مصرملفات وتقارير

فجوة الوعود الاقتصادية وتحديات المعيشة تضع استراتيجية مصطفى مدبولي تحت مجهر المساءلة

تواجه استراتيجية مصطفى مدبولي تحديات جسيمة في ظل تباعد المسافات بين الوعود المعلنة والنتائج الملموسة على أرض الواقع الاقتصادي الراهن، حيث ترصد البيانات الرسمية تراجع نسب الإنجاز في ملفات حيوية مثل الاكتفاء الذاتي من الطاقة وخفض الأعباء المالية عن كاهل الأسر، وتكشف الأرقام المسجلة في أبريل 2026 عن استمرار الضغوط التضخمية التي ترهق الميزانية العائلية وتؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية، مما يتطلب مراجعة شاملة للسياسات التي لم تحقق مستهدفاتها المعلنة منذ سنوات طويلة،

تتعثر خطط الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية رغم التعهدات الصريحة التي أطلقها مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب في يوليو 2021، حيث كان من المفترض تحقيق هذا الهدف بنهاية عام 2023 لتقليل الطلب على العملة الصعبة، ولكن الواقع الميداني في عام 2026 يشير إلى استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية الاحتياجات المحلية من الوقود، وتسبب تحريك الأسعار في مارس الماضي في صدمة سعرية للأسواق بعد وعود بعدم الزيادة لمدة عام، وهو ما بررته الجهات الرسمية بارتفاع سعر برميل النفط عالميا إلى 93 دولارا،

أزمات الدين العام وتصاعد مؤشرات التضخم

تظهر البيانات المالية ارتفاع إجمالي الدين الخارجي ليصل إلى نحو 163.7 مليار دولار وهو رقم يعكس حجم الأعباء التي تلتهم الموارد الموجهة للخدمات الأساسية، ورغم التصريحات المستمرة حول خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتصل إلى 80% في العام المالي 2025/2026 إلا أن الواقع يشير إلى مسار تصاعدي يحد من قدرة الاقتصاد على المناورة، وتتضاعف هذه الأزمة مع وصول معدلات التضخم إلى 13.4% في فبراير 2026 بعد أن كانت 11.8% في عام 2025، مما يؤكد فشل السياسات النقدية في كبح جماح الغلاء المستمر،

تتفاقم معاناة المواطنين مع الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار السلع الغذائية الأساسية التي لم تفلح الرقابة في ضبطها وتوفيرها بأسعار عادلة، حيث وصلت أسعار الطماطم إلى 55 جنيها للكيلو وشهدت الدواجن والألبان والزيوت قفزات سعرية متتالية أرهقت الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل بشكل حاد، وتسبب غياب الرقابة الفعالة على الأسواق في حالة من العشوائية التسعيرية التي تزامنت مع زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما جعل الحديث عن شعور المواطن بثمار الإصلاح الاقتصادي مجرد شعارات بعيدة كل البعد عن الحقيقة،

تعثر ملف الإسكان وتأخر تسليم الوحدات

يشهد قطاع الإسكان حالة من الاستياء المتزايد بسبب ارتفاع تكلفة الوحدات السكنية المخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل لمستويات لا تتناسب مع دخولهم الشهرية، حيث قفز سعر الوحدة في الإسكان الاجتماعي إلى 850 ألف جنيه دون احتساب الفوائد البنكية التي تضاعف هذا الرقم بمرور الوقت، وتتزايد أزمة تأخر التسليم لمدد تصل إلى 5 سنوات كاملة رغم الإعلان المسبق عن كونها وحدات تسليم فوري، مما يضع آلاف الأسر في مأزق مالي وقانوني ويجعل الحلم في الحصول على سكن ملائم وميسر التكلفة أمرا شديد الصعوبة في الوقت الحالي،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى