تحركات اقتصادية مكثفة حول استئجار مستودعات تخزين نفط إماراتية على سواحل البحر الأحمر

تتصدر تفاصيل استئجار مستودعات تخزين نفط تابعة لجهة إماراتية المشهد الاقتصادي الحالي في ظل تحولات جيوسياسية كبرى تشهدها المنطقة العربية بالكامل ، حيث تبرز الممرات المائية الوطنية كبدائل استراتيجية فائقة الأهمية لتأمين إمدادات الطاقة العالمية مع تصاعد حدة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى ، وهو ما جعل الأنظار تتجه صوب البنية التحتية اللوجستية التي تمتلكها الموانئ المحلية كشريان حياة بديل لمضيق هرمز والخليج العربي لضمان تدفقات النفط الخام والمنتجات البترولية المختلفة دون انقطاع ،
تتفاوض هيئة “موانئ أبو ظبي” في الوقت الراهن من أجل إتمام صفقة استئجار مستودعات تخزين نفط ومنتجات بترولية تقع في نقاط حيوية على ساحل البحر الأحمر ، وتهدف هذه التحركات إلى استغلال القدرات التخزينية المتاحة والتي تشمل نحو 79 مستودعا بتروليا تم العمل على إنشائها وتطويرها خلال الفترات الماضية ، وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الاعتماد على المرافق الوطنية التي تضم 19 ميناء تجاريا يخضع 14 منها لعمليات تحديث شاملة ، مما يضع البلاد في قلب خارطة تجارة الطاقة الإقليمية والدولية ويحولها إلى مركز رئيسي لتداول وتخزين المواد البترولية في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة ،
توسيع النفوذ الاستثماري في قطاع الطاقة واللوجستيات
تثير وتيرة هيمنة “الإمارات العربية المتحدة” على قطاع الاستثمارات والمشروعات المطروحة محليا تساؤلات موضوعية حول غياب التنافسية وتكافؤ الفرص في ظل تنفيذ برامج خصخصة واسعة النطاق ، حيث تشير البيانات الرسمية إلى استحواذ الكيانات الإماراتية على النصيب الأكبر من الشركات التي جرى بيعها وفقا لشروط صندوق النقد الدولي ، ويمتد هذا التعاون ليشمل مشروعات تخزين نفط كبرى بالتعاون مع إمارة الفجيرة وتطوير ميناء الحمراء البترولي ، وهو ما يفرض واقعا يتركز فيه التحكم في الأصول الاستراتيجية الوطنية بيد مستثمر واحد يسيطر على مفاصل النشاط التجاري واللوجستي بشكل يثير التحفظ ،
تستهدف المحادثات الجارية بين الطرفين الوصول إلى اتفاق نهائي بخصوص استئجار مستودعات تخزين نفط قبل انقضاء الربع الثاني من العام الحالي 2026 ، ويجري العمل حاليا على تحديد المواقع الدقيقة لتلك المستودعات وعددها الإجمالي بالإضافة إلى صياغة العقود القانونية التي تحدد مدد الإيجار والأنظمة المالية المتبعة سواء عبر التعاقدات الشهرية أو السنوية ، وتكشف هذه المفاوضات عن رغبة في تسريع وتيرة العمل لاستباق أي تطورات ميدانية قد تؤدي إلى إغلاق الممرات المائية التقليدية ، مما يجعل من سواحلنا الملاذ الآمن والوحيد لتخزين الفائض النفطي العالمي في هذه المرحلة الحرجة ،
تحديات غياب الشفافية في إدارة الأصول والصفقات الكبرى
يواجه ملف استئجار مستودعات تخزين نفط من قبل أطراف خارجية انتقادات تتعلق بآليات الطرح المتبعة وحاجة السوق إلى شفافية حقيقية لضمان تحقيق أقصى استفادة مالية وسيادية ، إذ يرى مراقبون أن تركيز الاستثمارات في يد لاعب إقليمي محدد يقلص من قدرة الإدارة الوطنية على المناورة الاقتصادية ويجعل القرار الاستثماري مرتهنا لرؤى طرف واحد ، ويستدعي ذلك ضرورة فتح الباب أمام منافسة عالمية واسعة تضمن عدم احتكار المرافق الحيوية ، خاصة وأن الموقع الجغرافي العبقري للبلاد يمنحها ميزات تنافسية تجعلها القوة الأهم في المنطقة إذا ما أديرت هذه الموارد بعيدا عن سياسات التبعية الاستثمارية ،
تؤكد المعطيات الراهنة أن البلاد تمتلك كافة الإمكانات الكامنة لتكون محورا عالميا للطاقة بفضل اتساع السواحل وجاهزية المستودعات ، لكن استمرار النهج الحالي في تخصيص المشروعات لصالح الإمارات العربية المتحدة دون غيرها يضعف من العوائد المتوقعة ، ويجب أن تخضع عمليات استئجار مستودعات تخزين نفط لمعايير صارمة تضمن الحقوق التاريخية والسيادية على الموانئ ، مع ضرورة مراجعة كافة الاتفاقيات لضمان عدم تحولها إلى قيود طويلة الأمد تؤثر على استقلالية القرار الاقتصادي الوطني في ظل صراعات القوى العظمى التي تعيد تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الأوسط بشكل متسارع وخطير ،







