انشقاق النور أحمد آدم قبة عن قوات الدعم السريع يربك حسابات التجنيد في السودان

انطلقت موجة جديدة من التحولات العسكرية الميدانية عقب انشقاق النور أحمد آدم قبة القائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع وانضمامه رسميا إلى القوات المسلحة بجمهورية السودان، حيث يمثل هذا التحول ضربة قاصمة لعمليات التجنيد في ولاية شمال دارفور نظرا للثقل القبلي الذي يتمتع به آدم بين أبناء قبيلة المحاميد، وتأتي هذه الخطوة لتكشف عن تصدعات عميقة في هيكلية الفصائل المسلحة وتغير في موازين القوى العسكرية على الأرض لصالح المؤسسة العسكرية الرسمية في ظل استمرار النزاع الدائر،
وصل القائد الميداني المعروف بلقب النور قبة إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية عقب مغادرته مدينة كتم بمناطق شمال دارفور في خطوة أمنية معقدة بالتنسيق مع القوات النظامية، ورافقت مجموعة من المقاتلين التابعين له هذا التحرك بينما اختار قسم آخر من قواته الانضمام إلى قيادات القوات المسلحة بالقرب من بلدة الطينة الحدودية، وتؤكد الوقائع أن هذه القوات بدأت بالفعل في التموضع لتنفيذ هجمات تستهدف تجمعات قوات الدعم السريع وخطوط إمدادها اللوجستية في المناطق الصحراوية والحدودية الوعرة،
خلفيات الصراع وانهيار التحالفات داخل قوات الدعم السريع
تصاعدت حدة الخلافات بين النور أحمد آدم وقيادة قوات الدعم السريع منذ سقوط مدينة الفاشر في نهاية شهر أكتوبر الماضي حيث بلغت الأزمة ذروتها مع صدور أوامر من عبد الرحيم دقلو بشن هجوم عسكري على منطقة مستريحة، وتعتبر مستريحة المعقل الرئيسي للزعيم القبلي موسى هلال رئيس مجلس الصحوة الثوري والمتحالف مع الجيش السوداني مما جعل الهجوم بمثابة إعلان حرب داخلية بين المكونات القبلية التي تشكل العمود الفقري لتلك القوات التي تعاني من انقسامات حادة،
تسببت العمليات العسكرية التي قادها عبد الرحيم دقلو في إحراق أجزاء واسعة من بلدة مستريحة وسقوط ضحايا من بينهم حيدر نجل موسى هلال مما دفع النور قبة لاتخاذ موقف معارض وبشكل حاد، وقام قبة بتأمين ممر آمن لخروج هلال نحو مدينة الدبة خلال الهجوم مما دفع قيادة قوات الدعم السريع لإصدار أوامر فورية باعتقاله وتقديمه للمحاكمة العسكرية بتهمة الخيانة، وتعود جذور العلاقة بين الرجلين إلى فترة خدمتهما السابقة تحت قيادة هلال في قوات حرس الحدود قبل عام 2017،
الأهمية الاستراتيجية لتحركات النور قبة في خريطة التجنيد
برز النور أحمد آدم كقائد محوري يمتلك شبكة واسعة من الولاءات القبلية العابرة للحدود وصولا إلى جمهورية تشاد وجمهورية النيجر حيث ينتشر أبناء قبيلة المحاميد بكثافة، واعتمدت قوات الدعم السريع لسنوات طويلة على نفوذ قبة في تحريك الوحدات القتالية وتسهيل تدفق الإمدادات العسكرية عبر المسارات الصحراوية، ومع انشقاقه تفقد تلك القوات قدرتها على الحشد البشري في مناطق شمال دارفور مما يقلص نفوذها الاجتماعي والسياسي في مواجهة القوات المسلحة الرسمية التي تسعى لبسط سيطرتها الكاملة،
تفاقم الوضع الميداني عقب تعيين جدو حمدان الملقب بأبو نشوك واليا على شمال دارفور وهو ما اعتبره النور قبة محاولة متعمدة لتهميشه لصالح فرع المهارية الذي تنتمي إليه عائلة دقلو، وأدى هذا التعيين إلى انسحاب قبة نحو كتم قبل أن تندلع اشتباكات مسلحة مباشرة في فبراير الماضي استخدمت فيها قوات الدعم السريع الطائرات المسيرة لاستهداف تحركاته، وتعمل القوات المسلحة حاليا على توفير غطاء جوي وتأمين مناطق انتشار جديدة لقوات قبة بالتنسيق مع مجلس الصحوة الثوري،







