الحرب في الشرق الأوسطمصرملفات وتقارير

صدام الرؤى حول البرنامج النووي الإيراني يشتعل وسط تمسك طهران بالسيادة الكاملة

تصاعدت حدة التجاذبات السياسية بشأن ملف البرنامج النووي الإيراني خلال الساعات الماضية، حيث تصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن أنشطتها الذرية تمثل حقا سياديا أصيلا لا يقبل التفاوض أو المساومة، ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية الرامية إلى تقليص القدرات التقنية لبعثة طهران النووية، وسط تضارب كبير في الروايات الرسمية بين واشنطن وطهران حول مصير مخزون اليورانيوم المخصب والاتفاقات المفترضة التي جرى تداولها مؤخرا في الأوساط السياسية العالمية،

يرفض المسؤولون في طهران وبشكل قاطع كافة الادعاءات التي أطلقها دونالد ترامب، والتي زعمت موافقة الجانب الإيراني على تعليق البرنامج النووي الإيراني لفترات غير محددة أو القبول بتسليم الكميات المخصصة من اليورانيوم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتؤكد السلطات الإيرانية أن هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة وتدخل في إطار الاستهلاك السياسي، مشددة على أن المساس بهذا الملف يعد اعتداء واضحا على السيادة الوطنية التي ترفض أي إملاءات من القوى الغربية أو التدخل في شؤونها الداخلية،

أبعاد الخلاف الجوهري حول البرنامج النووي الإيراني والسيادة الوطنية

تتمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بموقفها الرافض لنقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الخارج، حيث أوضح متحدث باسم وزارة الخارجية أن هذا الخيار غير مطروح على طاولة المفاوضات نهائيا، ويشير المسؤولون إلى أن هناك فجوات واسعة وتناقضات مستمرة في المواقف الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بآليات الرقابة ورفع العقوبات المفروضة، وهو ما يعزز حالة الجمود التي تسيطر على مسار إحياء اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه واشنطن بشكل أحادي سابقا مما دفع طهران لتقليص التزاماتها،

تلوح السلطات في طهران بالرد الحاسم في حال استمرار سياسات الحصار الاقتصادي، معتبرة أن تقييد حركتها التجارية يمثل خرقا للتفاهمات القائمة ويمنحها الحق في اتخاذ خطوات مضادة، وتبرز النقاط الخلافية حول مضيق هرمز كأحد المحاور الساخنة التي تعكس تباين الرؤى بين الطرفين، حيث ترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الالتزام بالتعهدات الدولية يجب أن يكون متبادلا، وأن استمرار الضغوط العسكرية والاستراتيجية على برنامجها النووي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي،

استحالة التنازلات الفنية في ظل تعقيدات الملف النووي الإيراني

تؤكد المعطيات الفنية والاستراتيجية أن الاستحواذ على كامل مخزون اليورانيوم الإيراني يعد هدفا بالغ التعقيد، نظرا للمدى الزمني الطويل الذي استغرقه تطوير البرنامج النووي الإيراني والاعتبارات الأمنية المشددة المحيطة بمرافقه، وتعتبر الأطراف الإيرانية أن أي مطالب بتفكيك البنية التحتية النووية مقابل رفع الحصار هي مطالب غير واقعية، خاصة في ظل انعدام الثقة في الوعود الغربية وتكرار التصريحات المتناقضة التي تصدر عن الإدارة الأمريكية بشأن طبيعة الاتفاقات المطلوبة لضمان سلمية الأنشطة الذرية،

تستمر الساعات القادمة في حبس أنفاس المراقبين مع بقاء كافة الاحتمالات مفتوحة، سواء باتجاه التصعيد الميداني والسياسي أو الوصول إلى صيغ تهدئة مشروطة تحترم المصالح الوطنية لكل طرف، وتشدد طهران على أن تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يظل محكوما بالأطر القانونية التي تحفظ حقوقها في البحث العلمي وتوليد الطاقة، مع رفضها القاطع لأي محاولة لتحويل الملف النووي الإيراني إلى أداة للابتزاز السياسي أو وسيلة لتقويض القدرات الدفاعية والتقنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى