استراتيجية الطاقة ومواجهة تحديات فاتورة استيراد الغاز الطبيعي وتكاليف الإنتاج المحلي

تواجه السياسات النفطية تحديات جسيمة في ظل تذبذب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال التي قفزت إلى نحو 20 دولارا لكل مليون وحدة حرارية، ويأتي هذا الارتفاع الحاد مقارنة بمستويات سابقة كانت تتراوح بين 11 و13 دولارا نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتصاعد أسعار النفط عالميا، الأمر الذي يضع ضغوطا متزايدة على الموازنة العامة لتوفير احتياجات السوق المحلي من المحروقات والبوتجاز والغاز الطبيعي للمنازل والمصانع في ظل التزامات مالية ضخمة،
أعلن المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية أن تكلفة استيراد الغاز الطبيعي أصبحت تشكل عبئا يتطلب إجراءات استثنائية لتعزيز مستويات الإنتاج المحلي، وتستهدف الخطة الحالية زيادة الاعتماد على الحقول الوطنية لتقليل الفجوة السعرية الناتجة عن تضاعف أسعار الطاقة في البورصات الدولية، حيث تسعى الجهات المعنية لتفادي التأثيرات المباشرة لهذا الارتفاع عبر تسريع وتيرة العمل في مشروعات التنمية لضمان استمرارية الإمدادات قبل دخول ذروة الاستهلاك الموسمي في شهور الصيف المقبلة،
تحركات مكثفة لزيادة إنتاج الحقول المتقادمة
تنفذ وزارة البترول والثروة المعدنية حاليا مشروعا لإعادة تشغيل الآبار القديمة وغير المستغلة باستخدام تقنيات حديثة مثل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي لرفع كفاءة الحقول المتقادمة، وتعتبر الإدارة النفطية أن هذا التوجه يمثل خيارا أقل كلفة من الاستمرار في عمليات استيراد الغاز الطبيعي بأسعار المليون وحدة حرارية الحالية، كما تتضمن الاستراتيجية تقديم حوافز استثمارية للشركات الأجنبية لضمان ضخ رؤوس أموال جديدة وسداد المستحقات المتأخرة للشركاء بما يضمن تسريع وتيرة الاستكشاف،
تسابق الفرق الفنية الزمن لتنفيذ خطة حفر 101 بئر جديدة في مختلف المناطق الامتيازية بهدف سد العجز بين الإنتاج الفعلي والاستهلاك المتنامي للطاقة، ويبرز في هذا السياق حقل “دينيس غرب” بمنطقة بورسعيد كأحد الاكتشافات الحديثة التي يعول عليها لتعزيز الشبكة القومية للغاز، خاصة مع اقتراب أسعار النفط الخام من حاجز 100 دولار للبرميل وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما يجعل من تعظيم الموارد المحلية ضرورة قصوى لتأمين احتياجات القطاعات الحيوية في البلاد،
أولويات سد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج
تتجه الأوضاع نحو مراجعة دورية لأسعار المحروقات والغاز الطبيعي في ظل الزيادات السابقة التي بلغت 19 بالمئة وارتفاع التكلفة الإجمالية للطاقة بشكل غير مسبوق، ويؤدي تراجع الإنتاج المحلي النسبي إلى زيادة الضغط على العملة الصعبة لتوفير شحنات الغاز المسال المطلوبة لتشغيل محطات الكهرباء، مما يفرض واقعا اقتصاديا يتسم بالصعوبة في موازنة التكاليف، وتعمل الحكومة على تنفيذ خطة طوارئ عاجلة لضمان عدم تأثر القطاعات الإنتاجية والخدمية بنقص الإمدادات أو الارتفاعات العالمية المتلاحقة،
تؤكد المؤشرات الرسمية أن الاستثمار في البنية التحتية النفطية هو السبيل الوحيد لمواجهة أزمة استيراد الغاز الطبيعي المرتفع الثمن وتفادي موجات الغلاء الناتجة عن تقلبات السوق الدولي، ويتطلب المشهد الحالي تنسيقا كاملا بين كافة المؤسسات لضمان نجاح خطط الحفر والاستكشاف الجديدة في المواعيد المحددة، وذلك لتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية وتخفيف فاتورة الطاقة التي أصبحت تستنزف موارد مالية ضخمة كان يمكن توجيهها لمسارات تنموية أخرى في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها المنطقة،







