترتبط بقانون العرض والطلب الذي يواجه خللا هيكليا واضحا في التوقيت الراهن بسبب الفجوة المتسعة بين تكاليف التصنيع ومستويات الاستهلاك المتدنية ، ويشير رئيس شعبة مواد البناء أحمد الزيني إلى أن استمرار الارتفاع في أسعار الحديد رغم توقف حركة البيع يعكس ضغوطا إنتاجية كبيرة لا تتماشى مع حاجة السوق الفعلية ، وتتجه الأوضاع نحو مزيد من التعقيد في ظل ثبات معدلات البناء والتشعيد عند مستويات منخفضة مما يجعل من عملية تصريف الإنتاج وتدوير رأس المال داخل هذا القطاع الاستراتيجي أمرا بالغ الصعوبة.

تستمر حالة الترقب في الأوساط الاقتصادية لمستقبل أسعار الحديد التي باتت تشكل عائقا أمام نمو قطاع العقارات والمشروعات القومية الكبرى التي تعتمد على هذه الخامة الأساسية بشكل كلي ، ويظهر التحليل الميداني أن الأسواق لم تعد قادرة على استيعاب أي زيادات إضافية في ظل الأرقام المعلنة التي تجاوزت حاجز ال 39 ألف جنيه ، وتظل الآمال معلقة على حدوث انفراجة في تكاليف الإنتاج تسمح بعودة التوازن المفقود بين المصنع والمستهلك لضمان خروج السوق من نفق الركود المظلم الذي يهدد استقرار قطاع مواد البناء في الوقت الحالي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى