اقتصادمصرملفات وتقارير

أزمة السندات الدولارية وتصاعد مخصصات مؤسسات الحكم في الموازنة العامة الجديدة

كشفت بيانات الموازنة العامة للعام المالي 2025/2026 عن تناقضات حادة بين الخطاب الرسمي والواقع المالي حيث تصدرت أزمة السندات الدولارية المشهد مع حلول موعد سداد التزامات خارجية ضخمة، وتوضح أوراق وزارة المالية زيادة مخصصات رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والبرلمان بنسبة تصل إلى 41% في وقت تترقب فيه الأسواق المحلية يوم الخميس 16 أبريل الحالي استحقاق سداد سندات دولية بقيمة مليار يورو جرى إصدارها في عام 2018 ضمن حزمة التزامات إجمالية تبلغ 12.7 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي،

تظهر أرقام الموازنة أن مصروفات رئاسة الجمهورية قفزت من 842.9 مليون جنيه لتصل إلى 1.2 مليار جنيه بزيادة تتجاوز 41.7% عما كانت عليه في العام المالي السابق، وارتفعت ميزانية مجلس الوزراء من 448.6 مليون جنيه إلى أكثر من مليار جنيه بينما سجلت مصروفات مجلسي النواب والشيوخ زيادة من 2.6 مليار إلى 3.3 مليار جنيه بمقدار زيادة يقدر بنحو 700 مليون جنيه، وتأتي هذه القفزات المالية رغم التصريحات الرسمية لعبد الفتاح السيسي التي تؤكد دوما على سياسة التقشف وحتمية ترشيد الإنفاق العام لمواجهة الأزمات الاقتصادية الخانقة،

تحديات سداد السندات الدولارية في ظل تصاعد ميزانيات مؤسسات الحكم

يشير التقرير المالي إلى أن إجمالي الزيادة في هذه الجهات الثلاث وحدها تخطى 1.6 مليار جنيه مقارنة بالعام الماضي ليصل مجموع المخصصات إلى 5.5 مليار جنيه، ويعكس هذا الارتفاع فجوة واضحة مع السياسات المعلنة لتقليل الدعم ورفع أسعار الخدمات العامة التي يتحملها المواطنون في ظل ضغوط معيشية متزايدة، وتتزامن هذه التطورات مع استمرار أزمة السندات الدولارية التي تستنزف الموارد النقدية حيث تذهب 92% من الإيرادات لسداد فوائد الديون فقط بينما تشكل الضرائب نحو 87% من إجمالي الدخل القومي للبلاد وفقا لبيانات رسمية،

يوضح الفحص الدقيق للموازنة أن تكلفة الديون الحقيقية تصل إلى 80% من موارد مصر عند دمج الفوائد مع أقساط الديون التي تسجل في أقسام منفصلة، ويؤدي هذا الوضع إلى تراجع حاد في الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة التي بلغت مخصصاتها 1.2% فقط من إجمالي الناتج المحلي وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ عام 2012، ويواجه القطاع الصحي أزمة خانقة مع تحويل كافة الخدمات الحكومية إلى نظام المقابل المادي مما يزيد من الأعباء المالية على الأسر في ظل اعتماد مفرط على الاقتراض لسد العجز المتفاقم،

تحليل مخصصات الإنفاق الحكومي وتأثير السندات الدولارية على القطاعات الخدمية

تستمر وزارة المالية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في إصدار النشرات الدورية التي ترصد تفاصيل شراء السلع والخدمات والأجور داخل المؤسسات السيادية، ورغم محاولات التعتيم على بعض البيانات الرقابية إلا أن الأرقام المتاحة تؤكد وجود قفزة واسعة في مصروفات الأجور والمنح الموجهة لدوائر الحكم، ويتقاطع ذلك مع استحقاق السندات الدولارية الذي يضغط على صانع القرار لتوفير العملة الصعبة في توقيت يشهد زيادة في الإنفاق غير الإنتاجي مما يقلص مساحة الحركة الاقتصادية ويضعف فرص الاستثمار العام الضرورية لتحسين جودة الحياة للمواطنين،

تؤكد المؤشرات المالية أن التوسع في ميزانيات الرئاسة والبرلمان والحكومة يمثل تحديا للمصداقية الرسمية خاصة مع تكرار الحديث عن ضيوف البلاد وتكلفة استضافتهم التي تصل لعشرة مليارات دولار، وتبقى أزمة السندات الدولارية هي المحرك الأساسي للمخاوف الاقتصادية في ظل توجيه الجزء الأكبر من الموارد لسداد الالتزامات الدولية بدلا من توجيهها لتطوير البنية التحتية التعليمية والطبية، ويفرض هذا الواقع ضرورة مراجعة أولويات الإنفاق العام لضمان تحقيق توازن بين سداد الديون الخارجية وبين توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمجتمع في المرحلة الراهنة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى