اقتصادمصرملفات وتقارير

خسائر فادحة تضرب قطاع تصدير الفراولة وتحديات اقتصادية تواجه المنتجين بالأسواق

تواجه منظومة تصدير الفراولة تحديات بالغة التعقيد خلال الموسم الجاري في ظل تراجع حاد بأسعار التداول المحلي وتوقف جزئي للتدفقات الصادرة نحو الأسواق العالمية، وتكشف البيانات الميدانية عن عجز في آليات الدعم الموجهة للمنتجين الزراعيين الذين يتكبدون خسائر مالية واسعة دون وجود خطط فاعلة لفتح منافذ تصديرية بديلة أو تقديم تعويضات مالية تساند الفلاحين في مواجهة الانهيار السعري الراهن الذي يهدد استمرارية زراعة هذا المحصول الاستراتيجي الهام الذي يعتمد عليه قطاع عريض من المصدرين والعمالة الزراعية،

تتأثر عمليات تصدير الفراولة بشكل مباشر من الصراعات الإقليمية المسلحة بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية التي ألقت بظلالها على استقرار سلاسل الإمداد، وتسببت الأزمات العالمية في اضطراب حركة الشحن الجوي وارتفاع تكاليف النقل إلى دول مجلس التعاون الخليجي التي تعد المستهلك الرئيس للمنتجات الزراعية المحلية، مما كبد قطاع التصدير خسائر تقدر بالملايين نتيجة تعثر وصول الشحنات في التوقيتات المحددة وارتفاع نفقات اللوجستيات التي التهمت هوامش الربح المتوقعة للمحاصيل التصديرية التي فقدت ميزتها التنافسية مؤخرا،

تدهور العوائد الاقتصادية وتصاعد تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي

يشير المهندس هاني جعفر استشاري زراعات الفراولة والخبير الزراعي إلى أن الصادرات الزراعية تعاني من ضغوط هائلة جراء اضطراب التوريد العالمي وزيادة أسعار الأسمدة والعمالة، وتنعكس هذه المعطيات سلبيا على حجم الإنتاج وجودة المحصول المعد للشحن الخارجي حيث يجد المزارع نفسه أمام معادلة صفرية تجمع بين زيادة النفقات وتدني سعر البيع، وتعتمد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وبقية أسواق المنطقة بشكل كلي على المحصول المحلي مما يجعل تعثر الإمدادات أزمة عابرة للحدود تضع ضغوطا إضافية على هيكل الاقتصاد الزراعي،

يؤكد المهندس هاني جعفر أن الفجوة بين تكلفة الإنتاج المتزايدة وأسعار التصدير الثابتة أو المتراجعة أدت إلى خسائر للفدان الواحد تتراوح ما بين 100 ألف و200 ألف جنيه، ويظهر التقرير الفني أن غياب التوازن في منظومة التسعير حول أرباح المزارعين إلى مديونيات ثقيلة تهدد استثماراتهم خاصة مع اعتماد حركة الشحن المتجهة صوب قارة أوروبا على شركات طيران دولية منها القطرية والإماراتية والتركية، وتسببت الأعطال المتكررة في خطوط الملاحة الجوية بخسائر ضخمة للمصدرين وصلت في بعض الوقائع المسجلة رسميا إلى نحو 15 مليون جنيه،

معوقات الشحن الجوي وتراكم الأزمات المالية لدى شركات التصدير

تتصدر مشكلات الشحن مشهد تصدير الفراولة حيث أدى تعطل المسارات الجوية المعتادة إلى تلف كميات كبيرة من المحاصيل الحساسة قبل وصولها للمستهلك النهائي في العواصم الأوروبية، وتفرض هذه الحالة ضرورة مراجعة السياسات الزراعية التي تسببت في إخفاق المنظومة الرسمية في إيجاد بدائل لنقل المنتجات بأسعار تنافسية أو حماية صغار المزارعين من تقلبات السوق العالمية، وتتراكم الالتزامات المالية على عاتق المنتجين في ظل غياب الرؤية الواضحة لكيفية الخروج من نفق الخسائر المظلم الذي بات يهدد الموسم الزراعي بالكامل ويقلص من فرص النمو،

تستوجب الأرقام المعلنة حول تعثر تصدير الفراولة تدخلا فوريا لإعادة هيكلة قطاع الصادرات وحماية المزارع من تحكم شركات الطيران الأجنبية في مصير الإنتاج القومي، وتكشف الاحصائيات أن الخسائر تجاوزت بمراحل قدرة المستثمرين الزراعيين على الصمود في ظل ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج من تقاوي ومبيدات ومعدات، وتظل أزمة القطاع مرتبطة بشكل عضوي بمدى قدرة الجهات المسؤولة على توفير بيئة لوجستية آمنة ومستقرة تضمن تدفق الصادرات دون عوائق جيو-سياسية أو تقلبات مفاجئة في تكاليف الشحن الدولي التي بلغت مستويات غير مسبوقة حاليا،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى