تحركات الكيان الصهيوني في القرن الأفريقي تثير عاصفة دبلومساية لتهديدها أمن البحر الأحمر

تتصدر التحركات الأخيرة التي اتخذها الكيان الصهيوني في منطقة القرن الأفريقي المشهد السياسي الإقليمي، حيث أقدمت سلطات الاحتلال على خطوة تصعيدية بتعيين مايكل لوتيم سفيرا لها في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتأتي هذه الخطوة لتعزز من حالة التوتر في الممرات الملاحية الاستراتيجية القريبة من مضيق باب المندب، ويعد هذا التعيين الدبلوماسي الأول من نوعه في المنطقة الشمالية الغربية التي تفتقر للاعتراف الدولي الواسع، مما يضع السيادة الوطنية لجمهورية الصومال الفيدرالية في مواجهة مباشرة مع مخططات التوسع التي ينفذها الكيان الصهيوني لفرض واقع جيوسياسي جديد يخدم أهدافه الأمنية والعسكرية،
تتجاهل سلطات الاحتلال كافة التحذيرات القانونية الدولية عبر اعتماد السفير محمد حاجي في خطوة تلت الاعتراف الرسمي بالإقليم في فبراير الماضي، ويهدف الكيان الصهيوني من هذا التغلغل الدبلوماسي إلى إيجاد موطئ قدم عسكري واستخباراتي دائم يطل على خليج عدن، وتكشف التقارير الفنية عن زيارات ميدانية لوفود أمنية صهيونية استهدفت مواقع جبلية تبعد 100 كم عن مدينة بربرة الساحلية، حيث يجري التخطيط لإنشاء قاعدة عسكرية متطورة تهدف لمراقبة حركة الملاحة واعتراض أي تهديدات مفترضة، وهو ما يضع أمن الملاحة المتجهة صوب قناة السويس تحت رحمة ترتيبات أمنية تسيطر عليها القوى الإقليمية،
مخططات القواعد العسكرية والسيطرة على المضايق البحرية
تمثل القاعدة العسكرية المقترحة في إقليم أرض الصومال ركيزة أساسية في استراتيجية الكيان الصهيوني للالتفاف على العزلة الجغرافية وتأمين خطوط إمداده، وترتبط هذه التحركات بوجود منشآت لوجستية وعسكرية تديرها موانئ دبي العالمية في المنطقة، مما يوفر غطاء فنيا للعمليات الاستخباراتية المشتركة التي تستهدف رصد الصواريخ وتأمين السفن التجارية، وتؤكد الوثائق أن التعاون العسكري وصل لمستويات متقدمة تشمل تزويد الاحتلال بأجهزة استطلاع بقيمة مليار دولار، بالإضافة إلى تسخير مرافق أرخبيل دهلك وموانئ عصب ومصوع في إريتريا والمخا في الجمهورية اليمنية لخدمة الأهداف العسكرية الصهيونية،
تؤدي هذه التحركات المريبة إلى تهديد مباشر لمصالح الأمن القومي في المنطقة لكونها تمنح الكيان الصهيوني قدرة غير مسبوقة على التحرك في المجال الحيوي الجنوبي، ويعتمد المخطط الصهيوني على تغيير شعارات السفن الناقلة للعتاد وطلاء آليات الدعم اللوجستي لضمان وصول الإمدادات بعيدا عن الرقابة الدولية، وتتضمن هذه المنظومة غرف عمليات مشتركة لإدارة الرصد الصهيونية ونقل المقاتلين وصيانة القطع البحرية، مما يعيد رسم موازين القوى في البحر الأحمر ويقلص من قدرة الأطراف الإقليمية المتضررة على المناورة المنفردة في ملفات حماية الممرات المائية الحيوية التي تخدم الاقتصاد الوطني،
تداعيات الانتهاكات الدبلوماسية على السيادة الوطنية الصومالية
تعتبر جمهورية الصومال الفيدرالية أن إجراءات الكيان الصهيوني تمثل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة والمبادئ التأسيسية للاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، وتشدد الخارجية الصومالية على أن هذه الخطوات الدبلوماسية غير القانونية تهدف لتمزيق وحدة أراضي الجمهورية وتشجيع الحركات الانفصالية، وفي السياق ذاته أصدرت وزارة الخارجية في صنعاء تحذيرات شديدة من استمرار تنفيذ هذه المخططات التي تهدد الاستقرار الإقليمي، كما أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط هذا التصعيد ووصفه بالخطر الداهم الذي يستوجب تحركا دوليا جماعيا لوقف العبث بالحدود السياسية للدول،
تتطلب مواجهة التغلغل الصهيوني في القرن الأفريقي تنسيقا رفيع المستوى مع المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية لضمان عدم انفراد أي قوة بفرض ترتيبات أمنية أحادية، وتظهر التفاصيل التشغيلية المسربة وجود انخراط مباشر في دعم آلة الحرب الصهيونية عبر شبكة قواعد تمتد من بربرة وبوصاصو وصولا إلى موانئ البحر الأحمر، ويهدف هذا التحالف العسكري واللوجستي إلى إحكام السيطرة على باب المندب، مما يفرض تحديات استراتيجية جسيمة تستدعي بناء إطار إقليمي واسع يحفظ حقوق الدول المشاطئة ويمنع تحويل الأراضي الصومالية إلى بؤرة صراع دولي تخدم مصالح الاحتلال على حساب استقرار المنطقة،







