مصرملفات وتقارير

تحركات حكومية مكثفة لحسم ملف تعديل قانون الأحوال الشخصية داخل مجلس النواب

تتسارع الخطوات التنفيذية داخل أروقة المؤسسات الرسمية لإنهاء صياغة قانون الأحوال الشخصية الجديد تزامنا مع توجيهات عليا بضرورة سرعة إحالة المشروعات المقترحة إلى البرلمان، وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل أن الحكومة تعكف حاليا على مراجعة دقيقة لمشروع القانون الذي سبق تقديمه قبل فترة، حيث تم تشكيل لجنة قضائية متخصصة عملت على تلافي الملاحظات السابقة وضمان التوافق بين الجهات المختصة قبل العرض النهائي على مجلس الوزراء، ويأتي هذا الحراك في إطار الرغبة في تحديث تشريعات عمرها تجاوز مئة عام لتتواكب مع المتغيرات الاجتماعية الراهنة التي تفرض ضرورة وجود نصوص قانونية حاسمة تنهي النزاعات الأسرية المزمنة،

تستند التحركات الحالية إلى مخرجات اللجنة القضائية التي ضمت عشرة قضاة بينهم قاضيتان والتي انتهت من صياغة 355 مادة قانونية شاملة تهدف إلى تبسيط إجراءات التقاضي وحماية حقوق أطراف العلاقة الزوجية، وتتوزع مواد قانون الأحوال الشخصية المقترح بين 175 مادة للولاية على النفس و89 مادة للولاية على المال و91 مادة منظمة للإجراءات القانونية، ويستهدف التوجه الجديد إنشاء صندوق لدعم الأسرة لضمان النفقات في حالات النزاع أو التعثر المالي، مع منح صلاحيات واسعة للقاضي للتعامل مع الحالات العاجلة وجمع كافة منازعات الأسرة الواحدة أمام محكمة واحدة لسرعة الفصل وتحقيق العدالة الناجزة التي تمنع تراكم القضايا لسنوات طويلة،

آليات تنظيم الطلاق والحضانة في مسودة قانون الأحوال الشخصية

تتضمن المسودة الجديدة بنودا جوهرية تتعلق بتوثيق الطلاق الشفهي لضمان الحقوق القانونية والمالية للزوجات والأطفال ومنع التلاعب في إثبات الحالة الاجتماعية للطرفين، ويشمل مشروع قانون الأحوال الشخصية إعادة ترتيب حضانة الأطفال ليكون الأب في المرتبة التالية للأم مباشرة، مع استحداث نظام الاستزارة الذي يسمح للطرف غير الحاضن بقضاء وقت أطول مع أبنائه بما يحقق التوازن النفسي للصغار، كما تطرق المقترح إلى تسهيل إجراءات الولاية التعليمية للأم الحاضنة وضمان سرعة تنفيذ أحكام النفقة والمؤخر، بالإضافة إلى وضع ضوابط قانونية تحافظ على الذمة المالية المستقلة لكل زوج ونصيب كل منهما في الثروة المشتركة التي تكونت خلال سنوات الزواج،

تواجه مسارات التعديل تحديات تتعلق بالتوافق مع المؤسسات الدينية الإسلامية حول بعض النقاط الجدلية مثل تقييد الطلاق الشفهي أو الغيابي وهو ما أدى لتباطؤ الإجراءات في سنوات سابقة، وتظهر التقارير الفنية أن صياغة قانون الأحوال الشخصية تتطلب موازنة دقيقة بين الرؤى الفقهية والاحتياجات الإدارية والواقع العملي الذي يكشف أحيانا عن عجز الجهاز الإداري عن تتبع الدخل الحقيقي للأب لتقدير النفقة بدقة، كما تبرز الحاجة لوجود آليات رقابية صارمة تضمن استعادة الحاضن للأطفال في حال تطبيق نظام الاستضافة، وهو ما يجعل إصدار تشريع متكامل وشامل يغطي كافة الثغرات القانونية والعملية مهمة شاقة تتطلب تنسيقا رفيع المستوى بين كافة أجهزة جمهورية مصر العربية،

تستمر النقاشات حول محددات المتطلبات التشريعية التي أعلنها المجلس القومي للمرأة برئاسة مايا مرسي والتي تتقاطع مع مقترحات أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني لتطوير المنظومة القضائية، ويبرز في هذا السياق أهمية وجود قانون موحد يتسم بالبساطة والتفصيل في آن واحد لمنع تضارب الأحكام وتسهيل مهمة القضاة في فض الاشتباكات الأسرية المعقدة، وفي ظل هذه التحركات أعلنت الحكومة التزامها بجدول زمني لإحالة المشروع للبرلمان بعد استطلاع رأي كافة الجهات المختصة، بما يضمن خروج قانون الأحوال الشخصية للنور بشكل يلبي تطلعات المجتمع ويحقق الاستقرار الأسري المنشود ويغلق باب السجال القانوني الذي استمر لعقود دون حلول جذرية تنهي معاناة آلاف الأسر أمام المحاكم،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى