بيان غد الثورة: الاقتصاد بلا ثقة… والسياسة بلا أفق

لحظةٍ تبدو فيها الأرقام أكثر قسوةً من الواقع، والواقع أكثر ارتباكًا من الخطاب الرسمي، يتابع حزب غد الثورة الليبرالي المصري بقلق بالغ ما تشهده البلاد من تطورات سياسية واقتصادية متسارعة، تُنذر بمزيدٍ من الانكشاف، وتؤكد أن إدارة الأزمة لم تعد كافية، وأن استمرارها على هذا النحو لم يعد ممكنًا.
لم تعد الأزمة الاقتصادية في مصر مجرد ضغوط عابرة أو انعكاسات ظرفية لأزمات عالمية، بل أصبحت تعبيرًا واضحًا عن خللٍ هيكلي في بنية الاقتصاد الوطني، يتجلى في تصاعد غير مسبوق في مستويات الدين، وتآكل القدرة الشرائية للمواطن، واتساع فجوة الثقة بين المجتمع والدولة. التضخم لم يعد رقمًا في تقارير، بل صار وجعًا يوميًا في تفاصيل الحياة، والعملة لم تعد أداة استقرار، بل مرآة لقلقٍ ممتد.
وإذا كانت بعض المؤشرات الرسمية تحاول تقديم صورة أكثر توازنًا، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الاقتصاد المصري بات أسيرًا لدوائر مغلقة من الاقتراض، يعيد فيها إنتاج أزماته بدلًا من حلّها، في ظل غياب رؤية إصلاحية حقيقية تستند إلى الإنتاج، لا إلى الاستدانة، وإلى تحفيز القطاع الخاص، لا إلى مزاحمته.
أما على الصعيد السياسي، فإن حالة الجمود التي تسيطر على المشهد العام، واستمرار إغلاق المجال العام أمام التعددية والتنافس الحر، تمثل أحد أهم معوقات الخروج من الأزمة. فلا يمكن بناء اقتصاد قوي دون بيئة سياسية صحية، ولا يمكن استعادة ثقة المستثمرين دون استعادة ثقة المواطنين أولًا.
إن حزب غد الثورة يؤكد أن أي حديث عن إصلاح اقتصادي لا يمكن أن يكون جادًا دون إصلاح سياسي موازٍ، يفتح المجال أمام المشاركة، ويعيد الاعتبار لمؤسسات الرقابة، ويضمن استقلال القرار الاقتصادي عن الضغوط الأمنية والإدارية.
وفي هذا السياق، يطرح الحزب رؤيته العاجلة للخروج من المأزق الراهن، والتي تقوم على:
أولًا: إطلاق حوار وطني حقيقي، لا شكلي، يضم جميع القوى السياسية والاقتصادية، دون إقصاء أو شروط مسبقة.
ثانيًا: وقف التوسع في الاقتراض الخارجي إلا في حدود الضرورة القصوى، وربطه بمشروعات إنتاجية ذات عائد واضح.
ثالثًا: إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام، بما يضمن توجيه الموارد إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
رابعًا: تمكين القطاع الخاص من قيادة النمو، ووقف كافة أشكال التمييز أو المزاحمة غير العادلة.
خامسًا: الإفراج عن المجال العام، وتهيئة مناخ سياسي يسمح بالتعبير والمساءلة والتداول السلمي للسلطة.
إن مصر لا تعاني من نقص في الموارد، بقدر ما تعاني من غياب الرؤية، ولا من قلة الفرص، بقدر ما تعاني من سوء إدارتها.
وإننا في حزب غد الثورة، إذ نُحذر من استمرار هذا المسار، نؤكد أن الوقت لم يعد يسمح بالمناورة، وأن تأجيل الإصلاح الحقيقي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، ورفع كلفة الخروج منها.
إن إنقاذ الاقتصاد يبدأ باستعادة السياسة…
وإن استعادة السياسة تبدأ بالثقة…
والثقة لا تُفرض… بل تُبنى.
حزب غد الثورة الليبرالي المصري
المكتب السياسي
19 أبريل 2026







