ترقب عالمي لمفاوضات إيران وأمريكا بإسلام آباد للمرة الثانية بين التهدئة والانفجار العسكري المحتمل

تترقب الدوائر السياسية العالمية انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأمريكية في العاصمة إسلام آباد ظهر اليوم الثلاثاء، حيث تشير التقارير الواردة من جمهورية باكستان الإسلامية إلى وصول الوفد الإيراني في توقيت متزامن مع الوفد القادم من الولايات المتحدة الأمريكية لبدء محادثات الفرصة الأخيرة، وتسابق الوساطة الباكستانية الزمن لتضييق فجوة الخلافات العميقة قبل انقضاء مهلة وقف إطلاق النار المقررة غدا الأربعاء، وتظل المفاوضات الإيرانية الأمريكية معلقة بين آمال التهدئة ومخاوف الانفجار العسكري الوشيك في المنطقة.
تتصاعد حدة التوتر الدبلوماسي عقب إدانة وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لقيام القوات الأمريكية باحتجاز سفينة الشحن توسكا وطاقمها في مياه خليج عمان، وتطالب طهران بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن السفينة وعائلات البحارة محملة واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سلبية قد تطال مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية المتعثر، وتعتبر القيادة الإيرانية أن استهداف السفن التجارية يمثل تصعيدا إجراميا يهدد الأمن القومي الإيراني ويستوجب ردا حازما بكافة الوسائل المتاحة لحماية كرامة ومصالح مواطنيها.
يؤكد الرئيس دونالد ترامب أن سلاح البحرية التابع للولايات المتحدة الأمريكية استخدم القوة العسكرية للسيطرة على السفينة التي رفعت العلم الإيراني وحاولت اختراق الحصار البحري، وتكشف المقاطع المصورة التي بثها الجيش الأمريكي عمليات إنزال جوي وقصف مباشر استهدف المدمرة الموجهة لفرض السيطرة الكاملة على سطح السفينة الإيرانية أول أمس الأحد، وتزيد هذه التحركات الميدانية من تعقيد المشهد العام وتضع المفاوضات الإيرانية الأمريكية أمام اختبار حقيقي في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المتصلبة بشأن الملاحة الدولية والسيادة الإقليمية.
تزعم المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الإدارة الأمريكية باتت قريبة من توقيع اتفاق وصفته بالجيد جدا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء حالة الصراع الممتدة، وتنتقد ليفيت بشدة الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك أوباما عام 2015 وتعتبره من الماضي الذي تسبب في زعزعة الاستقرار بسبب ثغراته الفنية والسياسية، وتشدد المتحدثة على أن المفاوضات الإيرانية الأمريكية الحالية تهدف لصياغة واقع جديد يضمن مصالح واشنطن أولا مع الحفاظ على كافة الخيارات العسكرية والسياسية مفتوحة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
يهدد دونالد ترامب بشن ضربات جوية واسعة تستهدف قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية في حال فشل التوصل لنتائج ملموسة قبل انتهاء الهدنة الرسمية، وتوضح التصريحات الصادرة من واشنطن أن الجدية في تنفيذ الوعيد العسكري هي العقيدة الحالية للتعامل مع طهران لانتزاع تنازلات جوهرية في ملفات الأمن الإقليمي، وتعتبر الدوائر التحليلية أن الساعات القادمة داخل جمهورية باكستان الإسلامية ستحسم مصير المفاوضات الإيرانية الأمريكية إما بالاتفاق أو بالعودة لمربع الحرب الشاملة التي ستطال شرارتها كافة منابع النفط والغاز.





