مصرملفات وتقارير

تحركات تشريعية لتعديل ضوابط التعامل مع مخاطر التلوث النووي والإشعاعي في الأسواق

يناقش مجلس النواب، الصيغة النهائية لمشروع قانون مقدم من الحكومة يهدف إلى إدخال تعديلات جوهرية على قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية رقم 7 لسنة 2010 بهدف إعادة صياغة آليات الرقابة على المخاطر المرتبطة بظاهرة التلوث النووي والإشعاعي التي قد تنجم عن الأنشطة التعدينية والصناعية الكبرى، وتتضمن التعديلات الجديدة بنودا تتيح التصالح في مخالفات جسيمة كانت تصنف سابقا كجرائم لا تقبل التسوية المالية مما يفتح الباب أمام تساؤلات فنية حول قدرة هذه الخطوة على كبح التجاوزات البيئية أو الحد من مخاطر المواد المشعة العابرة للحدود التي تهدد الصحة العامة وسلامة الممتلكات،

يستهدف مشروع القانون الحالي تعديل المادة 105 التي تفرض عقوبات تصل إلى السجن المشدد وغرامة تبلغ 5000000 جنيه على عمليات العبور الجوي أو البحري للمواد المحظورة دون ترخيص، وتبرز أهمية مواجهة التلوث النووي والإشعاعي في ظل البيانات الرسمية التي تشير إلى استيراد 205 أطنان من مواد مرتبطة باليورانيوم والثوريوم خلال عام 2025 بقيمة إجمالية وصلت إلى 15.9 مليار جنيه أي ما يوازي 319 مليون دولار تقريبا، وتعمل هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بموجب التعديل على منح رئيسها سلطة قبول التصالح مع المخالفين مقابل سداد الحد الأدنى للغرامة قبل الإحالة للمحاكمة ومثليها بعد الإحالة مع إلزام المخالف بإزالة أسباب المخالفة،

ضوابط استيراد الخامات المعدنية وتحديات الرصد الإشعاعي في المنافذ الجمركية

ترتبط مخاوف انتشار التلوث النووي والإشعاعي بأنشطة اقتصادية واسعة النطاق مثل صناعة السيراميك والبورسلان وتجارة الجرانيت والحجر الطبيعي التي قد تحتوي على مستويات إشعاع طبيعية مرتفعة تتطلب رقابة دقيقة، وتكشف الأرقام الرسمية عن تصدير 6.8 طن من معدن الزركون بقيمة نصف مليار جنيه بينما بلغت الواردات من نفس الخام 34 طنا بقيمة 3.4 مليار جنيه مما يستوجب تفعيل بوابات الرصد الإشعاعي في الموانئ لمنع دخول أي شحنات تتجاوز المعايير الدولية، وتصنف الوكالة الدولية للطاقة الذرية صناعات الفوسفات التي تنتج نحو 5000000 طن سنويا محليا ضمن الأنشطة التي قد تؤدي إلى رفع مستويات النشاط الإشعاعي نتيجة المعالجة الصناعية المستمرة،

تتوسع التعديلات لتشمل المواد 106 و107 و108 المتعلقة بحيازة وتداول المواد النووية أو استيراد مواد غذائية ملوثة تتجاوز الحد المسموح به إشعاعيا حيث صار من الممكن انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح المالي، ويؤدي هذا التحول في الفلسفة العقابية إلى تحويل الجرائم المرتبطة بمخاطر التلوث النووي والإشعاعي إلى مخالفات إدارية يمكن تسويتها وديا حتى بعد صدور أحكام قضائية باتة مما قد يضعف الدور الردعي للهيئة الرقابية، وتواجه هذه الخطوة انتقادات فنية تحذر من تخفيف القيود على الشركات التي ترتكب تجاوزات بيئية أو السفن التي تحمل نفايات مشعة وتكتفي بسداد مبالغ مالية دون النظر إلى الآثار الصحية طويلة الأمد على المواطنين،

إدارة النفايات الإلكترونية والمصادر المشعة اليتيمة في قطاعات إعادة التدوير

يشكل التعامل مع الخردة المعدنية والنفايات الإلكترونية تحديا إضافيا في ملف التلوث النووي والإشعاعي خاصة مع ظهور ما يعرف بالمصادر المشعة اليتيمة التي قد تدخل سلاسل التصنيع دون اكتشاف مسبق مما يلوث أفران الصهر، وتتطلب حماية البيئة من هذه العناصر بقاء الرقابة التنظيمية الصارمة على كافة مراحل التداول لمنع تكرار الحوادث التي وثقتها التقارير الدولية في بلدان مختلفة نتيجة ضعف الإشراف على المخلفات الصناعية، ويعد الالتزام بالقانون رقم 7 لسنة 2010 بوضعه الأصلي صماما للأمان حيث كان يمنع أي عبور للنفايات المشعة دون موافقات مسبقة قبل أن تتيح التعديلات المقترحة مسارات بديلة لإنهاء النزاعات القضائية عبر التصالح المالي المباشر،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى