مصرملفات وتقارير

أزمة اتساع فجوة عجز الموازنة العامة تفرض قيودا ضريبية قاسية على المواطنين

تتصاعد حدة المخاوف المالية مع الكشف عن تفاصيل عجز الموازنة العامة الذي تجاوز حاجز 1.1 تريليون جنيه في تقديرات العام المالي 2026 2027 ، حيث تظهر الأرقام الرسمية هوة سحيقة بين إيرادات مقدرة بنحو 4 تريليونات جنيه ومصروفات ضخمة قفزت إلى 5.1 تريليون جنيه ، وتكشف لغة الأرقام أن كامل الموارد المتاحة باتت رهينة لسداد فوائد الديون التي تلتهم الأخضر واليابس دون أن يتبقى فائض فعلي للإنفاق على البنود التنموية أو الخدمات الأساسية وهو ما يضع البلاد أمام مأزق تمويلي خانق يستوجب حلول قاطعة بعيدا عن المسكنات التقليدية ،

تعتمد الموازنة الجديدة في توفير مواردها على الجباية الضريبية بنسبة تصل إلى 93% من إجمالي الإيرادات وبقيمة مستهدفة تبلغ 3.7 تريليون جنيه ، وتتجه الإدارة المالية نحو تشديد قبضتها لتحصيل هذه المبالغ تحت ستار كفاءة التحصيل وترشيد الإنفاق رغم أن الضرائب تمثل عبئا إضافيا لا علاقة له بالترشيد ، وتستهدف التقديرات تحقيق زيادة في الموارد العامة بنسبة 27.6% بينما يتم التخطيط لزيادة المصروفات بنسبة 13.2% في محاولة غير متوازنة للسيطرة على العجز المالي المتفاقم الذي يهدد استقرار المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد والخطورة ،

تداعيات العجز المالي على الاقتصاد القومي وتوقعات النمو

تتأرجح توقعات النمو الاقتصادي للعام الحالي عند مستوى 4.9% نزولا من تقديرات سابقة كانت تراهن على 5.2% بسبب تداعيات الصراع العسكري مع إيران ، وتتزايد الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 33% منذ نهاية شهر فبراير الماضي مما يهدد بتعديل كافة المستهدفات الأساسية للموازنة ، ويسود القلق من تأثر قطاع السياحة وحركة الملاحة في قناة السويس سلبا مما يقلص من صافي الصادرات ويجبر صانع القرار على البحث عن بدائل تمويلية صعبة ومكلفة لسد الفجوة التمويلية المتسعة في ظل اضطرابات الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية الإقليمية بجمهورية مصر العربية ،

تخطط وزارة المالية لفرض حزمة ضريبية جديدة تتضمن تقليص الإعفاءات على ضريبة القيمة المضافة وتطبيق قواعد صارمة لتسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة ، وتستعد الحكومة لفرض ضرائب على توزيعات أرباح الشركات المملوكة لجمهورية مصر العربية لرفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% إضافية ، ويهدف هذا التحرك لضمان تنفيذ الإجراءات المتفق عليها دوليا حيث سيتم تضمين هذه التعديلات ضمن موازنة 2026 2027 بعد الحصول على موافقة البرلمان في موعد أقصاه نهاية شهر يونيو 2026 لضمان استمرار تدفق القروض الخارجية المبرمجة ،

سياسة الاقتراض الجبرية وخطط سد فجوة عجز الموازنة العامة

تستمر السياسة المالية في ملاحقة المتأخرات المستحقة وتعزيز هياكل الهيئات الاقتصادية لزيادة الفوائض التي تؤول للخزانة العامة في ظل غياب مشروعات إنتاجية حقيقية قادرة على سداد الديون ، وتواجه الحكومة تحديا في الموازنة بين الأمن الاقتصادي والاجتماعي مع محاولة تثبيت معدلات التضخم عند 11.5% والحفاظ على متوسط دين لأجهزة الموازنة بنسبة 17% ، ويبقى الاعتماد الكلي على الاقتراض الخارجي والداخلي هو الحل الوحيد المتاح أمام الإدارة المالية لتغطية فارق المليارات الضائع وسط مطالبات بضرورة تغيير النهج الحالي الذي يحمل الأجيال القادمة أعباء ديون تفتقر لخطط سداد واضحة المعالم ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى