فضح كفاءة إنفاق مبادرة حياة كريمة وسط انتقادات وهدر مالي متصاعد

تتصدر تساؤلات كفاءة الإنفاق في مبادرة حياة كريمة المشهد الاقتصادي تزامنا مع بلوغ التكلفة الإجمالية نحو 400 مليار جنيه ، حيث تثير هذه الأرقام الضخمة نقاشات واسعة حول آليات الرقابة المتبعة ومدى مطابقة التنفيذ للمواصفات القياسية المطلوبة في القرى المستهدفة ، وتواجه المنظومة التنفيذية انتقادات تتعلق بتضخم ميزانيات بعض المشروعات مقارنة بقيمتها السوقية العادلة نتيجة تداخل الصلاحيات بين المؤسسات الحكومية والجهات السيادية التي تتولى عمليات الإسناد المباشر بعيدا عن آليات التنافسية الشفافة ،
تتزايد التحليلات الفنية التي تشير إلى وجود فجوات في منظومة مبادرة حياة كريمة خاصة فيما يتعلق بجودة رصف الطرق وشبكات الصرف الصحي المنفذة حديثا ، وتكشف التقارير الميدانية عن عيوب إنشائية تظهر سريعا مما يضع علامات استفهام حول جدوى إنفاق مئات المليارات دون وجود نظام حوكمة صارم يضمن تتبع تدفق الأموال من الموازنة العامة وصندوق تحيا مصر ، ويشكل غياب الرقابة المحلية الفعالة عائقا أمام تقييم الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات الرأسمالية الضخمة التي ترهق الخزينة العامة في وقت تتزايد فيه أعباء الديون ،
أزمة تداخل الاختصاصات في إدارة أموال مبادرة حياة كريمة
تعتمد هيكلية التمويل في مبادرة حياة كريمة على مصادر متعددة تشمل التبرعات والاعتمادات الحكومية مما يصعب عملية المساءلة القانونية أمام البرلمان والجهات الرقابية المستقلة ، ويؤدي هذا التداخل المؤسسي بين الكيانات الأهلية والجهاز الإداري إلى ضبابية في توزيع المسؤوليات وتحديد أوجه القصور في المشروعات التي تتجاوز تكلفتها التقديرات الأولية بنسب كبيرة ، ويتسبب نمط الإسناد لجهات محددة في تقليص فرص الشركات الخاصة في المنافسة العادلة مما يرفع الكلفة النهائية ويقلل من كفاءة تخصيص الموارد المتاحة لتطوير الريف ،
تحذر الرؤى الاقتصادية المعارضة من استمرار التوسع في مبادرة حياة كريمة على حساب القطاعات الإنتاجية الحيوية مثل الصناعة والزراعة التي توفر فرص عمل مستدامة ، ويعد التركيز على البنية التحتية فقط دون النظر إلى القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع ترتيب جمهورية مصر العربية في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية دليلا على الحاجة الماسة لتغيير الاستراتيجية المالية المتبعة ، وتفرض التحديات الراهنة ضرورة تفعيل الرقابة الشعبية والمحلية لضمان عدم إهدار المال العام في مشروعات قد تفتقر إلى الاستدامة الفنية ،
غياب الشفافية ومخاطر الهدر المالي في المشروعات القومية
تؤكد البيانات الرسمية أن مبادرة حياة كريمة تتطلب مراجعة شاملة للسياسات النقدية والمالية المرتبطة بها لضمان حماية حقوق الأجيال القادمة من تراكم الالتزامات المالية غير المبررة ، وتظهر الحاجة الملحة لإقرار تشريعات جديدة تضمن علانية العقود والصفقات المرتبطة بالمشروعات القومية الكبرى لتقليل مخاطر المحسوبية وسوء الإدارة التي تلاحق بعض المواقع الإنشائية ، ويبقى الرهان على قدرة المؤسسات الرقابية في كشف التجاوزات المالية ومنع تكرار الأخطاء التي تؤدي إلى ضياع مليارات الجنيهات في بنود غير إنتاجية لا تخدم الاقتصاد الكلي ،







