أحزاب وبياناتمصرملفات وتقارير

أحمد القناوي يؤكد انحياز حزب العدل لمصلحة الطفل وسط أجواء مشحونة في حوار الأحوال الشخصية

تصدرت جلسة الحوار المجتمعي التي نظمها حزب العدل لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية المشهد السياسي، بعدما شهدت نقاشات حادة وتوترات ميدانية تعكس حجم الاحتقان الشعبي تجاه هذا الملف الشائك. ترأس المهندس أحمد القناوي الأمين العام للحزب والنائب السابق الجلسة المنعقدة يوم الأحد الموافق التاسع عشر من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين، والتي تحولت لمواجهة ساخنة مع عدد من المواطنين المشاركين. تمسك القناوي خلال الجلسة برؤية الحزب التي ترفض الانحياز لطرف على حساب الآخر، مؤكداً أن البوصلة الوحيدة التي تحرك العمل السياسي والتشريعي داخل الحزب هي مصلحة الطفل الفضلى وضمان استقرار الكيان الأسري بعيداً عن الصراعات الثنائية.

بدأت الجلسة بأجواء من التوتر الملحوظ عقب قيام عدد من الحاضرين برفع لافتات تطالب بضرورة خفض سن الحضانة ليكون سبع سنوات للولد وتسع سنوات للبنت، مع هتافات متكررة تعبر عن الرفض القاطع للمسودة المطروحة حالياً. تسببت محاولات المنظمين للالتزام بالجدول الزمني المخصص للحوار في نشوب مشادات كلامية مع المشاركين الراغبين في سرد مشكلاتهم الشخصية بشكل موسع، مما أدى لصدام مباشر مع المنصة. حاول أحمد القناوي احتواء الموقف بالتأكيد على أن الحزب يفتح أبوابه لسماع كافة الآراء، إلا أن تعقيدات ملفات الرؤية والاستضافة وسن الحضانة جعلت من الجلسة ميداناً لتبادل العبارات الحادة التي نقلتها مقاطع الفيديو المتداولة.

حزب العدل يتبنى رؤية متوازنة لحل معضلات الأحوال الشخصية وتجاوز الخلافات التاريخية

شدد المهندس أحمد القناوي في تصريحاته أمام الحضور على أن الجدل حول تعديل قانون الأحوال الشخصية مستمر منذ عام ألفين وخمسة عشر دون الوصول لنقطة تلاقٍ ترضي كافة الأطراف المعنية بالمعادلة الأسرية. يرى القناوي أن دور الأحزاب السياسية يكمن في صياغة مقترحات قانونية تتجاوز العاطفة والذاتية لتضع حلولاً مستدامة تضمن حقوق الأطفال في بيئة نفسية واجتماعية سوية. أشار الأمين العام لحزب العدل إلى أن التحفظات التي يبديها الرجال والنساء على حد سواء تجاه القانون تعكس الحاجة الماسة لحوار وطني حقيقي يتسم بالشفافية والواقعية، بعيداً عن المزايدات التي قد تضر بمستقبل الأجيال القادمة.

أدت حالة الاحتقان المجتمعي إلى وقوع مشادات فردية برزت خلالها شكاوى المشاركين من عدم كفاية الوقت المخصص لإيصال أصواتهم، وهو ما قابله القناوي وفريق العمل بمحاولات حثيثة لضبط إيقاع الحوار وضمان عدم خروجه عن سياقه الموضوعي. يعتزم الحزب استكمال جولاته في أربع عشرة محافظة بمختلف أنحاء البلاد لاستخلاص رؤية شاملة تعبر عن كافة الفئات الجغرافية والاجتماعية قبل تقديم المسودة النهائية للبرلمان. تؤكد هذه التحركات الميدانية إصرار الحزب على الاشتباك مع القضايا التي تمس صميم المجتمع، رغم الصعوبات التي تفرضها طبيعة الملفات المرتبطة بالأحوال الشخصية وحقوق الأسرة والطفل.

تواصل الأمانة العامة لحزب العدل تحليل كافة المقترحات والاعتراضات التي طرحت خلال الجلسة، سعياً للوصول إلى صياغة تشريعية توازن بين الحقوق والواجبات لكل من الأب والأم. يرى أحمد القناوي أن التزام الحزب بالبقاء على مسافة واحدة من الجميع هو الضمانة الوحيدة لإنتاج قانون عادل يحظى بتوافق مجتمعي واسع ويضع حداً للأزمات القضائية المتراكمة في أروقة محاكم الأسرة. تظل قضية الحضانة والرؤية هي المحرك الأساسي للاحتجاجات، وهو ما يتطلب شجاعة سياسية في طرح البدائل القانونية التي تراعي البعد الإنساني والشرعي والاجتماعي، بما يضمن سيادة القانون وحفظ كرامة كافة أفراد الأسرة في ظل المكتسبات الديمقراطية.

تختتم الجلسة بالتأكيد على أن المسار التشريعي يتطلب صبراً ومثابرة لتجاوز الخلافات التي طال أمدها منذ سنوات، مع التشديد على أن حزب العدل لن يتراجع عن دوره كمنصة للحوار المسؤول. يمثل موقف أحمد القناوي انعكاساً لتوجه حزبي يقدّر خطورة المرحلة ويسعى لتقديم نموذج سياسي رصين يتعامل مع الأزمات المجتمعية بعقلانية وواقعية. يبقى الرهان على قدرة الحوارات القادمة في المحافظات على إذابة الجليد وتقريب وجهات النظر المتباعدة، لتخرج التعديلات المرتقبة معبرة عن واقع الناس وتطلعاتهم في بناء مجتمع مستقر يبدأ من أسرة متماسكة ومحمية بقوانين عادلة وناجزة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى