خطة حكومية لإعادة هيكلة قطاع إنتاج تقاوي الخضر والفاكهة وتأسيس كيانات اقتصادية جديدة

تستهدف الخطوات الرسمية الأخيرة تطوير منظومة إنتاج تقاوي الخضر والفاكهة عبر تأسيس شركة مساهمة جديدة تحمل اسم “أركو سيدز” بموجب ترخيص من مجلس الوزراء لمركز البحوث الزراعية وبالتعاون مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة والبنك الزراعي المصري، وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الساحة الإدارية قرارات بنقل تبعية مساحات شاسعة من الأراضي التابعة لمراكز البحوث في محافظات الجيزة والقليوبية والشرقية والإسكندرية إلى جهات تنفيذية بهدف استغلالها في مشروعات استثمارية وسكنية متنوعة، حيث تبلغ مساحة الأراضي المنقولة من المقر الرئيسي وحده نحو 70 فدانا وفقا للقرارات الصادرة مؤخرا،
يواجه القطاع البحثي تحديات كبيرة نتيجة تحويل مساحات من محطات بهتيم وكفر الحمام والصبحية والنوبارية إلى كتل خرسانية وأبراج سكنية منذ عام 2021 وحتى الآن مما يقلص من قدرة إنتاج تقاوي الخضر والفاكهة محليا، وتتضمن القرارات نقل العاملين والباحثين إلى منطقة دهشور بعيدا عن المراكز العلمية والجامعات مما يثير تساؤلات حول مدى الحفاظ على البنية التحتية العلمية التي ساهمت سابقا في رفع إنتاجية فدان القمح من 6 أرادب إلى 18 أردبا ومضاعفة إنتاج الأرز والذرة وتقليل استهلاك المياه بشكل كبير عبر عقود من التجارب الميدانية،
تداعيات استثمار أراضي البحوث في مشروعات سكنية وعقارية
تؤدي عمليات الاستحواذ على أراضي المعامل المفتوحة ومزارع كليات الزراعة إلى إضعاف البنية العلمية المخصصة لتحسين السلالات الحيوانية واختبار الأمصال واللقاحات البيطرية الضرورية للأمن الغذائي، وتعتبر هذه الأراضي أصولا عقارية ذات قيمة مالية مرتفعة جدا تقدر بتريليونات الجنيهات مما دفع الجهات الإدارية لتغيير طبيعة استخدامها من أغراض البحث العلمي إلى أغراض الاستثمار العقاري القصير الأجل، ويشير التحليل الفني للوضع الراهن إلى أن تدمير التربة المهيأة تجريبيا يهدد الاستقلال الزراعي ويزيد من فجوة الاستيراد من الخارج خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتوجه الدول نحو الحمائية الاقتصادية،
تتولى شركة أركو سيدز مهام تنفيذ الأنشطة الزراعية المرتبطة بإنتاج البذور عالية الجودة في محاولة لتعويض غياب المساحات البحثية التاريخية التي تم انتزاعها لصالح التوسع العمراني، ويفرض الواقع الجديد ضرورة مراجعة المادة 23 من الدستور التي تلزم الحكومة بدعم البحث العلمي وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتطوير المراكز البحثية بدلا من تصفية أصولها الميدانية، وتظل المخاوف قائمة بشأن قدرة الكيانات الجديدة على محاكاة الإنجازات العلمية السابقة التي جعلت الإنتاج الزراعي المحلي في مقدمة المراكز العالمية بفضل محطات البحوث التي تأسست منذ عهود طويلة وتواجه الآن خطر التبديد الكامل لصالح مشروعات التشييد والبناء،
تفكيك البنية المعرفية وأثره على إنتاج تقاوي الخضر والفاكهة
يعتمد العمل البحثي الزراعي على تراكم البيانات والتربة المتخصصة التي لا يمكن نقلها بسهولة إلى مناطق صحراوية أو نائية مثل دهشور دون خسارة سنوات من الجهد العلمي المتواصل، وتتوزع الأراضي المتأثرة بهذه القرارات بين قلب الدقي والجيزة ومحطات حيوية في مختلف المحافظات كانت تعمل كحائط صد ضد المجاعات وتدهور الإنتاجية الزراعية، ويعكس التوجه الحالي رغبة في تعظيم العوائد المالية المباشرة من الأصول العقارية على حساب الاستثمار طويل الأمد في قطاع إنتاج تقاوي الخضر والفاكهة الذي يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة الغذاء وحماية الثروة الحيوانية من الأمراض والأوبئة التي يتم رصدها في تلك المعامل التاريخية،







