تحديات الرعاية الصحية في مواجهة تفشي حمى الضنك داخل العاصمة السودانية الخرطوم

تواجه جمهورية السودان أزمة صحية متفاقمة جراء تفشي حمى الضنك في العاصمة الخرطوم والتي تعاني من نقص حاد في التجهيزات الطبية والخدمية اللازمة، وتسجل الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الاتحادية نحو 400 حالة إصابة مؤكدة خلال أسبوع واحد فقط وسط تقديرات تشير إلى أرقام فعلية تتجاوز المعلن، ويرتبط هذا الارتفاع الملحوظ بزيادة الكثافة السكانية التي تراوحت بين 1.4 و1.6 مليون شخص عادوا إلى المدينة منذ انطلاق حملة العودة الطوعية في شهر مارس لعام 2025،
تتزايد المخاوف من اتساع رقعة تفشي حمى الضنك في ظل تراكم المخلفات وانسداد شبكات الصرف الصحي الذي يهيئ بيئة خصبة لانتقال العدوى الفيروسية بين السكان، وتظهر البيانات الميدانية أن الإصابات بدأت في الارتفاع الملحوظ قبل دخول موسم الأمطار مما يضع المنظومة العلاجية أمام اختبار قاص بدلا من الاستقرار المروج له، وتكشف التقارير الفنية عن وجود اختلالات بنيوية عميقة في إدارة ملف النفايات والمياه داخل أحياء العاصمة السودانية التي استقبلت نصف إجمالي العائدين على مستوى البلاد كلها،
عقبات إدارية تعيق مواجهة تفشي حمى الضنك
تسببت النزاعات الإدارية بين مجلس السيادة الانتقالي ورئاسة الوزراء في تعطيل جهود مكافحة تفشي حمى الضنك خاصة بعد تجميد عمل اللجنة المختصة برئاسة إبراهيم جابر، وأدى هذا التداخل في الاختصاصات بين اللجنة وبين رئيس الوزراء كامل إدريس إلى توقف مشاريع استعادة الخدمات الأساسية منذ شهر فبراير الماضي بشكل مفاجئ، ويتحمل قطاع الخدمات في ولاية الخرطوم تبعات تعليق الميزانيات المخصصة للإعمار مما أدى لتراجع جودة الاستجابة الطبية وزيادة الفجوة بين الاحتياجات الضرورية وبين الموارد المتاحة فعليا،
تفتقر الأحياء الطرفية والهشة في العاصمة السودانية إلى الحد الأدنى من المقومات الصحية مما يجعلها الأكثر عرضة لمخاطر تفشي حمى الضنك المتصاعد حاليا، وتؤكد الوقائع أن التركيز على إعادة السكان لم يواكبه بناء منظومات خدمية قادرة على استيعاب الضغط البشري الهائل مما نقل عبء التعافي إلى عاتق المواطنين بمفردهم، وتكشف الأزمة الراهنة عن تراجع حاد في وتيرة توفير الأدوية والمستلزمات الوقائية وهو ما ينذر بتدهور الوضع الوبائي في حال عدم توحيد القرار الإداري وتوفير الدعم المالي اللازم فورا،
انهيار البنية التحتية يغذي تفشي حمى الضنك
يعاني سكان العاصمة السودانية من تدهور شبكات الصرف الصحي والنمو السكاني المتسارع الذي لا تتناسب معه استجابة المؤسسات الرسمية في مواجهة تفشي حمى الضنك، وتشير التقارير إلى أن جهود الإصلاح تركزت في مناطق الطبقة الوسطى بينما ظلت المساحات الواسعة من المدينة مترامية الأطراف دون تغطية صحية كافية، ويعد هذا التمييز الجغرافي في تقديم الخدمات أحد الأسباب الرئيسية وراء سرعة انتشار المرض وضيق فرص المحاصرة والسيطرة في ظل محدودية الإمكانيات التي أقر بها كبار المسؤولين في مجلس السيادة،
تؤدي الخلافات حول الصلاحيات التنفيذية إلى تفاقم الأزمة حيث يتمسك رئيس الوزراء كامل إدريس بإدارة ملف العاصمة السودانية بعيدا عن اللجان الفرعية المتخصصة، وتسبب هذا التوجه في تباطؤ اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بتشغيل المستشفيات وإعادة ضخ المياه والكهرباء في المناطق المتضررة بشدة من الصراع، وتظهر النتائج الميدانية أن غياب التنسيق المؤسسي أدى لتعطيل التدخلات المحدودة التي كانت تهدف لحماية السكان مما يضع حياة الملايين في خطر حقيقي وسط تزايد مطرد في أعداد المصابين بالحمى النزفية،







