خطوات دبلوماسية متسارعة لصياغة اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستان

تتسارع وتيرة التحركات الدولية لوضع اللمسات النهائية على مسودة تفاهم موسعة تتألف من ثلاث صفحات تهدف لإنهاء الصراع الدائر، وتتضمن هذه الوثيقة التي يعكف على صياغتها مسؤولون من الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية إطارا زمنيا يصل إلى 60 يوما لاستكمال المفاوضات التقنية والسياسية الشاملة، ويسود تفاؤل حذر في الأوساط الدبلوماسية بشأن إمكانية التوقيع الرسمي على هذا الاتفاق المبدئي خلال جولة المحادثات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد خلال الأيام القليلة القادمة،
تتجه الأنظار إلى زيارة محتملة قد يقوم بها دونالد ترامب إلى جمهورية باكستان الإسلامية لإتمام مراسم التوقيع حال التوصل إلى الصيغة النهائية، حيث أشاد بالجهود التي يبذلها شهباز شريف وعاصم منير في إدارة هذا الملف المعقد، وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الوسطاء لتثبيت وقف إطلاق النار الذي أقرته التفاهمات السابقة لضمان عدم انهيار المسار التفاوضي، ويعد النجاح في تمديد التهدئة الحالية التي تنتهي الأسبوع المقبل ركيزة أساسية للبناء عليها في الجولات المباشرة وغير المباشرة التي تستضيفها الأطراف الإقليمية،
كواليس المفاوضات النووية وترتيبات الأمن الإقليمي بين واشنطن وطهران
تتمحور النقاط الخلافية الجوهري في المفاوضات حول مصير مخزون اليورانيوم المخصب الذي تملكه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويقدر بنحو 2000 كيلوغرام، حيث تطالب الولايات المتحدة بنقل نحو 450 كيلوغراما مخصبة بنسبة 60 في المئة إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان الشفافية الكاملة، وفي المقابل يبرز مقترح خفض نسب التخصيب داخليا تحت رقابة دولية صارمة مع بحث سبل الإفراج عن أصول مالية مجمدة تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار لدعم الاقتصاد المحلي وتخفيف القيود التجارية المفروضة منذ سنوات طويلة،
تتناول مسودة الاتفاق المقترحة وقف عمليات التخصيب لمدة تتراوح ما بين 5 إلى 20 عاما مع السماح بتشغيل مفاعلات نووية مخصصة للأغراض الطبية والعلمية فقط، وتشترط التفاهمات أن تكون كافة المنشآت الحيوية فوق سطح الأرض مع إخراج المواقع المحصنة تحت الأرض من الخدمة الفعلية لضمان سهولة التفتيش، وتظل الترتيبات الأمنية الخاصة بمضيق هرمز والبرامج العسكرية الدفاعية والباليستية محل نقاش مستفيض بين الوفود التقنية التي تسعى لتقريب وجهات النظر وتجاوز الفجوات العميقة التي تهدد مسار السلام الشامل،
تحركات الوسطاء لتجنب التصعيد العسكري وضمان استدامة التهدئة الشاملة
يؤكد المسار الحالي أن التوصل إلى اتفاق نهائي قد يلغي الحاجة لتمديد الهدنة العسكرية المؤقتة حيث يسعى الأطراف لتحقيق اختراق دبلوماسي نوعي ينهي حالة العداء، ويرى المتابعون أن مرونة المواقف الحالية تعكس رغبة حقيقية في تجنب العودة إلى مربع القتال والاشتباكات المباشرة التي استمرت لفترات طويلة، ورغم وجود معارضة داخلية في بعض الدوائر السياسية إلا أن التوجه العام يميل نحو إنهاء العمليات القتالية والتركيز على الحلول السياسية التي تضمن استقرار الممرات المائية وأمن الطاقة العالمي في المنطقة العربية،
تستمر المفاوضات في معالجة ملف الدعم الإقليمي والتحالفات العسكرية في الشرق الأوسط كجزء من الرؤية الكلية للأمن القومي لكلا الطرفين، ويهدف الاتفاق المرتقب إلى وضع قواعد اشتباك جديدة تمنع الانزلاق نحو مواجهة واسعة النطاق مع التركيز على الملفات النووية والاقتصادية كأولوية قصوى، وتعكس هذه التحركات الجدية في إنهاء الحرب التي استنزفت الموارد البشرية والمالية حيث يتم البحث عن صيغ توافقية ترضي طموحات الأطراف المتنازعة وتضمن سيادة الدول واحترام القوانين والمواثيق الدولية المعمول بها في النزاعات المسلحة،







