سفير الولايات المتحدة: نظام عالمي جديد يتشكل… والمناطق ستحل أزماتها بنفسها

قال سفير الولايات المتحدة لدى أنقرة ومبعوثها الخاص إلى سوريا، توماس باراك، إن العالم يشهد تحولات عميقة نحو نظام دولي جديد، تتولى فيه الدول والمناطق مسؤولية معالجة قضاياها بشكل مباشر، مع تراجع نماذج الحماية التقليدية التي سادت منذ منتصف القرن الماضي.
تصريحات باراك خلال منتدى أنطاليا
جاءت تصريحات باراك على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت فعالياته في مدينة أنطاليا جنوبي تركيا، تحت شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”، بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين من مختلف دول العالم.
وأوضح باراك أن ملامح النظام العالمي الجديد بدأت تتشكل بالفعل، مشيرًا إلى أن الدول لم تعد تعتمد بالشكل ذاته على التحالفات الأمنية التقليدية، بل تتجه نحو تحمل مسؤولية أكبر في إدارة شؤونها الداخلية والإقليمية.
تراجع نظام الحماية العالمي منذ 1945
وأكد باراك أن اتفاقيات الحماية العسكرية والأمنية التي سادت منذ عام 1945 تشهد تغيرًا تدريجيًا، مضيفًا أن “كل دولة يجب أن تتحمل مسؤولية شؤونها”، في إشارة إلى إعادة صياغة العلاقات الدولية في ظل التحديات المتصاعدة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تتدخل عند الضرورة، لكنه شدد على أن الاتجاه العام يميل إلى تقليل الاعتماد على التدخلات الخارجية المباشرة، مقابل تعزيز أدوار الدول الإقليمية.
سوريا نموذجًا في التصور الأمريكي
وفيما يتعلق بالملف السوري، وصف باراك الوضع القائم في سوريا بأنه “تجربة ناجحة”، معتبرًا أن المؤشرات على الأرض تعكس تغيرًا في المزاج العام للسكان.
وأضاف أن الأهم، بحسب وصفه، هو أن “الناس في الشوارع بدأوا يشعرون بشيء آخر غير الأمل”، في إشارة إلى تحسن نسبي في الأوضاع المعيشية أو الاستقرار المجتمعي.
سياق دولي متغير
تأتي هذه التصريحات في ظل تحولات دولية متسارعة، تعيد تشكيل موازين القوى وأدوار الفاعلين الدوليين، وسط تصاعد الدعوات لإعادة تعريف مفهوم الأمن الجماعي والعلاقات بين الدول.
ويُنظر إلى هذه التوجهات باعتبارها جزءًا من مرحلة انتقالية نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تتزايد فيه أدوار القوى الإقليمية في إدارة الأزمات، بدلًا من الاعتماد الكامل على القوى الكبرى.







