تحركات دبلوماسية مكثفة لحماية سيادة الصومال ومواجهة التدخلات الخارجية بمنطقة القرن الأفريقي

تتصدر حماية سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية أولويات التحرك الدبلوماسي الراهن في ظل تصاعد حدة التوترات الناتجة عن التدخلات الخارجية التي تستهدف تقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي الحيوية، حيث أعلن وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال اجتماعه مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي موقفا حازما يرفض الخطوات الاستفزازية التي اتخذتها إسرائيل مؤخرا عبر الاعتراف بما يسمى أرض الصومال وتعيين مبعوث دبلوماسي لديها في خطوة تعد انتهاكا صريحا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي،
يشدد الموقف الرسمي على أن استقرار جمهورية الصومال الفيدرالية يمثل خطا أحمر لا يمكن تجاوزه خاصة مع المحاولات المستمرة لفرض واقع سياسي غير قانوني يهدد وحدة الأراضي الصومالية وسلامتها الإقليمية المعترف بها دوليا، وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية لتعكس الرغبة في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي جنوبا وتأمين الممرات الملاحية في البحر الأحمر من أي تهديدات عسكرية محتملة قد تنجم عن إنشاء قواعد أمنية استراتيجية تهدف لشن عمليات عسكرية في المنطقة وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويهدد حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب،
تنمو العلاقات الثنائية بشكل متسارع وفق رؤية استراتيجية شاملة تضمنت خطوات تنفيذية ملموسة منها تدشين خطوط طيران مباشرة والانتقال الكامل للبعثة الدبلوماسية إلى مقديشو لتعزيز التعاون المشترك، وشهد شهر أغسطس 2024 توقيع بروتوكول تعاون عسكري يمهد الطريق لتعزيز القدرات الدفاعية الصومالية بينما تم ترفيع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025 لضمان التنسيق الكامل في الملفات الأمنية والسياسية بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين في مواجهة الأطماع الخارجية التي تسعى لاستغلال الاضطرابات لتحقيق مكاسب جيوسياسية ضيقة،
تعزيز الدعم العسكري لبعثة الاتحاد الأفريقي وحشد التمويل المستدام للصومال
يركز التحرك الحالي على ضرورة حشد التمويل الكافي والمستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار لضمان قدرتها على تنفيذ مهامها في ظل التحديات الأمنية الراهنة وقرب نشر القوات المصرية ضمن البعثة الدولية، ويهدف هذا الوجود العسكري المرتقب إلى تقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم للقوات الوطنية الصومالية وتمكينها من بسط سيطرتها الكاملة على كافة ربوع البلاد ومكافحة الإرهاب، وتؤكد التقارير الفنية أن التنسيق العسكري والأمني يمثل حائط صد أمام محاولات القوى الإقليمية لزعزعة استقرار النظام الإقليمي المتشكل في منطقة شرق أفريقيا وجنوب البحر الأحمر،
تستمر التحذيرات من تداعيات تعيين أول سفير غير مقيم لتل أبيب في صوماليلاند والذي تم الإعلان عنه يوم الأربعاء الماضي وما يتبعه من خطط لإنشاء قاعدة عسكرية عند مدخل البحر الأحمر الاستراتيجي، وتكشف هذه الخطوات عن نوايا مبيتة لعسكرة المنطقة تحت غطاء الشراكات الأمنية مما يتطلب يقظة دبلوماسية مستمرة لقطع الطريق أمام أي مشاريع تستهدف النيل من السيادة الوطنية الصومالية، وتعمل الكوادر الدبلوماسية على تفعيل كافة المسارات القانونية والسياسية داخل المنظمات الدولية لإدانة هذه التدخلات وضمان احترام الحدود والاتفاقيات الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول،







