مستقبل قطاع الموبيليا في خطر بسبب قفزة جنونية في أسعار الأخشاب

تضرب موجة غلاء غير مسبوقة أسواق التوريد حيث شهدت أسعار الأخشاب زيادة حادة وصلت إلى 27 ألف جنيه للمتر الواحد مقارنة بنحو 22 ألفا في وقت سابق، ويأتي هذا الارتفاع الصادم بنسبة تتجاوز 22 بالمئة ليضع أصحاب الورش والمصانع في مأزق حقيقي، خاصة مع قفزات أخرى طالت أسعار الأبلكاش بنسبة 30 بالمئة، وامتدت الحرائق السعرية لتشمل مستلزمات الدهانات والإسفنج التي تضاعفت أثمانها بنسبة فاقت 100 بالمئة، مما يهدد بتوقف خطوط الإنتاج ورفع التكلفة النهائية على المواطن بشكل لا يطاق في ظل تراجع القدرة الشرائية للسوق المحلية،
يوضح علاء نصر الدين وكيل أول غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية أن القطاع يواجه تحديات هيكلية خانقة ناتجة عن التبعية الكاملة للخارج، حيث تعتمد الصناعة الوطنية على استيراد الخام من الاتحاد الروسي وفنلندا ومملكة السويد ورومانيا وجمهورية كرواتيا، ويؤدي هذا التركز في عدد محدود من الموردين العالميين إلى جعل أسعار الأخشاب عرضة لأي اضطراب في سلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يضعف مرونة الشركات ويقلل من قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، ويجعل الصناع في مواجهة مباشرة مع تقلبات البورصات العالمية التي لا ترحم الصناعة الصغيرة،
أزمة التوريد العالمية وانعكاساتها على أسعار الأخشاب بالسوق المحلي
يكشف الواقع الصناعي عن ضرورة التحرك السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر تفعيل حقيقي لمشروعات الغابات الشجرية التي ظلت حبيسة الأدراج منذ عام 2022 دون تقدم ملموس، ويرى علاء نصر الدين أن الاعتماد شبه الكلي على الواردات الأجنبية يعمق فجوة الاحتياج للخارج ويزيد الضغط على العملة الصعبة، خاصة وأن أسعار الأخشاب ترتبط ارتباطا وثيقا بتكاليف الشحن والتجارة الدولية، مما يوجب تحويل المناقشات النظرية إلى خطوات تنفيذية تضمن تأمين المواد الخام بعيدا عن تقلبات السياسة العالمية التي تسببت في هذه القفزات الجنونية التي نراها اليوم في كافة المحافظات،
تستمر الجهود المتواضعة في زراعة الغابات ببعض المناطق مثل محافظة المنيا لكنها تظل دون مستوى الطموحات الصناعية التي تستهدف توفير بديل محلي قوي، ويؤكد علاء نصر الدين أن هدف تقليل الاستيراد وفتح آفاق للتصدير يتطلب رؤية تكاملية تجمع الأطراف المعنية لضمان توفير احتياجات السوق، حيث أن استمرار ارتفاع أسعار الأخشاب بهذا الشكل سيؤدي حتما إلى إغلاق العديد من الكيانات الصغيرة التي لا تتحمل هذه التكاليف، ويجب تبني استراتيجية زراعية وصناعية واضحة تضمن استدامة الموارد الخام وتكسر احتكار الدول المصدرة التي تتحكم في مصير الصناعة الوطنية،
يواجه الصناع ضغوطا إضافية نتيجة الزيادات المهولة في الخامات المساعدة مثل مواد الدهان والإسفنج التي ارتفعت بنسبة 100 بالمئة مما يجعل التحكم في السعر النهائي أمرا مستحيلا، وتؤدي هذه الظروف إلى تقليص هامش الربح وتراجع الصادرات نظرا لارتفاع تكلفة المنتج المصنوع محليا مقارنة بالمنافسين الإقليميين، وتظل أسعار الأخشاب هي المحرك الرئيسي للأزمة التي تتطلب تدخلات عاجلة وحلولا خارج الصندوق لضمان بقاء قطاع الأثاث كواحد من أهم الركائز الاقتصادية، خاصة وأن المادة الخام تمثل العمود الفقري لهذه المهنة العريقة التي تعاني حاليا من تداعيات الاعتماد المطلق على الاستيراد من الخارج،







