الأزمات الاقتصادية الخانقة تلاحق المواطنين في ظل سياسات حكومية تعتمد الحلول السهلة

تتصاعد الأزمات الاقتصادية الخانقة داخل حدودنا المحلية لتفرض واقعا مريرا على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين الذين يواجهون موجات غلاء غير مسبوقة في تكاليف المعيشة، وتلجأ الإدارة التنفيذية الحالية إلى تبرير الفشل في إدارة الملفات الحيوية عبر ربطها بتداعيات الصراع العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتتزايد الأزمات الاقتصادية الخانقة مع استهداف جيوب الفئات المحدودة الدخل عبر زيادات متتالية في أسعار الطاقة والخدمات الأساسية دون مراعاة للأبعاد الاجتماعية، وتتسبب تلك القرارات في تعميق الفجوة الطبقية وتآكل القدرة الشرائية بشكل مخيف.
تسببت الزيادة الضخمة في أسعار البنزين التي بلغت 3 جنيهات في اللتر الواحد في إحداث هزة عنيفة في قطاع النقل والمواصلات مما انعكس بشكل مباشر على كافة السلع الأساسية، وتؤكد المؤشرات الميدانية أن ارتفاع تكلفة الوقود دفع التجار إلى رفع أسعار المنتجات بنسب تتراوح بين 30% و40% في الأسواق المحلية مؤخرا، وتعمق الأزمات الاقتصادية الخانقة جراح الأسر التي لم تعد قادرة على ملاحقة الزيادات المتلاحقة في تكاليف التنقل ونقل البضائع، وتؤدي هذه السياسات إلى حالة من الركود التضخمي الذي يضرب مفاصل النشاط التجاري ويحمل المواطن البسيط وحده فاتورة الفشل في ضبط الأسواق.
فرضت السلطات زيادات جديدة على أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب متفاوتة تبدأ من 20% وتصل إلى 91% في بعض الحالات مع رفع أسعار الشريحة الأخيرة للاستهلاك المنزلي، وتبدأ الجهات المعنية في تحصيل الفواتير بالأسعار المرتفعة مع بداية مايو القادم مما يثير مخاوف واسعة من قيام أصحاب المحلات والأنشطة بتحميل هذه الزيادة على عاتق المستهلك النهائي، وتساهم الأزمات الاقتصادية الخانقة في إرباك ميزانية الأسر التي باتت تعيد ترتيب أولوياتها الضرورية للبقاء على قيد الحياة، وتكشف هذه التوجهات عن رغبة حكومية في سد عجز الموازنة من خلال فرض أعباء إضافية تفوق قدرة المواطنين.
ضاعف قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية من معاناة قطاعات واسعة من العاملين الذين يعتمدون في أرزاقهم على العمل الليلي خاصة في الصناعات الخدمية والاستهلاكية المنتشرة بكثافة، وتؤثر هذه القرارات الإدارية القسرية على حركة البيع والشراء وتؤدي إلى تراجع الدخل اليومي لآلاف الأسر التي تقتات من هذه المهن البسيطة، وتزيد الأزمات الاقتصادية الخانقة من حدة الاحتقان بسبب غياب الرؤية الشاملة التي توازن بين تنظيم العمل وبين حماية حقوق الفئات الكادحة، وتظل الحلول الأمنية والإدارية عاجزة عن تقديم بدائل حقيقية تعوض الخسائر المالية الفادحة التي يتكبدها أصحاب المشروعات الصغيرة.
تستمر السياسات الحالية في تهميش المطالب الشعبية بضرورة الرقابة الصارمة على الأسواق ومنع استغلال الأزمات العالمية لتحقيق مكاسب على حساب الفقراء والغلابة، وتفتقر الخطط الحكومية إلى الإبداع في إيجاد موارد مالية بعيدا عن جيوب المواطنين الذين استنزفتهم الضرائب والرسوم المتزايدة في كل قطاعات الخدمات العامة، وتبقى الأزمات الاقتصادية الخانقة هي التحدي الأكبر الذي يواجه الاستقرار الاجتماعي في ظل غياب الشفافية والمساءلة حول كيفية إدارة الموارد الوطنية المتاحة، وتتجه الأوضاع نحو مزيد من التعقيد إذا لم يتم تغيير النهج المتبع في مواجهة التحديات الراهنة بجدية كاملة.





