مصرملفات وتقارير

تصاعد أعباء التعليم داخل المدارس القومية يثير الجدل حول كلفة العام الدراسي

تواجه المنظومة التعليمية تحديات اقتصادية متزايدة تزامنا مع قفزات الرسوم التي طالت المدارس القومية خلال الفترة الاخيرة إذ تحولت تلك المؤسسات من ملاذ للطبقة المتوسطة إلى عبء مالي ثقيل يفوق قدرات الأسر المادية، وتكشف البيانات الرسمية عن وصول إجمالي المصروفات إلى 26 ألف جنيه شاملة الرسوم الدراسية وقيمة الصك الإجباري، ويأتي هذا الارتفاع في وقت حساس من العام الدراسي مما يضع العائلات أمام خيارات صعبة بخصوص جودة التحصيل العلمي المتاحة لأبنائهم حاليا،

تفرض المدارس القومية حاليا رسوما سنوية بلغت قيمتها 16 ألف جنيه يضاف إليها مبلغ 10 آلاف جنيه كقيمة للصك الدراسي في بعض المؤسسات التابعة لجمعية المعاهد القومية وهو ما يرفع الكلفة النهائية بشكل غير مسبوق، وتسجل مدرسة الحرية بالدقي ومدرسة المنيل القومية ومثيلاتها في منطقة منيل الروضة زيادات متفاوتة مقارنة بالعام الماضي الذي لم تتجاوز فيه الرسوم 12 ألف جنيه، وتتوسع هذه التكاليف لتشمل الزي المدرسي ووسائل النقل والأنشطة مما يجعل الفارق السعري بينها وبين المدارس الخاصة محدودا جدا،

أزمة الرسوم الإضافية وتراجع المزايا النسبية داخل المدارس القومية

تطبق وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني زيادات مفاجئة تم إقرارها في شهر فبراير الماضي مما أثار تساؤلات قانونية حول توقيت هذه القرارات في منتصف العام الدراسي وبواقع 3550 جنيها إضافية، وتوضح التقارير أن مدرسة المنيل القومية شهدت مطالبة أولياء الأمور بسداد هذه الفوارق تحت طائلة الإجراءات الإدارية الصارمة رغم انعدام المبررات الفنية لهذا الرفع السعري، ويشير مراقبون إلى أن تلك المؤسسات لم تعد تقدم التميز الخدمي الذي يبرر تقاضي مبالغ تقترب من عتبة المدارس الخاصة الاستثمارية،

تتراجع جودة الخدمات التعليمية في مراحل رياض الأطفال والمراحل الابتدائية داخل المدارس القومية مما يضطر الأسر للجوء إلى الدروس الخصوصية لتأسيس الطلاب في مواد اللغات والعلوم، ويؤكد الخبير التربوي الدكتور مصطفى كامل أن الكثافة الطلابية المرتفعة داخل الفصول لم تعد تتناسب مع حجم المصروفات المدفوعة مما أضعف الجاذبية التعليمية لتلك المدارس، وتستوجب هذه الحالة تدخل الأجهزة الرقابية لضبط الرسوم الإضافية وضمان التزام المعاهد القومية باللوائح المنظمة التي تمنع تحميل المواطنين أعباء مالية غير مبررة قانونا،

تداعيات الارتفاع السعري على خريطة توزيع الطلاب بالقطاع التعليمي

تعتبر الدكتورة داليا الحزاوي أن فقدان المدارس القومية لميزتها التنافسية كبديل متوسط التكلفة يهدد الاستقرار التعليمي لشريحة واسعة من المجتمع التي كانت تعتمد على هذه المدارس كحل وسط، ويشدد الدكتور حسين شحاتة الأستاذ بكلية التربية في جامعة عين شمس على ضرورة تفعيل الرقابة الحاسمة على آليات فرض الرسوم لضمان تحقيق العدالة التعليمية، ويظل ملف المدارس القومية مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل توجه الأسر للبحث عن بدائل توفر خدمات أوضح مقابل المبالغ الضخمة التي يتم تحصيلها حاليا بشكل مستمر،

تظهر المقارنات الميدانية أن الفرق بين المدارس القومية وبعض المدارس الخاصة لا يتجاوز 5 آلاف جنيه مما يدفع الكثيرين للتفكير في التحويل الكامل بعيدا عن القطاع القومي، وتبرز الحاجة الملحة لمراجعة هيكل المصروفات في المعاهد القومية بما يضمن الحفاظ على كيانها التاريخي دون إرهاق الموازنات الأسرية، وتستمر هذه الأزمة في تصدر المشهد مع حلول تاريخ 18 أبريل لعام 2026 حيث ينتظر الجميع قرارات وزارية تنظم العلاقة بين جودة التعليم والرسوم المقررة في المدارس التي تخضع لإشراف حكومي،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى