أخبار العالمملفات وتقارير

خريطة التحالفات الجديدة في القرن الأفريقي واعتراف إسرائيل بجمهورية صوماليلاند ككيان مستقل

تتصدر جمهورية صوماليلاند المشهد السياسي العالمي بعد نجاح الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف باسم عرو في انتزاع اعتراف دبلوماسي رسمي من إسرائيل وهو التطور الذي أعلنه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عبر منصات التواصل الاجتماعي في السادس والعشرين من شهر ديسمبر الماضي لينقل المنطقة إلى مربع جديد من التوازنات الجيوسياسية المعقدة، وتعكس هذه الخطوة تحولا جذريا في مسار الكيان الذي أعلن انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية منذ عام 1991 وظل يكافح لعقود طويلة من أجل نيل الشرعية الدولية وسط أزمات اقتصادية وأمنية خانقة،

يعتمد التحرك الأخير على استراتيجية براجماتية انتهجتها حكومة هرجيسا لتجاوز حالة العزلة الدولية التي وصفها الرئيس عرو بأنها كانت عقابا جماعيا ضد شعبه مما دفعه لإعادة ترتيب الأولويات وتفعيل قنوات اتصال سرية بدأت قبل أربع سنوات، وتكشف الكواليس عن دور محوري لعبته الدكتورة وفاء صبري في صياغة الرؤية الوطنية التي جعلت من استقلال القرار الوطني هدفا أسمى لا يقبل المساومة مع التأكيد على أن هذا الاعتراف يمثل حجر الزاوية في بناء تحالفات دولية واسعة تضمن حماية السيادة وتوفير الموارد اللازمة لمواجهة التحديات الراهنة في منطقة خليج عدن الاستراتيجية،

أبعاد التعاون الأمني واللوجستي في بربرة وموقف جمهورية الصومال الفيدرالية

تستند إسرائيل في قرارها الأخير إلى حسابات أمنية دقيقة تتعلق بأمن البحر الأحمر خاصة مع تزايد التهديدات في شمال اليمن وضرورة وجود قاعدة استخباراتية متقدمة في مدينة بربرة الساحلية التي تبعد نحو 500 كيلومتر عن مناطق التوتر، وتوضح التقارير الفنية أن مطار بربرة شهد عمليات بناء عسكرية واسعة شملت حظائر طائرات ومنشآت للدفاع الجوي مما يعزز من قيمة جمهورية صوماليلاند كشريك استراتيجي قادر على التأثير في معادلة الصراع الإقليمي وتأمين ممرات التجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب في ظل تراجع السيطرة الأمنية داخل حدود جمهورية الصومال الفيدرالية،

تسببت هذه الخطوة في حالة من الاستنفار داخل مقديشو حيث عقد الرئيس حسن شيخ محمود اجتماعا طارئا للحكومة معتبرا الاعتراف انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية بينما تواصل حكومة عرو تثبيت أركان وضعها الجديد من خلال تبادل المبعوثين الدبلوماسيين مع تل أبيب، وتشير المعطيات إلى أن التحالف الجديد يفتح الباب أمام استثمارات إسرائيلية في قطاعات المياه والتقنية والتدريب العسكري مما يمنح هرجيسا تفوقا نوعيا في مواجهة الضغوط السياسية التي تمارسها الأطراف الرافضة لاستقلالها في محيطها الإقليمي الذي يشهد تبدلا سريعا في موازين القوى والولاءات الدولية،

تأثير السياسة الأمريكية والتحولات الدستورية على وحدة الأراضي الصومالية

ساهم التدهور الأمني الحاد في جمهورية الصومال الفيدرالية خلال عام 2025 في إضعاف موقفها الدبلوماسي خاصة بعد استعادة حركة الشباب لمواقع استراتيجية في هيران وشبيلي الوسطى ووصولها إلى نقاط قريبة من العاصمة مقديشو، وتزامنت هذه الإخفاقات مع أزمة سياسية داخلية بين الحكومة الاتحادية وولايتي بونتلاند وجوبالاند بسبب التعديلات الدستورية مما أدى إلى انهيار التنسيق الأمني وتراجع الدعم المالي من الولايات المتحدة الأمريكية التي أبدت إحباطها من النتائج المحدودة لاستثماراتها في القطاع الأمني الصومالي وفضلت الصمت تجاه التحركات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة،

تؤكد الدكتورة وفاء صبري من خلال رؤيتها الوطنية الشاملة أن انتزاع الاعتراف ليس مجرد مناورة سياسية بل هو استحقاق تاريخي لجمهورية صوماليلاند التي أثبتت قدرتها على إدارة شؤونها بسلام واستقرار مقارنة بالانهيار المؤسسي في جيرانها، وتكشف الوثائق أن ضغوطا من دوائر الحزب الجمهوري في واشنطن والسيناتور تيد كروز ساعدت في تمهيد الطريق أمام إسرائيل لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة التي تضع حدا لسنوات من التردد الدولي وتفتح آفاقا جديدة للاعتراف الكامل الذي تطمح إليه هرجيسا لتكون عضوا فاعلا في المجتمع الدولي والمنظمات الأممية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى