العالم العربيترجماتمقالات وآراء

الغارديان البريطانية: أسبوع سيئ لإسرائيل في أوروبا.. هل ينذر بتحول أوسع في علاقات الاتحاد الأوروبي؟

نشرت صحيفة The Guardian تقريرًا مطولًا تناول ما وصفته بأسبوع سيئ لإسرائيل داخل أوروبا، في ظل تطورات سياسية متسارعة قد تمهد لتحول أوسع في علاقة الاتحاد الأوروبي بتل أبيب، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الدبلوماسي.

🔗 رابط موقع الصحيفة:
🔗 رابط المقال الأصلي:

خسارة أقوى حليف إقليمي لإسرائيل

بحسب التقرير، فقدت إسرائيل أقوى حليف لها داخل الاتحاد الأوروبي بعد الإطاحة برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة، وهو الزعيم الذي استخدم مرارًا حق النقض داخل المؤسسات الأوروبية لتعطيل قرارات معاقبة إسرائيل أو الضغط عليها.

ورأت الصحيفة أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام تمرير عقوبات طال انتظارها ضد المستوطنين المتطرفين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

إيطاليا تبتعد عن تل أبيب

كما أشار التقرير إلى أن إيطاليا اتخذت خطوة رمزية لكنها لافتة بتعليق اتفاقية تعاون دفاعي مع إسرائيل، في إشارة فسرتها أوساط أوروبية بأنها رسالة سياسية واضحة لحكومة بنيامين نتنياهو.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تُعد من أقرب القادة الأوروبيين إلى إسرائيل، غير أن تصاعد الضغوط الشعبية في الداخل الإيطالي، وتنامي الاحتجاجات ضد الحرب في غزة، دفعا روما لإعادة حساباتها.

دعوات أوروبية لمراجعة اتفاقية الشراكة

ونقلت الصحيفة أن وزراء خارجية إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وجهوا رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، دعوا فيها إلى مناقشة مدى التزام إسرائيل ببنود حقوق الإنسان الواردة في اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وأكد الوزراء أن الاتحاد الأوروبي “لم يعد بإمكانه البقاء على الهامش” في ظل ما وصفوه بالظروف غير المحتملة في غزة، وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

الاتحاد الأوروبي يمتلك أوراق ضغط ضخمة

أبرز التقرير أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، والوجهة السياحية الأهم للإسرائيليين، إضافة إلى كونه مصدرًا رئيسيًا لتمويل الأبحاث الإسرائيلية عبر برنامج “هورايزون” الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات.

ورغم هذه القوة الاقتصادية، يرى محللون أن بروكسل فشلت طوال سنوات في تحويل نفوذها المالي إلى تأثير سياسي حقيقي على إسرائيل.

عودة الحديث عن العقوبات

ونقل التقرير عن مدير مشروع الشرق الأوسط الأوروبي في بروكسل، مارتن كونيتشني، قوله إن النقاش حول أدوات الضغط عاد بقوة إلى الواجهة، وإن أي خطوة أولى ضد إسرائيل قد تفتح الباب سريعًا أمام خطوات أكبر إذا لم يتغير الوضع.

كما أشار إلى توقيع أكثر من 390 وزيرًا وسفيرًا ومسؤولًا أوروبيًا سابقًا على عريضة تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل كليًا أو جزئيًا.

وضمت القائمة أسماء بارزة مثل جوزيب بوريل وهانز بليكس ومارغوت والستروم.

ألمانيا وإيطاليا مفتاح القرار

وأوضح التقرير أن تجميد اتفاقية الشراكة يحتاج إلى تأييد ما يسمى “الأغلبية المؤهلة”، أي موافقة 15 دولة عضو تمثل 65% من سكان الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل موقف دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا حاسمًا.

وكانت محاولة سابقة لوقف بنود تجارية مع إسرائيل في سبتمبر الماضي قد فشلت في تجاوز هذه العتبة.

تكلفة دعم إسرائيل ترتفع سياسيًا

ورأت الصحيفة أن العلاقات السياسية مع إسرائيل أصبحت أكثر كلفة للقادة الأوروبيين، خاصة مع استمرار الحرب في غزة، وتوسع المواجهات الإقليمية، إلى جانب تحالف بنيامين نتنياهو الوثيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دخل في خلافات متكررة مع أوروبا.

وأشارت إلى أن هذا المشهد يدفع قطاعات متزايدة داخل أوروبا إلى اعتبار أن عدم اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل يهدد القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي، ويضعف القانون الدولي.

ازدواجية المعايير

ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي الإيطالي السابق باسكوالي فيرارا قوله إن غياب تدابير فعالة ضد إسرائيل، في مقابل العقوبات الواسعة المفروضة على روسيا، أثار مخاوف جدية من ازدواجية المعايير، ويهدد المصداقية الدولية للاتحاد الأوروبي.

تحول تدريجي لا قطيعة فورية

خلص التقرير إلى أن ما يحدث لا يعني قطيعة أوروبية وشيكة مع إسرائيل، لكنه يشير بوضوح إلى تغير تدريجي في المزاج السياسي الأوروبي، وانتقال النقاش من مرحلة الإدانات اللفظية إلى البحث الجاد في أدوات الضغط الفعلية، وهو ما قد يغير شكل العلاقة بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى