ورشة دولية تحذر من انهيار وقف إطلاق النار في غزة وتطالب بالإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية

حذرت ورشة دولية، الأحد، من تهديدات متزايدة لاستدامة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط استمرار التدهور الإنساني وتعطل جهود التعافي، مطالبة بالإفراج الفوري عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، وتمكين السلطة الفلسطينية من أداء مسؤولياتها في الأراضي الفلسطينية.
وجاء ذلك خلال ورشة دولية عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي، على هامش اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن، بمشاركة وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة، إلى جانب ممثلين عن عدد من الدول والمؤسسات الدولية.
وأكد وزير المالية الفلسطيني أن الأشهر الستة التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار لم تشهد تحسنًا ملموسًا في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار شح المساعدات الإنسانية وعدم بدء عمليات التعافي وإعادة الإعمار، ما فاقم من معاناة السكان، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا.
المشاركون في الورشة حذروا من أن الواقع الحالي في غزة ينذر بالعودة إلى المربع الأول، بما يشكل خطرًا مباشرًا على استدامة وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الحصار وتعثر دخول الاحتياجات الأساسية للسكان.
وشددت الورشة على أن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة ستتولى الإدارة وفق ترتيب مؤقت، يعقبه عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع بعد انسحاب إسرائيلي كامل.
وتُعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة هيئة غير سياسية، تتولى إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية، وتتكون من 11 شخصية فلسطينية إضافة إلى رئيسها، وبدأت أعمالها من القاهرة منتصف يناير الماضي، دون أن تباشر مهامها ميدانيًا داخل القطاع حتى الآن.
في المقابل، تستمر الأوضاع الإنسانية في غزة عند مستويات خطيرة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني داخل القطاع، بينهم 1.5 مليون نازح، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، مع تضرر واسع للبنية التحتية المدنية.
كما أكد المشاركون أهمية تمكين السلطة الفلسطينية من أداء مسؤولياتها في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من أي مسار للاستقرار السياسي والإداري خلال المرحلة المقبلة.
وطالبت الورشة إسرائيل بالإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، وهي أموال الضرائب والجمارك التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، وتشكل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات العامة الفلسطينية.
ومنذ عام 2019 بدأت إسرائيل باقتطاع أجزاء من هذه الأموال، قبل أن تتوقف عن تحويلها بشكل كامل في مايو 2025، ما أدى إلى أزمة مالية ممتدة أثرت على قدرة السلطة الفلسطينية في دفع رواتب الموظفين وتسيير الخدمات العامة.
وكانت تقديرات فلسطينية قد أشارت في فبراير الماضي إلى أن الأموال المحتجزة بلغت نحو 4.4 مليارات دولار، ما يعادل قرابة 13 مليار شيكل، وهو ما يضاعف الضغوط الاقتصادية على المؤسسات الفلسطينية في ظل الأوضاع الراهنة.
وتعكس التحذيرات الدولية المتصاعدة أن استقرار وقف إطلاق النار في غزة لم يعد مرتبطًا بالمسار الأمني فقط، بل بات مرهونًا أيضًا بمعالجة الأزمة الإنسانية والمالية وفتح الطريق أمام إدارة مدنية فاعلة تعيد الحياة إلى القطاع المنكوب.





