فلسطينملفات وتقارير

فتح معبر زيكيم لا يكسر الحصار ويفاقم أزمة الغذاء والتجارة بغزة

تتصدر تفاصيل فتح معبر زيكيم صدارة المشهد الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية بعد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي استئناف العمل به لمرور الشاحنات التجارية عقب حصار استمر نحو 40 يوما، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى أن فاعلية هذه الخطوة تظل رهن القيود الصارمة التي تفرضها القوة القائمة بالاحتلال مما يجعل حجم التدفقات لا يلبي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية، وتؤكد التقارير الفنية أن الأيام الماضية شهدت دخول عشرات الشاحنات فقط وهو معدل ضئيل جدا لا يتناسب مع حجم الاحتياج الفعلي للسكان الذين يعانون من نقص حاد في كافة المستلزمات الضرورية والمواد الخام اللازمة للقطاعات الإنتاجية،

تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات بيروقراطية معقدة تتعلق بآلية عمل معبر زيكيم التي تتشابه تماما مع منظومة العمل في معبر كرم أبو سالم من حيث تصنيف السلع المسموح بمرورها وحظر أصناف حيوية أخرى، وتوضح بيانات غرفة تجارة وصناعة غزة التي يديرها ماهر الطباع أن الاستجابة التجارية لم تنجح في إحداث اختراق حقيقي داخل الأسواق المحلية نتيجة استمرار سياسة التنقيط الإنساني التي تتبعها تل أبيب، حيث يقتصر الدخول على سلع غذائية ثانوية بينما تغيب المواد الأساسية التي يفتقدها ملايين المواطنين مما يجعل التأثير الاقتصادي لهذا القرار محدودا للغاية ولا يرتقي لمستوى حل الأزمة المالية الخانقة،

عوائق لوجستية وأمنية تعرقل تدفق البضائع عبر معبر زيكيم الشمالي

تستمر إسرائيل في وضع عراقيل واسعة النطاق أمام شاحنات الإغاثة والتجارة تشمل اشتراطات التخليص الجمركي وفترات الفحص الأمني المطولة مما يؤدي إلى تكدس المساعدات خلف الحدود لفترات زمنية طويلة، ويشير ستيفان دوجاريك إلى أن هذه القيود تزامنت مع قرارات بحظر نشاط وكالات أممية ومنظمات غير حكومية تعد الركيزة الأساسية في عمليات التوزيع اللوجستي داخل القطاع، وهو ما يعزز من حالة العجز التجاري ويؤدي إلى تفاقم فجوة العرض والطلب التي تسببت في قفزات غير مسبوقة في أسعار السلع المتوفرة بالأسواق التي لم تعد تحتمل مزيدا من المماطلة في فتح كافة المنافذ الحدودية بانتظام،

يكشف ناهض شحيبر رئيس جمعية النقل الخاص في غزة أن اليوم الأول من تشغيل معبر زيكيم شهد عبور نحو 100 شاحنة فقط محملة بخليط من المساعدات والبضائع التي تخضع لمنظومة التنسيقات الخاصة، وتتحدث المعطيات عن وجود ممارسات غير قانونية تتعلق بدفع مبالغ مالية كبيرة لجهات داخل الجيش الإسرائيلي لضمان مرور الشاحنات مما يرفع من التكلفة النهائية للسلع ويحمل المستهلك أعباء إضافية، وتظهر الأسواق حاليا سلعا مثل البسكويت والمشروبات الغازية والشوكولاتة في حين يظل طبق البيض يباع بنحو 40 شيكل والكيلو من اللحوم أو الأسماك المجمدة بنفس القيمة السعرية المرتفعة جدا نتيجة ندرة المعروض،

الفجوة الغذائية واتساع العجز التجاري في ظل تشغيل معبر زيكيم

تؤكد إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وجود فجوة هائلة بين الواقع الفعلي الذي يسجل دخول 150 إلى 200 شاحنة يوميا عبر معبر كرم أبو سالم وبين الاحتياج الحقيقي الذي يتجاوز 600 شاحنة، ويأتي فتح معبر زيكيم ليزيد من تعقيد المشهد بدلا من حله في ظل استمرار سياسة الحظر الشامل على دخول الوقود والمعدات الثقيلة والمواد الطبية اللازمة للمستشفيات المتهالكة، وتوضح الأرقام أن كافة المنافذ التجارية لا تعمل بكامل طاقتها التصميمية مما يضع الاقتصاد الفلسطيني في مواجهة مباشرة مع خطر الانهيار الكامل نتيجة التلاعب الإسرائيلي بالاحتياجات الإنسانية وربطها بملفات سياسية تزيد من معاناة المدنيين،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى