ملفات وتقارير

كواليس تحويل هدنة لبنان إلى حرب على حزب الله برعاية الولايات المتحدة الأمريكية

تتصدر تحركات تحويل هدنة لبنان إلى حرب على حزب الله المشهد السياسي الإقليمي عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهدئة مؤقتة لمدة عشرة أيام ، حيث كشفت التطورات الأخيرة عن فجوة عميقة بين الأهداف المعلنة للزيارات الرسمية إلى واشنطن وبين النتائج التي تمخضت عنها ، إذ تشير المعطيات إلى أن المساعي اللبنانية التي استهدفت اقتناص هدنة مستدامة اصطدمت بترتيبات أمريكية تهدف في جوهرها إلى تطويق نفوذ المقاومة ، وتؤكد المؤشرات أن المسارات المدعومة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت الأكثر فاعلية مقارنة بالتحركات الفردية التي لم تحقق التوازن المطلوب في ميزان القوى الحالي.

تتجه الأنظار صوب البيت الأبيض الذي استضاف دعوة موجهة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس وزراء الكيان الصهيوني لبدء محادثات ترسم ملامح مرحلة جديدة ، ويهدف هذا المسار التفاوضي المقترح إلى إعادة إحياء تفاهمات قديمة تعيد للأذهان اتفاق السابع عشر من مايو عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين ، حيث يسعى الجانب الأمريكي من خلال استراتيجية تحويل هدنة لبنان إلى حرب على حزب الله إلى فرض واقع سياسي يقلص من قدرات الحزب العسكرية والسياسية ، ويأتي ذلك وسط تساؤلات حول قدرة السلطة التنفيذية في بيروت على الصمود أمام الضغوط الدولية التي تستهدف تغيير قواعد الاشتباك المعمول بها منذ سنوات طويلة.

عجز القيادة اللبنانية عن كبح اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي

يواجه الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تحديات جسيمة في ظل استمرار الاختراقات الميدانية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد السيادة اللبنانية ، إذ لم تنجح التحركات الدبلوماسية أو العسكرية الرسمية في منع التوغل أو الاستهداف المباشر طيلة خمسة عشر شهرا من التصعيد المستمر ، ويظهر هذا العجز الميداني جليا في عدم القدرة على فرض شروط الهدنة على الأرض ، مما يعزز من فرضية أن واشنطن تستغل ثغرات الأداء الرسمي اللبناني لتنفيذ خطتها المتمثلة في تحويل هدنة لبنان إلى حرب على حزب الله عبر أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والمناورات التفاوضية التي تخدم مصالح الكيان المحتل.

يرسم المشهد الحالي خارطة صراع معقدة تتداخل فيها الحسابات الدولية مع التوازنات المحلية الهشة داخل الجمهورية اللبنانية التي تعاني من أزمات متلاحقة ، وتكشف التقارير التحليلية أن الحديث عن التهدئة لا يعدو كونه غطاء لعمليات أوسع تستهدف بنية حزب الله التحتية والسياسية ، حيث يتم توظيف هدنة العشرة أيام كفترة لإعادة التموضع والتحضير لمواجهات دبلوماسية قاسية ، ويبرز هنا خطر تحويل هدنة لبنان إلى حرب على حزب الله كأداة لفرض التطبيع القسري عبر اتفاقيات أمنية وسياسية تضعف الجبهة الداخلية وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية غير مسبوقة في شؤون الدولة اللبنانية وقرارها السيادي المستقل.

المواجهة السياسية المفتوحة في ظل الانقسام الإقليمي والدولي

ينتظر الشارع اللبناني نتائج المحادثات المرتقبة في الولايات المتحدة الأمريكية بقلق مشوب بالحذر من تكرار سيناريوهات تاريخية أضرت بمصالح البلاد العليا ، وتستمر المساعي الأمريكية في محاولة عزل حزب الله عن محيطه الإقليمي وتفكيك منظومة التحالفات التي تدعم صموده في وجه التهديدات الإسرائيلية ، وتعتبر عملية تحويل هدنة لبنان إلى حرب على حزب الله حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط ، وهي الخطة التي تعتمد على تحويل الانتصارات الميدانية المفترضة للخصوم إلى هزائم سياسية على طاولة المفاوضات التي يديرها دونالد ترامب بفلسفة الصفقات الكبرى التي تتجاهل أحيانا حقوق الشعوب وسيادة الدول.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى