أزمة ارتفاع أسعار البطيخ تضرب الأسواق المحلية وسط تراجع المساحات المنزرعة لهذا الموسم

تتصدر أزمة ارتفاع أسعار البطيخ المشهد الاقتصادي والزراعي في الوقت الراهن بالتزامن مع حلول شهر أبريل، حيث تعاني الأسواق من نقص حاد في الكميات المعروضة مقارنة بحجم الطلب المتزايد من المواطنين، ويوضح حسين عبدالرحمن أبو صدام نقيب عام الفلاحين أن غالبية الإنتاج الحالي يتركز في مناطق جنوب الصعيد وخاصة محافظة أسوان، بالإضافة إلى محاصيل الصوب والأنفاق البلاستيكية التي تتسم بتكلفة إنتاجية باهظة تفوق الزراعات التقليدية المكشوفة التي لم يحن موعد حصادها الفعلي بعد،
يعود السبب الرئيسي وراء قفزات أسعار البطيخ إلى الزيادات الكبيرة في أثمان مستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية، حيث سجلت أسعار التقاوي والأسمدة والمبيدات أرقاما قياسية تسببت في عزوف قطاع من المزارعين عن التوسع في المساحات، ويشير حسين عبدالرحمن أبو صدام إلى أن التغيرات المناخية المتقلبة أثرت سلبا على معدلات النمو وتسببت في تقليص الرقعة المنزرعة، وهو ما أدى لوصول سعر الثمرة الواحدة وزن 7 كيلوجرامات إلى نحو 200 جنيه للمستهلك النهائي في سابقة تعكس حجم التحديات التي تواجه المحاصيل الصيفية،
أسباب فنية ومالية وراء تصاعد أسعار البطيخ
تؤكد المؤشرات الميدانية أن ارتفاع أسعار البطيخ يرجع أيضا إلى محدودية إنتاج البطيخ الأصفر الذي يزرع في مساحات ضيقة لا تتجاوز 300 فدان فقط، مقارنة بنحو 100 ألف فدان من البطيخ الأحمر التقليدي الذي يسيطر على السوق المحلية، ويتميز النوع الأصفر باحتوائه على مادة البيتا كاروتين وفيتامينات “سي” و “أ” بمعدلات مرتفعة، بينما يعتمد النوع الأحمر على مادة الليكوبين المضادة للأكسدة، وتتسبب هذه الفجوة في المساحات بين الصنفين في تفاوت سعري ملحوظ يعزز من حالة الغلاء السائدة حاليا،
يرصد الخبراء ضرورة اتباع معايير محددة عند الشراء لضمان جودة الثمار في ظل ارتفاع أسعار البطيخ الملحوظ، حيث يفضل اختيار البطيخة ذات البقعة الصفراء الداكنة في قاعدتها أو ما يعرف بالبقعة العنكبوتية التي تدل على نضج مثالي، ويشدد حسين عبدالرحمن أبو صدام على أهمية خلو القشرة من الجروح العميقة وتناسب الوزن مع الحجم مع بروز العروق السطحية، حيث تعد هذه العلامات مؤشرات فنية على سلامة المحصول وجودته الغذائية العالية كمرطب طبيعي للجسم يحتوي على نسب متفاوتة من البوتاسيوم والصوديوم،
تحديات الإنتاج والمساحات المحدودة لموسم البطيخ
ينتظر القطاع الزراعي دخول إنتاج المساحات المتأخرة خلال شهر يونيو المقبل لإحداث توازن نسبي في الأسواق، حيث ترتبط أزمة ارتفاع أسعار البطيخ الحالية بتوقيتات العروات الزراعية التي تأثرت بزيادة تكاليف الشحن والعمالة، ويعد تراجع المساحات المنزرعة منذ شهر أكتوبر الماضي نتيجة غلاء التقاوي عاملا حاسما في المشهد الحالي، مما يفرض ضرورة مراجعة سياسات توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي لضمان استقرار أسعار الفواكه الصيفية التي تمثل ركيزة أساسية في سلة الغذاء اليومية للمواطن البسيط،







