ذا سباين: تريليونات في العقار تثير جدل إدارة الموارد وأولويات الاقتصاد المصري

يتصدر مشروع ذا سباين قائمة الاهتمامات الاقتصادية والمالية بعد الإعلان الرسمي عن انطلاقه بتكلفة استثمارية ضخمة تصل إلى 1.4 تريليون جنيه ، حيث تثير هذه الأرقام الفلكية تساؤلات حادة حول منهجية إدارة الأصول العقارية وتوجيه الموارد المتاحة نحو استثمارات طويلة الأجل في وقت يواجه فيه الهيكل المالي ضغوطا تضخمية ملموسة ، وتأتي هذه التطورات في ظل تخصيص مساحات شاسعة من الأراضي التابعة لجمهورية مصر العربية لصالح مجموعة طلعت مصطفى التي يقودها هشام طلعت مصطفى ، مما يفتح الباب أمام قراءة تحليلية لمدى جدوى التوسع العمراني مقارنة بالاحتياجات المعيشية الملحة وتوفير السلع الأساسية للمواطنين ،
تستحوذ الشراكة المعلنة بين الكيانات العقارية الخاصة والبنك الأهلي المصري على حيز كبير من التحليل المالي الدقيق خاصة فيما يتعلق بآليات تمويل مشروع ذا سباين عبر مدخرات المودعين ، وتبرز المخاوف التقنية من تحويل السيولة النقدية القصيرة الأجل إلى أصول عقارية ثابتة قد لا تحقق عوائد سريعة في ظل تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع سعر الدولار ، وهو ما يضع النظام المصرفي أمام تحديات كبرى تتعلق بضمان حقوق المودعين وتفادي المخاطر الاستثمارية الناتجة عن توجيه مليارات الجنيهات لمشروعات النخبة ، بدلا من دعم القطاعات الإنتاجية أو الصناعية التي تعاني من نقص التمويل والخدمات الأساسية في مختلف المحافظات ،
استراتيجيات توزيع الأراضي والموارد المالية الوطنية
تثير عملية منح الامتيازات والتسهيلات لصالح هشام طلعت مصطفى ذكريات مشروعات سابقة مثل مدينتي والرحاب والتي تم تنفيذها بظروف وصفت بالتفضيلية بعيدا عن قواعد التنافسية الشفافة ، ويؤكد الواقع الاقتصادي أن استمرار هذا النهج في مشروع ذا سباين يكرس سياسة الاستثمار في الحجر على حساب البشر ويزيد من الفجوة الطبقية داخل المجتمع ، خاصة مع استمرار الإنفاق الملياري على العاصمة الإدارية الجديدة وخطوط المونوريل التي لم تنعكس نتائجها بشكل مباشر على جودة حياة المواطن البسيط ، مما يعزز الرؤية المعارضة لجدول الأولويات الذي يضعه المسؤولون في إدارة الملفات الاقتصادية الشائكة خلال المرحلة الراهنة ،
تتصادم الرواية الرسمية التي تروج لمشروع ذا سباين كمركز جذب للاستثمارات الأجنبية مع المعطيات التي تشير إلى غياب الرقابة الحقيقية على كيفية التصرف في أراضي الدولة ، حيث يتم التعامل مع الأصول الوطنية كمنح لرجال أعمال بعينهم مقابل وعود بتوفير فرص عمل قد لا تتناسب مع حجم التضحيات المالية المقدمة ، وتغيب الشفافية المطلوبة في توضيح بنود التعاقد ومدى استفادة الخزانة العامة من هذه الشراكات التي يبدو أنها تخدم مصالح ضيقة وتحقق أرباحا خيالية للمطورين العقاريين ، بينما يتحمل الاقتصاد الكلي فاتورة الاقتراض الخارجي والداخلي لتغطية تكاليف البنية التحتية والخدمات اللوجستية لهذه المدن الجديدة المعزولة ،
يفرض مشروع ذا سباين ضرورة مراجعة السياسات النقدية والمالية المتبعة لتفادي مزيد من الانهيارات في القوة الشرائية وتفاقم أزمة الديون التي تثقل كاهل الميزانية العامة ، وتتطلب الحالة الراهنة وقفة جادة أمام تغلغل رأس المال الخاص في مفاصل القرار الاقتصادي وتوجيهه نحو مشروعات ترفيهية وعقارية لا تخدم سوى فئة محدودة ، إن غياب العوائد السريعة لهذه الاستثمارات الضخمة يعمق من جراح الاقتصاد الوطني ويجعل من استقرار السوق أمرا بعيد المنال ، في ظل إصرار الجهات التنفيذية على اتباع نفس الأساليب التي أدت سابقا إلى تآكل الاحتياطيات وتضخم الأسعار بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد ،







