أزمة مستقبل طلاب غزة العالقين بين قيود معبر رفح وتدمير المنشآت التعليمية بالقطاع

تتصاعد أزمة طلاب غزة العالقين داخل حدود القطاع نتيجة القيود المفروضة على حركة السفر عبر معبر رفح البري، حيث يواجه المئات من الدارسين شبح فقدان مستقبلهم الأكاديمي في ظل استمرار إغلاق المنافذ ومنعهم من الالتحاق بالجامعات الخارجية، ويحاول هؤلاء الطلاب الضغط بكافة الوسائل القانونية والاحتجاجية لإيصال رسالتهم بضرورة تحييد الحق في التعليم عن الصراعات العسكرية والسياسية، خاصة وأن استمرار الحصار المفروض يحول دون التحاق آلاف الشباب بمقاعد الدراسة التي حصلوا على منح وتنسيقات رسمية بها في وجهات تعليمية متعددة،
تظهر الإحصائيات الرسمية حجم الكارثة التي يعيشها القطاع التعليمي حيث أكد صادق الخضور وجود نحو 56 ألف طالب وطالبة مؤهلين للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، بينما رصدت المؤسسات الرسمية وجود 1500 طالب بحاجة ماسة لمغادرة القطاع لاستكمال دراستهم في جامعات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية مصر العربية وغيرها، وتعتبر حالة يقين أبو عنزة نموذجا للواقع المرير بعد حصولها على منحة لدراسة الطب بالجزائر ثم التحاقها بجامعة الأزهر في القاهرة دون قدرة على الوصول، وكذلك أحمد نبهان الحاصل على مقعد بالجامعة المصرية اليابانية،
جريمة استهداف الجامعات وانتهاك القوانين الدولية بقطاع غزة
تؤكد البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي أن جيش الاحتلال تعمد تدمير 165 جامعة ومؤسسة تعليمية منذ أكتوبر لعام 2023 مما أدى لخروج المنظومة التعليمية عن الخدمة تماما، ويرى القانوني صلاح عبد العاطي أن استهداف هذه الأعيان المدنية التي تحولت لمراكز إيواء للنازحين الفارين من الاجتياح البري يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي، حيث يحظر القانون الدولي الهجمات المتعمدة ضد المنشآت الثقافية والتعليمية التي تقع ضمن نطاق الحماية الخاصة لاتفاقيتي لاهاي وجنيف الرابعة،
يشير عدنان الحافي إلى أن تدمير البنية التحتية الأكاديمية بالكامل يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية خانقة عبر تجريد الفلسطينيين من سلاح المعرفة وتفكيك الوعي الجمعي لديهم، ويعتبر هذا السلوك انتهاكا صريحا للمادة 50 من اتفاقية جنيف التي تلزم القوة المحتلة بتسهيل عمل المؤسسات المخصصة لرعاية وتربية الأطفال والشباب، خاصة وأن محاولات اللجوء إلى حلول بديلة مثل التعليم الرقمي تواجه تحديات لوجستية معجزة نتيجة الانقطاع المستمر لخدمات الإنترنت وغياب المراجع العلمية اللازمة لإتمام العملية التعليمية بحدها الأدنى،
يستمر حراك “بين الحلم والمعبر” في تسليط الضوء على معاناة هؤلاء الطلاب الذين يطالبون المجتمع الدولي بضرورة التدخل لفتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم أمام الحالات الطلابية، وتشدد التحليلات القانونية على أن الصمت الدولي تجاه ما يوصف بالإبادة المعرفية يمنح الاحتلال ضوءا أخضر لمحو الهوية الثقافية وقتل طموح الأجيال القادمة، حيث لا تزال أحلام آلاف المبدعين معلقة على بوابات العبور الموصدة في انتظار قرار يفك الارتباط بين حقهم الإنساني في التعلم وبين الحصار العسكري المطبق الذي يستهدف كافة مقومات الحياة،





