كواليس الساعات الأخيرة قبيل دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ

تتصدر تفاصيل وقف إطلاق النار في لبنان المشهد السياسي والميداني عقب الإعلان الرسمي الذي شهدته العاصمة الأمريكية واشنطن مساء أمس، حيث دخل حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الموافق السابع عشر من شهر أبريل لعام 2026، وتكشف المعلومات الموثقة أن التوافق على الصيغة النهائية كان منجزا منذ مساء الأربعاء الماضي داخل أروقة المفاوضات الدولية التي ضمت أطراف إقليمية فاعلة، إلا أن رغبة الإدارة الأمريكية في انتزاع مكاسب رمزية عبر محاولة ترتيب اتصال هاتفي مباشر يجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدت إلى إرجاء الإعلان الرسمي لعدة ساعات متواصلة،
تؤكد الوقائع الميدانية أن وقف إطلاق النار في لبنان لم يمنع استمرار التصعيد العسكري العنيف في اللحظات الأخيرة، حيث كثفت القوات الإسرائيلية غاراتها الجوية على قرية كفر رمان بمحافظة النبطية وبلدات الخيام ودبين في القطاع الشرقي من الجبهة الجنوبية، وتزامن هذا القصف مع محاولات توغل بري في مدينة بنت جبيل اصطدمت بمقاومة عنيفة من مقاتلي حزب الله الذين نفذوا كمينا محكما استهدف الكتيبة 101 التابعة للواء المظليين الإسرائيلي، وأسفرت المواجهات المباشرة عن إجلاء أكثر من عشرة جنود إسرائيليين أصيبوا في معارك ضارية بمحيط مدرسة الإشراق ومجمع الإمام الصادق مما أجبر القوات المتوغلة على التراجع من عدة مواقع استراتيجية،
تعقيدات المسار الدبلوماسي وفرص استقرار وقف إطلاق النار في لبنان
يرتبط مسار وقف إطلاق النار في لبنان ارتباطا وثيقا بالمحادثات الجارية في إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أصرت طهران على إدراج الملف اللبناني ضمن حزمة تفاهمات إقليمية شاملة تضمن وقف كافة الأعمال القتالية بشكل متزامن، وشهدت أروقة البيت الأبيض تحركات مكثفة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي سعى إلى فصل المسار اللبناني عن الإيراني عبر استضافة لقاءات جمعت السفير اللبناني يحيئيل ليتر بمسؤولين أمريكيين، غير أن الواقع السياسي يفرض تحديات كبيرة تتعلق بشرط الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من كافة الأراضي اللبنانية ورفض القوى السياسية اللبنانية لأي مفاوضات غير مشروطة تحت ضغط العمليات العسكرية،
ينص اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية على منح القوات الأمنية اللبنانية المسؤولية الحصرية عن حماية السيادة الوطنية دون تسمية أطراف أخرى، ويتضمن الاتفاق فترة زمنية أولية تمتد لعشرة أيام قابلة للتجديد بناء على تقييم القدرة الفعلية على بسط السيطرة الميدانية، وتبرز الفجوة الواضحة في المواقف المعلنة حيث يؤكد جوزيف عون ضرورة الجلاء العسكري التام كشرط للبدء في ترتيبات ما بعد الحرب، بينما تشير التصريحات الصادرة من الجانب الإسرائيلي إلى رغبة في الاحتفاظ بتواجد عسكري مؤقت في الجنوب، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري لتحذير النازحين من العودة الفورية للمناطق الحدودية والضاحية الجنوبية لبيروت،
تأثيرات المعادلة الإقليمية على ديمومة وقف إطلاق النار في لبنان
يشكل نجاح وقف إطلاق النار في لبنان اختبارا حقيقيا لقدرة الوسطاء الدوليين من جمهورية باكستان الإسلامية والمملكة العربية السعودية والجمهورية التركية على تثبيت الهدنة، وتوضح التقارير التحليلية أن تصعيد عملية “الأربعاء الأسود” التي شنتها إسرائيل عبر مائة غارة جوية في عشر دقائق تسببت في خسائر بشرية تجاوزت 300 قتيل زادت من تعقيد المشهد التفاوضي، ورغم إعلان دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشيال عن انتهاء العمليات العسكرية إلا أن استمرار خروقات القصف على بلدة الخيام يهدد بانهيار التفاهمات الهشة، خاصة في ظل تمسك حزب الله بربط أي هدوء بوقف شامل للعدوان واشتراط إيران التوصل إلى نهاية حاسمة للمواجهة مع القوى الدولية لضمان أمن المنطقة،






