تعرف على قصة عدنان مندريس.. “شهيد الأذان”

يُعد عدنان مندريس أحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ تركيا الحديث، بعدما قاد تحولًا سياسيًا كبيرًا في خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تنتهي مسيرته بانقلاب عسكري ثم الإعدام عام 1961، في واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في التاريخ التركي.
دخل مندريس انتخابات عام 1950 ممثلًا لـ الحزب الديمقراطي التركي ببرنامج انتخابي ركّز على توسيع الحريات الدينية والاجتماعية، من بينها إعادة الأذان باللغة العربية، والسماح بالحج، وتعزيز التعليم الديني، وتقليص تدخل الدولة في الحياة الشخصية، وهي قضايا لاقت صدى واسعًا لدى قطاعات كبيرة من الناخبين.
وجاءت النتيجة مفاجئة آنذاك، بعدما حقق الحزب الديمقراطي فوزًا كاسحًا، بينما تراجع حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك. وتولى مندريس رئاسة الوزراء، فيما أصبح جلال بايار رئيسًا للجمهورية.
قرارات أحدثت تحولًا واسعًا
خلال سنوات حكمه، أعاد مندريس الأذان بالعربية بعد أن كان قد فُرض بالتركية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، كما توسع في إنشاء المدارس الدينية، وسمح بتدريس القرآن واللغة العربية، ورفع القيود عن المظاهر الدينية، وهو ما اعتبره أنصاره تصحيحًا لمسار العلاقة بين الدولة والمجتمع.
كما شهدت فترة حكمه نموًا اقتصاديًا في بدايتها، مع توسع في مشروعات البنية التحتية والطرق والكهرباء، ما عزز شعبيته داخليًا، قبل أن تواجه حكومته لاحقًا أزمات اقتصادية وتوترات سياسية متزايدة.
الانقلاب العسكري ونهاية مأساوية
في 27 مايو 1960، نفذ الجيش التركي انقلابًا عسكريًا أطاح بحكومة مندريس، وتم اعتقاله مع عدد من قيادات الحزب الديمقراطي، ثم خضع لمحاكمات في جزيرة ياسي أدا.
وفي 17 سبتمبر 1961، نُفذ حكم الإعدام بحق عدنان مندريس، لتتحول وفاته إلى رمز سياسي لدى شرائح واسعة من المحافظين في تركيا، الذين اعتبروا ما جرى انقلابًا على الإرادة الشعبية.
إرث لا يزال حاضرًا
بعد عقود من إعدامه، بقي اسم مندريس حاضرًا بقوة في الخطاب السياسي التركي، حيث يُنظر إليه لدى كثيرين باعتباره رمزًا للديمقراطية المدنية في مواجهة الوصاية العسكرية، بينما يراه آخرون شخصية جدلية ارتبطت بمرحلة استقطاب حاد.
وفي عام 1990، أعادت الدولة التركية الاعتبار له رسميًا، وتم نقل رفاته إلى ضريح خاص في إسطنبول تكريمًا لذكراه.







