أحزاب وبياناتمصرملفات وتقارير

زلزال الاستقالات يضرب الوفد.. انتفاضة شبابية وشيوخ الحزب يرفضون “جيل المستقبل”

شهدت الأروقة السياسية داخل حزب الوفد انفجارا تنظيميا مدويا عقب إعلان نحو 20 مرشحا من قائمة “جيل المستقبل” استقالتهم الجماعية واعتذارهم عن خوض انتخابات التشكيلات الجديدة، في خطوة كشفت عن اتساع فجوة الخلافات الداخلية التي ضربت الكيان الوليد، وتصاعدت حدة الأزمة مع إعلان جموع الوفديين من شباب وشيوخ الحزب رفضهم القاطع لآليات الإدارة الحالية، وتحديدا الإصرار على تعيين محمد مبروك منسقا عاما، مما وضع الهيكل التنظيمي في مهب الريح وأثار موجة من التساؤلات حول مصير الوحدة الحزبية في المرحلة المقبلة.

استقالة “محمد نيل”.. صرخة ديمقراطية تكشف كواليس الاستقطاب

تلقى الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، مذكرة رسمية مسببة من القيادي الشبابي محمد نيل، أعلن فيها اعتذاره النهائي عن الاستمرار في ترشيحه لعضوية “هيئة جيل المستقبل”، وأرجع محمد نيل قراره إلى رغبته في ترسيخ ممارسة ديمقراطية تقوم على التعددية والانتخاب الحر للمنسقين، بعيدا عن سياسات التعيين المباشر، وأشار في مذكرته إلى أنه رغم كونه المرشح الوحيد المنتمي لفريق حملة الدكتور هاني سري الدين، إلا أنه سعى للتوافق، لكنه قوبل ب “منطق استقطابي” ضيق من قبل بعض المحيطين بالرئاسة، مما دفعه للانسحاب رفعا للحرج وحفاظا على ثبات مواقفه السياسية.

أكد مصدر مطلع داخل الحزب أن استقالة محمد نيل فتحت الباب أمام موجة من الاعتذارات المماثلة، حيث سادت حالة من الارتباك عقب طرح تساؤلات جوهرية حول قانونية كيان “جيل المستقبل”، ومدى عرضه على الهيئة العليا أو المكتب التنفيذي، وبحث الوفديون عن معايير اختيار الأعضاء التي شهدت فوارق عمرية غير منطقية وتهميشا لقيادات تاريخية لها ثقلها التنظيمي، وصنفت القواعد الحزبية هذا التوجه بأنه محاولة لخلق “كيانات موازية” تؤدي إلى تفتيت الأطر القائمة مثل اللجنة النوعية للشباب واتحاد شباب الوفد.

أزمة “مبروك” وغليان المحافظات.. هل يتدخل شيوخ الوفد؟

رصدت الدوائر المطلعة حالة من الغليان بين شباب وشيوخ الوفد جراء التدخل في تشكيل لجان المحافظات بشكل يثير القلق، وأكدت مصادر أن الإصرار على الدفع بأسماء غير معروفة تنظيميا، وعلى رأسهم محمد مبروك، لتولي مواقع قيادية، كان القشة التي قصمت ظهر التوافق، حيث يرى المعارضون أن المرحلة تقتضي الاصطفاف خلف قيادة تعبر عن كل الوفديين دون تمييز، بعيدا عن سياسات تضييق المساحات وتقبل الرأي المخالف التي ينتهجها البعض، وهو ما أدى في النهاية إلى مشهد الاستقالات الجماعية الصادم.

تواصل قيادات الحزب في الوقت الراهن بحث تداعيات هذا “الزلزال التنظيمي” قبل صدور بيان رسمي مرتقب لتوضيح ملابسات الموقف، وبقت المطالب الأساسية تدور حول ضرورة العودة للمؤسسية واحترام اللوائح المنظمة للعمل الحزبي، وبحث شيوخ الوفد سبل احتواء الأزمة لمنع مزيد من التشتت، وصنفت التقارير الواردة من المحافظات أن استقرار الوفد بات رهينا بوضوح الرؤية وإلغاء الكيانات التي تؤدي للازدواجية التنظيمية، ليبقى الحزب قويا ومنظما يعبر عن تاريخه العريق بعيدا عن صراعات الاستقطاب والقرارات المتعجلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى