خلاف حاد بين عبدالله الجنيد ومحمد صلاح حول منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية

يواجه الموقف العربي الراهن تعقيدات دبلوماسية متصاعدة تجلت في السجال المشتعل بين الكاتب البحريني عبدالله الجنيد والكاتب محمد صلاح بشأن دور الأمين العام لجامعة الدول العربية ، حيث طالب الجنيد بتدخل مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسي لإحداث تغيير جذري في قيادة المنظومة العربية الرسمية ، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب دماء جديدة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تعصف بالمنطقة العربية من المحيط إلى الخليج ، وهو الأمر الذي قوبل برفض قاطع وحاد من الجانب الآخر الذي تمسك بضرورة الحفاظ على الثوابت الدبلوماسية المستقرة ،
يحتد الكاتب محمد صلاح في مواجهته ضد أطروحات عبدالله الجنيد مدافعا عن استمرارية النهج الحالي في إدارة ملفات الأمين العام لجامعة الدول العربية ومشددا على أن المطالبات بتنحية القيادة الحالية تفتقر إلى الموضوعية السياسية ، وتصاعدت حدة النقاش لتكشف عن فجوة عميقة في رؤية النخب العربية لكيفية إصلاح المؤسسات المشتركة حيث يرى صلاح أن الهجوم على الشخصيات القيادية يضعف الجبهة الداخلية ، بينما يصر الطرف الآخر على أن النقد هو السبيل الوحيد لتطوير الأداء العربي الجماعي الذي يعاني من جمود ملحوظ في التعاطي مع الأزمات الكبرى التي تضرب استقرار الإقليم ،
صدام الأجندات حول مستقبل قيادة الأمين العام لجامعة الدول العربية
يرفض الكاتب محمد صلاح وبشكل قاطع ما وصفه بمحاولات فرض إرادات معينة على مؤسسة القمة العربية عبر استهداف منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية بشكل شخصي ومنهجي ، ويؤكد صلاح أن استقرار المنظمة مرهون باحترام القواعد البروتوكولية التي توافقت عليها العواصم العربية منذ عقود طويلة مضت ، ويرى أن الزج باسم الرئيس عبدالفتاح السيسي في هذا الملف يمثل ضغطا غير مبرر على صانع القرار الذي يضع مصلحة العمل العربي المشترك فوق كل اعتبار ، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها جمهورية مصر العربية والمنطقة بأكملها ،
يتمسك عبدالله الجنيد بموقفه الداعي إلى ضرورة مراجعة أداء شاغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية كخطوة أولى نحو استعادة الفاعلية العربية المفقودة في المحافل الدولية ، ويستند الجنيد في طرحه إلى ضرورة وجود رؤية بحرينية وعربية متكاملة تتماشى مع طموحات الشعوب التي لم تعد تكتفي بالبيانات الاستنكارية والخطابات التقليدية ، ويشدد على أن التغيير ليس ترفا بل هو ضرورة حتمية لحماية الأمن القومي العربي من التدخلات الخارجية التي استغلت حالة الضعف الراهنة للتوغل في الشؤون الداخلية لعدة عواصم عربية وأفريقية تعاني من صراعات داخلية مستمرة ،
تداعيات الانقسام النخبي حول صلاحيات الأمين العام لجامعة الدول العربية
تتزايد حدة السجال السياسي لتضع مؤسسة القمة أمام اختبار حقيقي حول مدى القدرة على تحمل التباين في وجهات النظر بخصوص الأمين العام لجامعة الدول العربية ، ويعتبر هذا الخلاف العلني بين الجنيد وصلاح انعكاسا لحالة الحراك الفكري التي تشهدها المنطقة العربية تجاه المؤسسات التقليدية ، حيث يسعى تيار يقوده الجنيد إلى فض الاشتباك مع البيروقراطية القديمة بينما يحاول تيار صلاح حماية المؤسسة من الانهيار تحت وطأة الهجوم الإعلامي ، ويظل الموقف الرسمي مرتكزا على موازنات دقيقة تهدف لضمان وحدة الصف والابتعاد عن أي معارك جانبية قد تشتت الجهود الدبلوماسية ،
تفرض الوقائع الحالية ضرورة فتح ملف الإصلاح الهيكلي بعيدا عن الشخصنة لتفادي تكرار الصدامات حول دور الأمين العام لجامعة الدول العربية في المستقبل القريب ، ويشير تحليل المواقف إلى أن الاعتراضات التي أبداها محمد صلاح تجاه طلبات عبدالله الجنيد تنبع من رغبة في تحصين القرار السيادي من الإملاءات الخارجية ، ومع ذلك يبقى النقاش مفتوحا حول الآليات التي يمكن من خلالها تطوير الجامعة العربية لتصبح ذراعا قويا للدبلوماسية التي تقودها جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية وباقي الشركاء العرب لضمان مستقبل أكثر استقرارا وتأثيرا في الخريطة العالمية الجديدة ،






