أزمة ملاحقة رحاب مبارك القانونية تضع ملف الحقوق والحريات بالسودان بالميزان

تواجه المحامية رحاب مبارك إجراءات قانونية مشددة عقب صدور مذكرة توقيف رسمية بحقها من قبل النيابة العامة بجمهورية السودان بتهمة ترويج ادعاءات كاذبة حول استخدام أسلحة كيميائية محظورة، وتستند هذه المذكرة التي جرى تعميمها بتاريخ الخامس عشر من شهر أبريل لعام ألفين وستة وعشرين إلى بلاغات جنائية تتهم العضوة بالمكتب التنفيذي لمجموعة محامو الطوارئ بالعمل على نشر تقارير مضللة تتعلق باستعمال غاز الكلور في النزاعات العسكرية القائمة،
تداعيات الملاحقة القضائية وأبعادها القانونية
تتضمن الاتهامات الموجهة ضد رحاب مبارك بنودا تتعلق بنشر الشائعات التي من شأنها الإضرار بالمصالح العليا والسيادة الوطنية لجمهورية السودان عبر استهداف المؤسسات العسكرية ببيانات غير موثقة، وتكشف السجلات القضائية أن التحقيقات تتركز حول تقرير حقوقي يزعم وقوع انتهاكات كيميائية جسيمة مما دفع السلطات لاتخاذ تدابير احترازية للقبض على المحامية وتوجيه اتهامات مباشرة لها تتعلق بتهديد الأمن القومي وتجاوز حدود العمل المهني والقانوني المسموح به،
تتبنى الجهات المعارضة لهذه الإجراءات موقفا يرفض استهداف رحاب مبارك ويعتبره حملة ممنهجة تهدف إلى عرقلة توثيق الانتهاكات الحقوقية في ظل النزاع المسلح الذي يشهده المجتمع السوداني، وتؤكد مجموعة محامو الطوارئ أن الملاحقة الحالية تخالف بنود العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وتعد ضربة لقرينة البراءة وحق الدفاع المكفول قانونا، حيث تشهد الأوساط القانونية حالة من الجدل حول شرعية تقييد حركة المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم من حملات التشهير المنظمة،
تطالب المجموعات القانونية بضرورة تدخل الآليات الأممية ومجلس حقوق الإنسان لوقف ملاحقة رحاب مبارك وضمان سلامتها الجسدية والقانونية بعيدا عن أي ممارسات انتقامية قد تنال من مسار العدالة، وتشدد المطالب على توفير بيئة عمل آمنة لكافة الحقوقيين بجمهورية السودان دون التعرض للمضايقات الأمنية التي تضعف جهود كشف الحقيقة والمحاسبة، في وقت تشهد فيه المنطقة ضغوطا متزايدة لتعزيز معايير الشفافية القانونية وحماية النشطاء من الملاحقات القضائية التي تستند لآراء سياسية،
تستمر حالة الترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن مصير رحاب مبارك والملفات الجنائية المفتوحة ضدها وسط دعوات لإسقاط كافة التهم المرتبطة بنشر الأخبار وفتح مسارات للحوار القانوني المستقل، وتعتبر الأوساط المهنية أن هذه القضية تمثل اختبارا حقيقيا لاستقلال القضاء والنيابة العامة في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المعقدة، مع ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية التي تمنع تجريم العمل الحقوقي أو استخدام الأدوات القانونية وسيلة لإسكات الأطراف الفاعلة في مراقبة الأداء العام،







