تطورات عسكرية ودبلوماسية متلاحقة تعيد رسم خريطة الصراع في مضيق هرمز

تفرض التطورات الراهنة في مضيق هرمز واقعا جديدا على حركة الملاحة العالمية بعد إبلاغ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لوسطاء دوليين بضرورة تنسيق كافة السفن العابرة مع الحرس الثوري ، وتتمسك طهران بفرض قيود صارمة على أعداد القطع البحرية المسموح لها بالمرور مع مواصلة تحصيل رسوم عبور مالية خلال ما تبقى من مهلة وقف إطلاق النار ، وتأتي هذه التحركات في وقت حساس لنسف الترتيبات التي أعلنها دونالد ترامب سابقا بشأن تأمين الممرات المائية الدولية الحيوية ،
تتجه الأنظار نحو إسلام أباد التي تستعد لاستضافة جولة مفاوضات حاسمة تهدف لإنهاء حالة الصراع وتثبيت الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ويسعى الوسطاء في جمهورية باكستان الإسلامية لوضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم مكونة من ثلاث صفحات ترسم إطارا عاما لاتفاق سلام دائم وشامل ، وتتضمن هذه المسودة فترة زمنية تمتد نحو 60 يوما لمواصلة التباحث الفني والسياسي حول البنود العالقة قبل التوقيع النهائي المتوقع بحضور قيادات دولية رفيعة المستوى ،
ترتيبات أمنية ومالية معقدة تحكم مستقبل الملاحة في مضيق هرمز
تصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء نظام ملاحة خاص في مضيق هرمز يتيح لها تحصيل رسوم دائمة بعد إبرام الاتفاق النهائي مع واشنطن ، وتتناول المباحثات الحالية مقترحات تقضي بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لدى المصارف الخارجية مقابل معالجة ملف اليورانيوم المخصب ، بينما يتمسك دونالد ترامب بموقف يقضي بتسليم مخزون اليورانيوم دون مقابل مادي مباشر معتبرا أن مسار الحرب يسير بشكل جيد رغم التحذيرات من استئناف القتال في حال تعثر المساعي الدبلوماسية ،
تتصدر قضية تخصيب اليورانيوم قائمة الأولويات حيث تطالب واشنطن بضمانات لعدم وصول طهران إلى مخزونها المقدر بنحو 2000 كيلوغرام منها 450 كيلوغراما مخصبة بنسبة 60 % ، ويقترح الوسطاء نقل جزء من هذا المخزون إلى طرف ثالث مع خفض نسب التخصيب داخل المنشآت الإيرانية تحت إشراف دولي كامل ، وتبحث الأطراف مدة تجميد النشاط النووي التي تتراوح بين 5 سنوات و20 عاما مع السماح بتشغيل مفاعلات لأغراض طبية فقط بشرط أن تكون كافة المنشآت فوق سطح الأرض ،
توسيع نطاق المفاوضات لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة
يقود شهباز شريف والمشير عاصم منير جهودا دبلومسية مكثفة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الأمريكي والإيراني وتجنب انهيار وقف إطلاق النار المقرر انتهاؤه الأسبوع المقبل ، وتشير المعلومات الموثوقة إلى أن المفاوضات قد لا تقتصر على الملف النووي بل قد تمتد لتشمل ترتيبات أمنية واسعة في الممرات المائية وبرامج التسلح لضمان عدم عودة الصدام المسلح ، وتتزايد احتمالات قيام دونالد ترامب بزيارة تاريخية إلى إسلام أباد في حال تم التوصل لصيغة نهائية ترضي كافة الأطراف المتصارعة ،
تؤكد المعطيات الميدانية أن السيطرة على مضيق هرمز تظل الورقة الأقوى في يد طهران للضغط من أجل تخفيف القيود الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات طويلة ، وتعتبر التفاهمات الجارية حاليا بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية الدولية على نزع فتيل الأزمات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط ، وسوف تحدد الأيام القليلة القادمة مصير هذه المذكرة التي قد تنهي عقودا من العداء السياسي والعسكري وتفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة تحت رعاية وسطاء إقليميين ودوليين لضمان تدفق الطاقة العالمي ،







