د. وائل نجم يحذر: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تهدد الأمن العربي وتفرض تحالفًا مستقلًا

دراسة سياسية تحذر من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتدعو لتحالف عربي مستقل
كشفت دراسة بحثية حديثة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، مع انعكاسات مباشرة على الأمن العربي، خاصة في منطقة الخليج ولبنان، محذرة من استمرار الاعتماد على القوى الخارجية في حماية المنطقة.
وأوضحت الدراسة الصادرة بعنوان “انعكاسات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية على الشرق الأوسط والأمن العربي ولبنان”، من إعداد الباحث السياسي د. وائل نجم، أن المواجهة العسكرية لم تعد مجرد صراع محدود، بل تحولت إلى معركة استراتيجية مفتوحة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية واسعة.
الحرب تتجاوز الملف النووي الإيراني
وأكدت الدراسة أن أهداف الحرب لا تتوقف عند حدود البرنامج النووي الإيراني، بل تمتد إلى محاولة تقليص النفوذ الإيراني الإقليمي، وإعادة ترتيب المنطقة وفق توازنات جديدة، مع تعزيز الهيمنة الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
وأضافت أن الضربات العسكرية الواسعة التي استهدفت قيادات ومراكز حساسة داخل إيران تشير إلى أن الصراع يحمل أهدافًا أكبر من مجرد ردع عسكري مؤقت.
سيناريوهات مفتوحة أبرزها حرب الاستنزاف
ورصدت الدراسة أربعة سيناريوهات رئيسية لمسار الحرب، تشمل إسقاط النظام الإيراني، أو استسلام طهران بشروط أمريكية، أو اندلاع حرب استنزاف طويلة، أو تنفيذ إيران ردًا استراتيجيًا يغيّر الموازين.
ورجحت الدراسة أن السيناريو الأقرب هو تسوية مرحلية توقف المواجهات دون حسم نهائي، في ظل ارتفاع كلفة الحرب على جميع الأطراف، واستحالة تحقيق نصر سريع وحاسم.
الأمن العربي في دائرة الخطر
وحذرت الدراسة من أن الحرب كشفت هشاشة منظومة الأمن العربي، بعدما أصبحت دول الخليج عرضة لتداعيات أي مواجهة كبرى، سواء عبر الصواريخ أو اضطراب أسواق الطاقة أو تهديد الملاحة البحرية.
كما أشارت إلى أن استمرار الاعتماد الكامل على الحماية الخارجية لم يعد كافيًا، في ظل عجز القواعد العسكرية الأجنبية عن منع التهديدات أو احتواء التصعيد الإقليمي.
لبنان أمام مفترق طرق
وتناولت الدراسة الوضع اللبناني، معتبرة أن أي تصعيد إقليمي ستكون له آثار مباشرة على الداخل اللبناني، خاصة مع استمرار التوترات السياسية وملف سلاح حزب الله والانقسام الداخلي حول دور الدولة وقرار الحرب والسلم.
ورأت أن لبنان قد يواجه ثلاثة مسارات محتملة: تسوية مؤقتة، أو تصاعد نفوذ الحزب، أو انفجار داخلي إذا فُرضت حلول بالقوة.
دعوة إلى مشروع عربي مستقل
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في بناء مشروع عربي مستقل قائم على التعاون الاقتصادي والدفاعي، وتطوير تحالفات إقليمية متوازنة، بما يضمن حماية المصالح العربية بعيدًا عن الاستقطاب الدولي.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تعريف مفهوم الأمن العربي، ليعتمد على القدرات الذاتية لا على الضمانات الخارجية وحدها.





