ذكرى غياب فارس العدالة هشام البسطويسي أيقونة استقلال القضاء

خيم الحزن على الأوساط القانونية في مثل هذا اليوم قبل سنوات برحيل القاضي الجليل المستشار هشام البسطويسي الذي انتقل إلى رحاب الله في السابع عشر من شهر أبريل لعام ألفين وواحد وعشرين ميلادية ، ويمثل هشام البسطويسي رمزاً ناصعاً لنضال القضاة من أجل الحرية والعدالة حيث أفنى حياته في الدفاع عن استقلالية منصة الحكم بعيداً عن تغول السلطة التنفيذية ، وولد هذا المناضل القانوني في الثالث والعشرين من شهر مايو لعام ألف وتسعمائة وواحد وخمسين لأسرة تعلي من شأن المحاماة والقانون وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين ميلادية ، وبدأ هشام البسطويسي مسيرته المهنية وكيلاً للنيابة بمنطقة الجمرك في الإسكندرية ثم تدرج في المناصب القضائية حتى اختارته الجمعية العمومية لمحكمة النقض مستشاراً بها عام ألف وتسعمائة ثمانية وتسعين ثم نائباً لرئيس المحكمة عام ألفين ميلادية ، وتعتبر رحلة حياة هشام البسطويسي نموذجاً للقاضي الذي لم ينحنِ أمام الضغوط السياسية مؤثراً مصلحة الوطن والعدالة المجردة على أي مكتسبات شخصية أو مناصب زائلة.
المواقف التاريخية لهشام البسطويسي في الدفاع عن نزاهة الانتخابات
سجل التاريخ بمداد من نور شجاعة المستشار هشام البسطويسي خلال إشرافه على العملية الانتخابية خاصة في دائرة مينا البصل عام ألفين وخمسة حين قرر إلغاء النتائج لمواجهة التلاعب الأمني بصناديق الاقتراع ، وواصل هشام البسطويسي تصديه لمحاولات تزييف إرادة الشعب بإصدار حكم تاريخي عام ألفين وستة ببطلان نتائج انتخابات دائرة الزيتون وهو ما عرضه لمضايقات كبرى من رموز النظام السابق في ذلك الوقت ، وقاد هشام البسطويسي مع رفاق دربه أول إضراب للقضاة المصريين أثناء فترة إعارته في الخارج احتجاجاً على وقف زملائه عن العمل ولم ينهِ الإضراب إلا بعد استعادة كرامة القاضي المصري وهيبته ، وأدرك هشام البسطويسي مبكراً أن العدالة لا يمكن أن تتحقق في بيئة تفتقر إلى النزاهة والشفافية لذلك وهب صوته وقلمه للمطالبة بإصلاحات جذرية تشمل النواحي القضائية والسياسية والاقتصادية لضمان حق المواطن في اختيار ممثليه بحرية تامة.
محاكمة رموز تيار الاستقلال والاعتزال السياسي لهشام البسطويسي
تعرض المستشار هشام البسطويسي لمحاكمة تأديبية شهيرة في أبريل من عام ألفين وستة بتهمة إهانة القضاء وهي المحاكمة التي عرفت بمجزرة القضاة الثانية وأثارت موجة غضب عارمة بين جموع المثقفين والمواطنين ، ووقف نادي القضاة صامداً في اعتصام تاريخي لدعم هشام البسطويسي ورفاقه ضد قرارات وزير العدل التي اتخذت بضغوط مباشرة من القيادة السياسية آنذاك لكسر شوكة تيار استقلال القضاء ، وخاض هشام البسطويسي تجربة سياسية قصيرة بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية عام ألفين واثني عشر ميلادية سعياً منه لنقل مبادئ العدالة إلى سدة الحكم قبل أن يقرر الاعتزال النهائي للمشهد السياسي والعودة لممارسة عمله القانوني ، ورحل هشام البسطويسي عن عمر ناهز السبعين عاماً وشيعت جنازته من مسجد السيدة نفيسة في موكب مهيب يليق برجل قضى عمره يذود عن حياض القانون ، وتظل سيرته العطرة باقية كمرجع للأجيال القادمة في كيفية التمسك بالحق والمطالبة باستقلال القضاء كضرورة حتمية لاستقرار المجتمعات ورقيها.







