تفاقم حدة الصراع الملاحي في مضيق هرمز وتصاعد نبرة التهديد العسكري بين واشنطن وطهران

تتصاعد التحذيرات من مخاطر نووية محدقة في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية التي دخلت منعطفا خطيرا مع تزايد الاضطرابات في مضيق هرمز الذي أعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية إغلاقه تماما ، وتكشف المعطيات الراهنة عن عمليات احتيال واسعة تستهدف شركات الشحن العالقة قرب الممر الملاحي عبر رسائل تنتحل صفة السلطات في طهران للحصول على عملات مشفرة مقابل المرور ، وهو ما أدى إلى احتجاز مئات السفن ونحو 20 ألف بحار في خليج عمان وسط غياب تام لأي مسارات آمنة تضمن سلامة الملاحة الدولية في المنطقة الحيوية ،
تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستقبال جولة تفاوضية جديدة بوساطة إقليمية تهدف إلى احتواء الأزمة قبل انتهاء الهدنة التي استمرت أسبوعين ، وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية رغم النفي الإيراني لوجود خطة لعقد مباحثات مباشرة مع واشنطن خاصة بعد واقعة احتجاز سفينة شحن إيرانية قادمة من جمهورية الصين الشعبية خلال عبورها بحر العرب ، ويترقب الجميع وصول المفاوضين من الطرفين إلى باكستان في محاولة أخيرة لإنقاذ الموقف المتأزم الذي ينذر بانفجار عسكري شامل في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة وشروطه المسبقة قبل الجلوس على طاولة الحوار ،
سيناريوهات المواجهة العسكرية في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي
يؤكد الرئيس دونالد ترامب أن تجديد وقف إطلاق النار بات أمرا مستبعدا جدا في الوقت الراهن مشيرا إلى أن الخيار العسكري يظل مطروحا بقوة على طاولة البيت الأبيض ، وتشدد الإدارة الأمريكية على أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من المماطلة وأن الجيش مستعد لاستئناف الضربات في حال تعثر المسار السياسي في إسلام آباد ، ويعكس هذا التوجه رغبة أمريكية في حسم الملف سريعا بعيدا عن سياسة كسب الوقت التي تتبعها طهران والتي ترى واشنطن أنها تزيد من تعقيد المشهد الميداني وتمنح الخصم فرصة لتعزيز قدراته الدفاعية والهجومية في مياه الخليج ،
تتمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية برفض التفاوض تحت وطأة التهديدات العسكرية أو الضغوط الاقتصادية الممارسة ضدها معلنة استعدادها لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة إذا انهارت الدبلوماسية ، ويشدد محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني على أن استمرار المشاركة في أي حوار مرهون بتغيير السلوك الأمريكي والالتزام بالوعود السابقة بعيدا عن لغة الوعيد ، وفي سياق متصل يرى عبد الله حاجي صادقي ممثل المرشد في الحرس الثوري أن طهران لن تتفاوض إلا عندما يتقبل الخصم شروطها كاملة بوصفها في وضع منتصر ميدانيا وهو ما يعقد مهمة الوسطاء الدوليين ،
أزمة الشحن الدولي وتداعيات إغلاق الممرات الملاحية الاستراتيجية
تتزايد الضغوط على قطاع النقل البحري العالمي نتيجة بقاء آلاف البحار عالقين في ظروف قاسية وسط غياب أي تعليق رسمي من طهران حول محاولات الاحتيال الرقمي التي طالت السفن ، وتتجه الأنظار نحو ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من تحركات ميدانية في ظل التأكيدات الإيرانية على القدرة على تبديل ساحة المواجهة من القوة الصاروخية إلى طاولة التفاوض وفق رؤية القيادة العليا ، ويبقى المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات سواء بالتوصل إلى صيغة تفاهم بوساطة باكستانية أو العودة إلى مربع التصعيد العسكري الذي قد يطال كافة مصالح الأطراف المتصارعة في المنطقة ،







