الحرب في الشرق الأوسط

محللون إسرائيليون: ترامب فرض وقف إطلاق النار على نتنياهو.. و”فشل استراتيجي غير مسبوق” لإسرائيل

يرى محللون إسرائيليون أن قبول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوقف إطلاق النار في لبنان لم يكن خيارًا داخليًا، بل نتيجة ضغوط مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة وُصفت بأنها تعكس واحدة من أعمق الأزمات الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل.

وجاء إعلان وقف إطلاق النار عبر تدوينة لترامب، حتى قبل عرضه على المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينيت”، ما دفع نتنياهو إلى القبول السريع بالاتفاق، مؤكدًا أنه استجاب لطلب واشنطن.

وقال بنيامين نتنياهو في بيان موجه للإسرائيليين إنه وافق على هدنة مؤقتة لمدة عشرة أيام بهدف دفع المسار التفاوضي الذي بدأ خلال لقاءات دبلوماسية في واشنطن.

هجوم سياسي حاد: “كذب وفشل استراتيجي”

أثار القرار موجة انتقادات واسعة داخل إسرائيل، حيث شن قادة المعارضة هجومًا حادًا على نتنياهو، متهمين إياه بتضليل الرأي العام.

وقال يائير غولان إن نتنياهو “كذب” عندما وعد بانتصار تاريخي، معتبرًا أن ما حدث يمثل “أسوأ فشل استراتيجي عرفته إسرائيل”، في إشارة إلى عدم تحقيق أهداف الحرب رغم الخسائر الكبيرة.

تحليل عسكري: واشنطن أصبحت “الحكم النهائي”

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري عاموس هارئيل أن ترامب فرض وقف إطلاق النار على إسرائيل، رغم رغبة نتنياهو في مواصلة القتال على أكثر من جبهة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة باتت “الحكم النهائي” في مسار الحرب، مرجحًا أن تضغط لاحقًا على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان، في ظل اعتماد تل أبيب الكبير على الدعم الأمريكي سياسيًا وعسكريًا.

وأضاف أن نتنياهو لم يكن أمامه “أي خيار يُذكر”، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية واتساع كلفة العمليات العسكرية.

“دفع الثمن”.. وانتقادات لغياب الواقعية

بدوره، قال المحلل بن كسبيت إن نتنياهو “يعتمد على ترامب، وعليه الآن أن يدفع الثمن”، منتقدًا قبوله وقف إطلاق النار دون تحقيق أهداف واضحة.

وأضاف أن الرهان على الحسم العسكري الكامل، خاصة في مواجهة حزب الله، لم يكن واقعيًا من البداية، مشيرًا إلى أن الحلول السياسية هي وحدها القادرة على تحقيق استقرار طويل الأمد.

كما دعا إلى تبني أهداف أكثر واقعية، والبحث عن مخرج سياسي لإنهاء الحروب بدلًا من إطالتها.

“فخ الأكاذيب”.. وانتقادات من داخل الإعلام

أما المحلل بن درور يميني، فرأى أن وقف إطلاق النار ليس الخيار الأفضل، لكنه “الأقل سوءًا”، موجهًا انتقادات حادة لخطاب الحكومة الإسرائيلية.

واعتبر أن الحديث عن “القضاء الكامل على التهديدات” أو “نزع سلاح حزب الله” غير واقعي، مستشهدًا بتجارب سابقة لم تحقق فيها العمليات العسكرية أهدافها رغم استمرارها لفترات طويلة.

وأضاف أن تدخل ترامب ساهم في إخراج إسرائيل مما وصفه بـ”فخ الأكاذيب” الذي فرضته القيادة السياسية.

سياق إقليمي متوتر وضغوط متصاعدة

يأتي هذا التطور بعد إعلان هدنة مؤقتة بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام، عقب حرب استمرت منذ مارس الماضي، وأسفرت عن آلاف الضحايا ونزوح واسع.

كما يتزامن مع اتفاق وقف إطلاق نار سابق بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تصعيد عسكري استمر نحو 40 يومًا، ما يعكس تحولات في موازين القوة ومسار إدارة الصراع في المنطقة.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من إدارة النزاعات في الشرق الأوسط، حيث تلعب الضغوط الدولية، وعلى رأسها الأمريكية، دورًا حاسمًا في رسم مسارات الحروب وإنهائها، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها العسكرية في ظل هذه المعادلات الجديدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى