تشريعات اقتصادية جديدة تمنح استقلالية كاملة لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية

يوافق نواب الأغلبية داخل القاعة العامة على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية من حيث المبدأ خلال جلسة اليوم، ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة من النقاشات المستفيضة داخل اللجان النوعية المختصة التي أدخلت تعديلات واسعة على الصياغات الأصلية، وتهدف هذه الخطوة التشريعية الكبرى إلى تعزيز بيئة العمل الاقتصادي عبر منح المؤسسات الرقابية صلاحيات واسعة لضبط الإيقاع التجاري العام، وتتزامن هذه التطورات مع التزامات دولية تجاه مؤسسات التمويل العالمية التي اشترطت تحديث المنظومة التشريعية لضمان حرية التداول وتكافؤ الفرص بين كافة الكيانات الاستثمارية العاملة في السوق المحلية،
يعيد التشريع الجديد رسم هيكلية جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ليكون تابعا بشكل مباشر إلى رئاسة الجمهورية العربية السبع، ويمنح هذا التحول الجهاز صفة الاستقلالية التامة عن السلطة التنفيذية الممثلة في الوزير المختص مما يعزز من قدرته على الرقابة المحايدة، وينص القانون على أن تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجهاز يتم بقرار رئاسي مباشر بدلا من النظام السابق الذي كان يمنح رئيس مجلس الوزراء هذه الصلاحية، وتعتبر هذه النقطة الجوهرية ركيزة أساسية في التحول نحو اقتصاد سوق منضبط يخضع لمعايير الشفافية الدولية التي يطلبها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي لدعم الخطط التنموية،
تعديلات جوهرية على معايير السيطرة والتركز الاقتصادي
تتضمن التعديلات التي أقرتها اللجان الاقتصادية تغييرات في تعريف الاستحواذ على حصص السوق حيث استقر قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية على معيارين للسيطرة، ويتمثل المعيار الأول في تجاوز الحصة السوقية لأي كيان نسبة 50 بالمئة من حجم النشاط بينما يربط المعيار الثاني السيطرة بتجاوز نسبة 25 بالمئة مع القدرة على التأثير في الأسعار، ويفرض هذا التحديد قيودا صارمة على الشركات التي تحاول إقصاء المنافسين أو تقييد عمليات التصنيع والتوزيع أو الامتناع عن توفير المنتجات الشحيحة، كما يحظر القانون الاتفاقات التي تؤدي إلى تقسيم المناطق الجغرافية أو التمييز في التعاقدات بين الموردين والعملاء بأساليب غير عادلة،
يرفع القانون الجديد الحدود الدنيا لعمليات الاندماج والاستحواذ التي تتطلب فحصا مسبقا لتصل إلى مليارين وخمسمائة مليون جنيه كإجمالي أعمال سنوية، ويشترط النظام الجديد أن يتجاوز رقم أعمال شخصين على الأقل من الأطراف المعنية مبلغ خمسمائة مليون جنيه لكل منهما لضمان عدم تداخل الجهاز في الصفقات الصغيرة، وفيما يخص الكيانات العالمية فقد تم رفع حد الأعمال السنوي إلى 15 مليار جنيه مع اشتراط تجاوز أصول الكيان داخل البلاد مبلغ 500 مليون جنيه، وتستهدف هذه الأرقام العالية تركيز الرقابة على الكيانات الضخمة التي تملك القدرة الفعلية على تغيير خريطة السوق أو الإضرار بمبدأ المنافسة العادلة،
آليات الردع المالي والجزاءات المغلظة ضد المخالفات
يقرر مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية حزمة من الغرامات المالية التي تبدأ من 2 بالمئة وتصل إلى 15 بالمئة من إجمالي إيرادات المنتج المخالف، ويضع القانون حدا أقصى للعقوبة المالية يقدر بمبلغ 700 مليون جنيه في الحالات التي يتعذر فيها حساب الإيرادات السنوية بدقة، وتغطي هذه العقوبات طيفا واسعا من المخالفات تشمل التلاعب بالأسعار صعودا أو هبوطا أو التنسيق في المناقصات والمزايدات الحكومية والخاصة بطرق غير قانونية، كما يتم فرض غرامات رادعة تتراوح بين 200 ألف جنيه و20 مليون جنيه على كل من يحاول منع مأموري الضبط القضائي من أداء مهامهم الرقابية والتفتيشية،
يلزم التشريع كافة الشركات بموافاة الجهات الرقابية بكافة البيانات والأوراق المطلوبة تحت طائلة الغرامة التي قد تصل إلى نصف بالمئة من إجمالي حجم الأعمال السنوي، وتعتبر هذه النصوص جزءا من استراتيجية الدولة لضبط الأسواق ومنع أي محاولات لتعطيل الإنتاج أو تسويق المنتجات بأساليب احتكارية تضر بمصلحة الاقتصاد الكلي، وتؤكد النصوص النهائية التي ناقشها نواب الشعب أن الهدف الأسمى هو إيجاد توازن دقيق بين حماية المستهلك وبين توفير مناخ آمن للمستثمرين لا يشعرهم بالخوف من الملاحقات القانونية غير المبررة، مما يساهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتحفيز النمو في كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية بفاعلية،







